ضبابة الرميثي: المرأة هي البيئي رقم واحد في المجتمع

جزء من نشاطات الجمعية المسرحية للحفاظ على البيئة

أبوظبي - بصمت وهدوء، وبعيدا عن التغطيات الإعلامية تعتمد جمعية أصدقاء البيئة بدولة الإمارات على العمل التطوعي كأساس لجهودها في مجال الحفاظ على البيئة المحلية.
ولايمانها بأن مسؤولية الحفاظ على البيئة ليست مسؤولية رسمية فقد بدأت الجمعية وعلى جميع الأصعدة، حملة لنشر الوعي البيئي بين شرائح المجتمع كافة، وقد استطاعت الجمعية أن تكسب العديد من الأصدقاء ومن كافة فئات المجتمع.
وحول نشاطات الجمعية في مجال حماية البيئة ودور المرأة في ذلك، ومعوقات عمل المرأة الإماراتية في مجال الإعلام ومكانها في مجتمعها، كان لميدل ايست اونلاين هذا الحوار مع ضبابة سعيد الرميثي المتطوعة في جمعية أصدقاء البيئة فرع العين، وضابط الإعلام والمطبوعات في المركز الوطني لبحوث الطيور في أبوظبي، والحاصلة على شهادة البكالوريوس من قسم الاتصال الجماهيري بجامعة الإمارات (مسار الصحافة). ما هي نشاطات جمعية أصدقاء البيئة العملية والتطبيقية التي تقوم بها إضافة لجهودها في تنظيم المحاضرات والندوات المختصة، بمعنى هل يقتصر دور الجمعية على عملية التوعية البيئية أم أن هناك أبحاثاً ودراساتٍ تجرى؟ تقوم الجمعية بعمل العديد من المحاضرات والندوات فيما يخص البيئة وفي جميع القضايا المتعلقة بها، كما تقوم بالتعاون مع عدد من المدارس في العين وأبو ظبي بتنظيم رحلات ميدانية بحرية وبرية للطلبة والطالبات. هذا بالإضافة إلى المشاركة في المعارض البيئية في الدولة وعمل ورش بيئية في تدوير النفايات والمشاركة في تنظيف الشواطئ والاحتفال بالمناسبات البيئية وتنظيم المؤتمرات. غير أن الميزانية المتواضعة للجمعية كونها جمعية أهلية تطوعية تحد من نشاطاتها وتسبب تباعدها وهو الأمر الذي يؤخذ على الجمعية التي أعضائها هم متطوعون.
ما هو دور اللجنة النسائية في جمعية أصدقاء البيئة؟ وما هي نشاطاتها الملموسة؟
عموما دور المرأة مهم جداً في مجال البيئة والحفاظ عليها ولا أبالغ إن قلت بأنها البيئي رقم واحد في المجتمع، حيث أن المنزل الذي هي ملكته يعتبر المدرسة الأولى التي يتخرج منها أبناؤنا إما واعين بيئياً أو العكس. كما أن كم النفايات التي تخرج من المنازل هي كثيرة جداً خاصة في مجتمعاتنا الخليجية الحديثة. واللجنة النسائية في الجمعية هي لجنة تحاول أن تتواصل مع المنظمات النسائية التي يمكن من خلالها الوصول إلى المرأة، وجهود هذه اللجنة مازال متواضعاً ويحتاج إلى كوادر نسائية تطوعية فعالة الأمر الذي يتمنى حصوله.
وسبب هذا التأخير في النشاطات التي يفترض أن تقوم بها اللجنة هو قلة عدد المتطوعات المتفرغات نوعاً ما للعمل فعلياً وليس مجرد عضوية شرفية وهو أمر صعب للغاية، مع العلم أن نسبة العضوات أكثر من عدد الأعضاء الذكور في فرع العين على الأقل ولكن ورغم ذلك عضويتهن محكومة بعملهن كمدرسات أو موظفات. كيف تقيمين مشاركة المرأة في العمل البيئي التطوعي؟ كما قلت مسبقاً للمرأة دور مهم يجب أن يكون إيجابياً أكثر مما هو موجود ولكن للأسف الاهتمام بقضايا البيئة حالياً من قبل النساء ضعيف وهو ما يجب علينا كمتطوعات أن نركز من اهتمامنا عليه، وأن نحاول جذب العناصر النسائية لمشاركتنا فيه.. ولكن هناك بعض العناصر النسائية الجادة والنشطة إنما يحتجن لخطة واضحة وأهداف مرسومة وتعاون من قبل الجهات والمنظمات المعنية بالقاعدة النسائية في الدولة والحق يقال إن اهتمام هذه المنظمات بدأ يزداد ولكن ليس بالشكل المطلوب. بصفتك إعلامية، ما هي معوقات عمل المرأة في مجال الإعلام بدولة الإمارات؟ وكيف تجدين الحضور الإعلامي للمرأة الإماراتية؟

