العين: مدينة الحدائق والمزارع والعيون

أبوظبي- من عبد الناصر فيصل نهار
جمال الليل والنهار

تحتل مدينة العين موقعاً متميزاً بين مدن دولة الإمارات العربية المتحدة ومدن دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها منتجعاً سياحياً هاماً لسكان المنطقة. وتسعى الهيئة العامة للتطوير الاقتصادي والترويج السياحي لمدينة العين إلى الاستفادة من العديد من المقومات وعناصر الجذب الطبيعية والثقافية التي لم تستغل بالكامل في مدينة العين أو تم استغلالها جزئياً فقط ولفترات متقطعة افتقدت الاستمرارية والاهتمام.
وتؤكد الهيئة أن هنالك مقومات ضخمة وكبيرة بالمدينة لم تكتشف ولم يتم التعامل معها بعد في تطوير المشروعات الخدمية الحكومية بالمدينة رغم رصد السوق لها، من أهمها وجود أكبر نسبة من السكان المواطنين على مستوى مدن الدولة وارتفاع معدلات الدخل لسكان المدينة على مستوى الإمارات وزيارات العديد من الأسر إلى المدينة خلال العطلات الرسمية وعطلات نهاية الأسبوع.
وقد نفذت الهيئة العامة للتطوير الاقتصادي والترويج السياحي لمدينة العين والمنطقة الشرقية بإمارة أبوظبي عدداً من المشاريع الحيوية الاقتصادية والسياحية على الرغم من حداثة إنشائها، فيما تخطط لتنفيذ مشاريع مهمة أخرى في السنوات القليلة المقبلة، وتستعد حالياً لاستضافة لائقة ومتميزة لمونديال كأس العالم للشباب بكرة القدم خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2003.
وقد أنشئت الهيئة في عام 2000 بهدف دعم وتطوير الاقتصاد وترويج السياحة في المنطقة الشرقية من إمارة أبوظبي، وأوكل للهيئة التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة مالياً وإدارياً حسن استثمار الموارد الطبيعية والموروثات الحضارية والثقافية والمناخ والطابع الحضاري المتميز والبنية التحتية المتكاملة للمنطقة الشرقية بهدف دعم وتطوير إمكاناتها الاقتصادية والسياحية.
وبدأت الهيئة منذ إبريل 2001 في مباشرة مهامها ومسؤولياتها تحت إدارة مجلس إدارتها برئاسة الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان وكيل ديوان ممثل الحاكم بالمنطقة الشرقية، الذي يحرص بنفسه على متابعة كافة تفاصيل المشاريع في ميادينها وبين الكفاءات المميزة من الشباب المواطنين الذين استقطبتهم الهيئة، للعمل على إحداث النقلة النوعية لمسيرة تطوير المدينة على أسس علمية مدروسة.
وقد شهدت مدينة العين نمواً سريعاً في السنوات العشر الأخيرة بفضل توجيهات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات، ورعاية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة من الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم بالمنطقة الشرقية نائب رئيس المجلس التنفيذي. ففتحت الطرق بين قراها المتناثرة وأقيمت المباني السكنية والمنشآت التجارية، ونشطت حركة البناء والتعمير مع تطوير الزراعة بالوسائل الحديثة مصحوبة ببعض الصناعات الخفيفة، وربطت مع أبوظبي ودبي بشبكة طرق رئيسية وأصبحت مقراً لجامعة الإمارات العربية المتحدة .
وما زال الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حتى اليوم يتابع بنفسه مشاريع تطوير العين زراعياً وعمرانياً، فمنذ عدة أيام قام بجولة في مدينة العين، وتفقد منطقة مبزرة الخضراء السياحية واطلع على خطط تطويرها وأمر بتوسعة الرقعة الخضراء والإكثار من حدائق النخيل الممتدة عبر وادي جبل حفيت بعد أن تم تسوية المنطقة ووضع تصميم كامل لمختلف مرافقها ومنتجعاتها.
