روسيا: قضية يوكوس ضربة للشركات النفطية العملاقة

باريس - من اميلي هيرينستين
اعتقاله يمثل ذروة النزاع بينه وبين بوتين

يشكل الاعتقال غير المتوقع لرئيس كبرى الشركات النفطية الروسية "يوكوس" ضربة للشركات العالمية في هذا القطاع التي تطمع في الاحتياطات الهائلة للنفط والغاز في روسيا وخطط بعضها مشاريع مهمة في هذا البلد.
ويأتي اعتقال خودوركوفسكي خصوصا بينما تجري مجموعته منذ اشهر محادثات مع شركتين اميركيتين كبيرتين للمساهمة في رأسمال "يوكوس".
وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" الاثنين ان المجموعتين الاميركيتين النفطيتين العملاقتين "اكسون موبيل" و"شيفرون تكساكو" علقتا محادثاتهما بشأن شرائهما حصصا كبيرة في المجموعة النفطية الروسية بعد اعتقال رئيسها.
وقالت الصحيفة البريطانية نقلا عن مصادر قريبة من المفاوضات ان الشركتين الاميركيتين ما زالتا مهتمتين بهذه العملية وتواصلان دراسة الخيارات المطروحة بانتظار تسوية قضية خودوركوفسكي.
وذكر مصدر قريب من الملف ان "هذه القضية ستتم لكن السؤال المطروح يتعلق بموعد تحقيقها".
وفي الواقع يرتدي سوق روسيا اهمية كبرى وليس من الاسواق التي يمكن لشركة نفطية كبرى ان تتخلى عنه بسهولة.
وقال انطوان لوران المحلل في مجموعة "كي بي سي سيكيوريتيز" ان روسيا "من الاراضي النادرة في العالم التي ما زالت فيها فرص لتحقيق اكتشافات كبرى".
واوضح ان "هذا النوع من الاماكن يتضاءل وهناك مناطق كاملة في الارض تم سبرها في كل الاتجاهات واصبح انتاجها يتراجع في اتجاه غير قابل للتغيير"، من بينها بحر الشمال.
وذكر بان الضغط على هذه الشركات من بينها شركة "شل" لزيادة احتياطيها كبير جدا بينما تبذل الدول المستهلكة جهودا لتنويع مصادر تزودها بالنفط بهدف الحد من تبعيتها للشرق الاوسط.
وكانت المجموعة الهولندية البريطانية واجهت صعوبات اخيرا في الاسواق بسبب ضعف اداء ادارتها المتخصصة بالتنقيب والانتاج.
وحاليا الشركة الوحيدة التي جازفت في الحصول على حصة كبيرة في روسيا هي البريطانية "بي بي" التي استثمرت 6.8 مليار دولار لاقامة شركة مشتركة مع الروسية "اي اي ار". والشركة الجديدة التي انشئت "تي ان كي- بي بي" تحتل المرتبة الثالثة بين الشركات النفطية الروسية.
واكد المدير العام للشركة البريطانية جون براون ان "بي بي" التي توصف بانها "متينة" في مواجهة تقلبات اسعار النفط، لا تتأثر بسهولة بالمخاوف السياسية والاقتصادية في روسيا.
وكان منافسو الشركة فضلوا قبل ذلك التزامات اصغر حجما عن طريق اتفاقات لتقاسم الانتاج. وهذا ما ينطبق على "اكسون موبيل" و"شل" المرتبطتين بمشروعين كبيرين في جزيرة سخالين، و"توتال" الموجودة في حقل كارياغا في الشمال.
وترى هذه الشركات ان قضية يوكوس تشكل "ضربة"، على حد قول لوران الذي لم يستبعد ان تلجأ "اكسون موبيل" و"شيفرون تكساكو" الى "الفرار بسرعة".
وعبر عن اسفه "لان الامور كانت بدأت تستقر على ما يبدو على الصعيد القانوني والضريبي".
من جهته قال الخبير في المسائل النفطية نقولا سركيس ان قضية "يوكوس" تتلخص قبل كل شئ بنزاع حول السلطة بين سياسيين.
واضاف "على حد علمي المفاوضات بين يوكوس والشركات الاميركية ليست معرضة للخطر"، موضحا ان القضية "يفترض الا تؤدي الى تغيير اساسي في الوضع". لكنه اعترف بان "جوا من التشكيك الكبير يسود روسيا".