عبد الله بدوي: رئيس الوزراء الماليزي القادم

كوالالمبور - من لورانس بارتليت
مهمة مليئة بالتحديات لرئيس الوزراء القادم

سيتحتم على عبد الله احمد بدوي الملقب بالرجل اللطيف ان يظهر قدرا كافيا من التشبث والتشدد للاضطلاع بالتحديات الصعبة التي تنتظره حين يخلف الجمعة المقبل رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد الذي يمسك بالسلطة منذ 22 عاما.
وعلق عبد الله على جدار مكتبه صورة يظهر فيها يقبل يد والدته يوم تعيينه نائبا لرئيس الوزراء عام 1999، غير ان صورة اخرى في غرفة الانتظار تبرزه رافعا قبضته في دور السياسي الكلاسيكي، ما يصور هذا التناقض بين "الرجل اللطيف" وواقع السياسة على الارض.
والسؤال المطروح هو اي من القبلة على اليد او القبضة المرفوعة سينتصر على الاخر حين يخلف عبد الله البالغ من العمر 63 عاما مرشده الذي ينسحب في سن السابعة والسبعين؟
ويصعب على المراقبين حسم المسألة اذ ان عبد الله قلما معروف نسبيا، وقد امضى سنوات مديدة في ظل مهاتير. وكان والده من مؤسسي المنظمة الوطنية المتحدة للماليزيين، حزب مهاتير.
اتم عبد الله دروس الفقه وخاض مجال السياسة عام 1978، فتولى حقائب التربية والدفاع والخارجية والداخلية في حكومة مهاتير. وعين بعدها نائبا لرئيس الوزراء عند اقالة انور ابراهيم الساعد الايمن السابق لمهاتير بشكل مفاجئ عام 1998. وقد دفع هذا الاخير على الارجح ثمن سعيه لخلافة مهاتير، بعد ان اعتبر لفترة خلفا له، فاودع السجن بتهمة اللواط والفساد.
ويشك المحللون في ان يتميز عبد الله اكثر من مهاتير في مجال احترام حقوق الانسان. فقد صادق في وقت كان وزيرا للداخلية على عمليات اعتقال بدون محاكمة في حق العديد من الاسلاميين الذين اشتبه في انهم على علاقة بتنظيم الجماعة الاسلامية الارهابي الاقليمي.
وفي مطلق الاحوال، فقد وعد رئيس الوزراء الجديد بمواصلة سياسة سلفه، ولا سيما على صعيد الاقتصاد، وهو مجال يفتقر فيه الى الخبرة في حين ان ادارة مهاتير للشؤون الاقتصادية الماليزية جعلت من هذه البلد احدى الدول التي نهضت على افضل وجه من الازمة الاقتصادية التي شهدتها آسيا بين 1997 و1998.
غير ان الاسلوب سيكون بالتأكيد مختلفا. فمهاتير اشتهر بصراحته المطلقة في الكلام وميله الى المواجهة، في حين ان عبد الله يزن كلامه بحرص ويفضل العمل الجماعي، وهي ميزة ستلقى بدون شك استحسان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي اللذين غالبا ما اربكتهما اطباع مهاتير الخارجة عن اي سيطرة.
وهل سيكون هذا النهج الجديد ناجحا ازاء التحديات التي تنتظر رئيس الحكومة؟ فسوف يواجه بعد عام على ابعد تقدير انتخابات يتعذر التكهن بنتائجها في غياب اي استطلاعات للرأي.
وسيكون عناصر الحزب الراديكالي الاسلامي اشد معارضيه. ويسعى هذا الحزب الى اقامة دولة اسلامية في ماليزيا، وقد اصدر في ولاية يسيطر عليها قوانين مستمدة من الشريعة الاسلامية، تنص مثلا على الرجم في حالات الخيانة الزوجية.
ويبلغ عدد سكان ماليزيا 23 مليون نسمة، بينهم حوالي 60% من المسلمين واكثر من 20% من الصينيين الذين يسيطرون على اقتصاد البلاد.