والعين اليوم التي أرادها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أن تكون تحفة فنية خضراء،، غدت أجمل من ذلك بكثير.. وأن تكون مدينة عصرية حديثة،، فأصبحت تمثل أرقى درجات الحضارة وتقدم الدول.. وأن تكون واحة للاستجمام واستراحة للزوار،، فصارت المدينة السياحية الرئيسية في دولة الإمارات، وهي القابعة في وسط الصحراء حيث لهيب الحرارة وندرة المياه وقلة الموارد. الحضارة في روعة التراث عندما يشدك الحنين للأصالة ومعايشة التراث وأنت تستمتع بروعة الحاضر والجمال الطبيعي، فلن ترى عيناك إلا عين الإمارات الساحرة حيث تمكن الإنسان من تطويع الصحراء والجبال، لتصبح عيناً للجمال والحضارة بكل معانيهما.
إنها مدينة العين التابعة لإمارة أبوظبي، والتي تقع في أقصى الحدود الشرقية لدولة الإمارات مع سلطة عُمان، وتطل عليها من الجنوب سلسلة جبل حفيت الشامخ. وسميت بذلك لوقوعها على سهل غزير تخترقه ينابيع كثيرة من المياه الجوفية حولت صحراءها إلى بساتين خضراء.
ترعرع فيها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات وقضى شبابه الأول فيها، وسلك جبالها ودروبها، وتولى شؤونها عام 1946 وهو في سن الثامنة والعشرين.. ونجح زايد في تنمية الزراعة وحفر الأفلاج بالطرق التقليدية، وبدأ منذ ذلك الوقت يفكر في الإصلاح والتطوير للأفضل، فوضع خطة دقيقة لذلك ماضياً على الطريق الصحيح رغم قلة الموارد والإمكانيات حينها. وفي يوم السادس من أغسطس 1966م بدأت مرحلة جديدة من حياة زايد عندما أصبح حاكماً لإمارة أبوظبي، لتبدأ نقطة تحول في تاريخ دولة الإمارات، حيث بدأ ينظر إلى البترول كوسيلة لبناء المجتمع. واعتمد الشيخ زايد أول خطة لإعمار البلاد يتم تنفيذها على مدى خمس سنوات تبدأ عام 1968 وانقلبت أبوظبي حينها من أحضان الرمال إلى أكبر ورشة عمل في كل اتجاه.
تعتبر مدينة العين التابعة لإمارة أبوظبي من أهم المدن التاريخية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويعود تاريخها إلى حوالي أربعة آلاف سنة قبل الميلاد، كما دلت على ذلك المكتشفات الأثرية الموجودة في متحف العين الذي يقع بجوار القلعة الشرقية التي شيدت في بداية القرن الحالي. ويضم المتحف مجموعة من الاكتشافات الأثرية وجدت في العهود الثلاثة الأخيرة وتم العثور عليها في مناطق جبل حفيت والهيلي والقطارة في العين وجزيرة أم النار بأبوظبي والقصيص في دبي، ويعود تاريخها إلى العصرين البرونزي والحديدي وهناك مكتشفات من العصر الهيليني تعود إلى القرن الثالث ق.م وهي من موقعي مليحة الأثري في الشارقة والدور في أم القيوين وأيضاً قطع من العصور الإسلامية التي اكتشفت في رأس الخيمة والفجيرة. المدينة الخضراء في وسط الصحراء وُتعد مدينة العين من أهم المناطق الزراعية لموقعها في واحة متميزة بخصوبة تربتها وعذوبة مياهها، كما تتمتع بمناخها المتميز، وبالرغم من صيفها الحار فقد منّ الله عليها بشتاء رائع الطقس مما جعلها مشتى ذا طابع خاص في المنطقة يهرع إليه الزوار والسياح للمتعة والاستجمام فشمسها مشرقة طوال أيام الشتاء .
وقد ازدادت المساحات المزروعة بالمحاصيل والخضار والفواكه زيادة كبيرة خلال السنوات الماضية، وتنتشر في مدينة العين وضواحيها العديد من المزارع التي ازداد عددها زيادة ملموسة، حيث ارتفع من حوالي (300) مزرعة فقط في عام 1971 إلى أكثر من 11 ألف مزرعة اليوم. حدائق ومنتزهات في كل مكان تم إنشاء أول حديقة في العين بأمر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وذلك عام 1964م، وهي حديقة الجاهلي حيث كانت بداية لسلسلة من الحدائق والمنتزهات التي انتشرت في كافة أرجاء العين وضواحيها. وبعدها بعدة سنوات تم إنشاء أول حديقة عامة للزوار وهي حديقة المعترض حيث تمت زراعتها بالأشجار وشجيرات الزينة والمسطحات الخضراء.
وبعد ذلك توالى إنشاء الحدائق العامة تباعاً حتى أصبح العدد الإجمالي لهذه الحدائق داخل المدينة أكثر من أربعين حديقة منها حدائق خاصة للنساء والأطفال، بالإضافة إلى عدد كبير من المنتزهات التي تنتشر في ضواحي مدينة العين، مما جعل منطقة العين تبدو وكأنها جنة خضراء تكسوها الأشجار والشجيرات بالإضافة إلى الورود والأزهار من مختلف الألوان.
وأهم هذه الحدائق هي: حدائق ألعاب الهيلي- حديقة الحيوانات- الحديقة العامة- حديقة السليمي- حديقة الهيلي للآثار- حديقة البلدية- حديقة الجاهلي- حديقة المعترض- حديقة السوق- حديقة المقام- حديقة المضيف- حديقة المريجب.
وتأسست حديقة الحيوانات بالعين في عام 1971 وتضم حالياً أعداداً وفيرة من الحيوانات النادرة والطيور والزواحف والأسماك من مختلف أنحاء العالم. وهناك أيضاً حوض خاص للأحياء المائية وبيت خاص للطيور يتميزان بفنهما المعماري البديع. وبالإضافة إلى أنواع الحيوانات المختلفة التى تضمها الحديقة، هناك المساحات الخضراء الجميلة المنتشرة في كافة أنحاء الحديقة، بما في ذلك ألعاب الأطفال المتنوعة ومساحات كبيرة من الغابات والأشجار الصحراوية.
وتم إنشاء الاستراحات لتوفير أماكن مريحة للنزهة وقضاء الإجازات سواء بالنسبة للأفراد أو العائلات وذلك بتهيئة جو ممتع ومريح تحيط به الخضرة والنباتات والأشجار والشجيرات.. ومن أهم هذه الاستراحات في العين وضواحيها استراحة العين الفايضة واستراحة رماح واستراحة الهير، وقد تم تجهيزها بوسائل السكن المناسب والمطاعم بأسعار مخفضة بالإضافة إلى حمامات السباحة وألعاب الأطفال.
وتعتبر العين الفايضة منتجعاً سياحياً متميزاً للراحة والاستجمام للزوار من مختلف الأعمار، فبالإضافة إلى الحدائق الغناء الجميلة المكسوة بالأشجار والأزهار هناك حديقة للقوارب وحديقة للعائلات وحديقة للنساء والأطفال وحديقة المقهى وحديقة النبع وحديقة التلة، وهناك أيضاً الشاليهات الجميلة ذات الطراز المعماري والهندسي الرائع التي تكتنفها الأزهار والأشجار. وهناك المطاعم والفنادق وألعاب التسلية والاستراحات مما يجعل العين الفايضة دائماً المنتجع السياحي المحبوب ومكان الراحة المرغوب.
ويتميز جبل حفيت الذي يميز المدينة بموقعه المرتفع جداً بالنسبة لما يحيط به، حيث يصل ارتفاعه إلى اكثر من 1350 قدماً، ويربطه بمدينة العين طريق معبد يبلغ طوله حوالي 13 كم ويتوفر فيه العديد من المرافق والمنشآت السياحية الهامة التي توفر للزوار المتعة والراحة. مدينة البنفسج أما زعيم الكرة الآسيوية لعام 2003 نادي العين فقد أضفى على المدينة الخضراء لونه البنفسجي المميز، ويعود تاريخ النادي لبداية الستينات، حيث كانت الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص محدودة الممارسة، وتم إشهار النادي سنة 1986 ليصبح صرحاً حضارياً وحلماً للمدينة بفضل جهود نخبة من أبناء العين الذين ساهموا في تأسيس النادي، وفي مقدمتهم الفريق الركن طيار الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس نادي العين الذي قاد المسيرة العيناوية من نجاح لآخر وقدم دعماً غير محدود للنادي الذي تبوأ مكانة متميزة بين كل أندية الدولة، وليتوج كل ذلك ومنذ أيام فقط بالإنجاز الآسيوي الأخير، وليضاعف من وتيرة حماس دولة الإمارات لاستضافة مونديال كأس العالم للشباب نهاية نوفمبر 2003، والتي تحتضن مدينة العين إحدى مجموعاتها الأربع.