بصراحة وجود المرأة في مجال الإعلام وبالتحديد في بعض الجوانب مهم جداً وإذا ما التزمت المرأة بعادات مجتمعها فهذا أمر لن يعيق من عملها، ولكن ما ينقصنا هو أن يكون هناك تفهم من قبل كافة الجهات لطبيعة المرأة سواء إعلامية أو غيرها، وتذليل العقبات التي قد تعيق من إنتاجها سواء في عملها أو في دارستها.
وعمل المرأة في الإعلام وخاصة فيما يخص المرأة والطفل واهتمامات العائلة أمر مهم وذلك لأنها أقدر شخص على العمل في هذا المجال.
وهناك سيدات مواطنات عملن في الإعلام ومازلن يعملن وملتزمات بعادات وأعراف هذا الوطن وقبل كل شيء بمبادئ ديننا الحنيف ومازلن يعملن وينتجن. المشكلة ليست في المرأة ولكن في تفهم طبيعة هذه المرأة والإيمان بأنه يجب على مؤسساتنا سواء الخاصة أو الحكومية أن تفهم أنه حتى تستطيع المرأة المشاركة بكل ما تستطيع في خدمة مجتمعها يجب أولاً أن تعامل كامرأة قبل كل شيء وأن توضع في المكان المناسب لها. الإعلام مهنة شاقة ودخول أي امرأة لهذا المجال يعتبر تحدياً يستحق أن تذلل له جميع العقبات دون أن تمس شخصيتها كامرأة مسلمة عربية إماراتية.
أما معوقات عمل المرأة في المجال الإعلامي فهي: الخلط المستمر بين الإعلام والسفور والتحرر واعتبار المرأة العاملة في الإعلام هي تلك الفتاة الشقراء التي تظهر كل دقيقة على شاشة التلفاز لتعلن عن برنامج ما هذا بالإضافة إلى أن المؤسسات الإعلامية في سعيها للتطور تدهس على بعض القيم الاجتماعية التي لا يمكن تجاهلها وتتجاهل بعض المبادئ الأساسية لأي مكان يحتمل فيه اختلاط؟ يقال في بعض الأمثال (أعط الخباز خبزه ولو أكل نصفه) وهو في رأيي ما يجب أن يطبق هنا.
إن عمل المرأة إعلامياً يكون في الإعلام النسائي الواعي المثقف الملتزم بأعراف هذا المجتمع الذي يتميز بأعرافه وعاداته حينها فقط يكون عملها مجدي ومثمر.
أما أن نعتبر المرأة سلعة ترويجية لمظاهر التطور والأمركة فهو ما أرفضه. وبصراحة الحشمة والالتزام بالعادات الاجتماعية لم تكن يوماً عائقاً أمام عمل المرأة الإماراتية في مجالها إن استطاعت أن تختار الزمان والمكان المناسب لها. والدليل على ذلك الكثير من الإعلاميات الإماراتيات. أين موقع المرأة الإماراتية عموماً في مجتمعها، وما هو دورها في خدمة المجتمع بيئياً؟ بصراحة أفضل أن تسألني أين هو ذلك الموقع الذي لم تعمل فيه المرأة الإماراتية، وهي مواقع معدودة على الأصابع وعما قريب ستقوم المرأة بغزوها إيجابياً. أما عن دورها في خدمة المجتمع بيئياً فإن مجتمعنا صار يعاني مؤخراً من تبعات التطور والرقي الذي أصاب بعض عاداتنا في مقتل وصارت بعض العادات الاجتماعية وبالاً على البيئة، الأمر الذي يتطلب توعية شاملة للمرأة بمدى أهمية الوعي البيئي لحماية أسرتها ومجتمعها من مخاطر الإهمال البيئي الذي أصبحنا نعاني منه سواء في الإسراف أو الاستهلاك غير المنظم والكثير من القضايا التي ستصبح في القريب العاجل خطراً يهدد مجتمعنا إن لم يتم إشراك المرأة فيها لعلاجها قبل أن تستفحل. هل ترين أن ما تقوم به جمعية أصدقاء البيئة كافٍ، ولماذا هي شبه مغيبة في وسائل الإعلام؟. وكيف تقيمين مجلة "شؤون بيئية"؟. لماذا هي شبه مغيبة لأن العمل التطوعي ككل في مجتمعنا مازال وليداً ولا يتم الاهتمام به كما يتم الاهتمام بالمؤسسات الحكومية النظامية. كما أن أغلبية الأعضاء بل كلهم هم أشخاص لا يعون ماهية العمل التطوعي. وأغلبية المساهمات والأعضاء هي اسمية شرفية فقط والكل ينتظر أن يبدأ غيره حتى يتبعه، والمشكلة أن الكل ينتظر الكل ومعدودون هم من يعملون، ومن يعمل إما أنه لا يجد متطوعاً جاداً يعاونه أو لا يرغب في أن ينسب عمله لغيره.. وهكذا.
أما مجلة شؤون بيئية فمعظم أعضائها متطوعون غير متفرغين وملتزمون بمهام أخرى، وهي مجلة متميزة إنما تعاني من بعض المعوقات التي تعاني منها معظم الجهات التطوعية. تعدد الجهات المسؤولة عن البيئة في دولة الإمارات، هل هو عائق أم أنه يخدم العمل البيئي؟، وكيف تنسق الجمعية مع تلك الجهات؟ هذا أمر إيجابي ومشجع جداً وينبئ بمستقبل واعٍ بيئياً، غير أن أغلب هذه الجهات الحكومية على ما يبدو تستثني الجهات التطوعية من أجندة عملها، ولا تعتبرها أساساً من أساسيات أي هدف بيئي تقوم به والجمعيات التطوعية لا تملك إلا التهافت لإثبات الوجود والمشاركات المتواضعة الخجولة.
والحقيقة أن مشكلة الجمعيات التطوعية ومدى مساهمتها في تطوير المجتمع هو بسبب قلة عدد الأعضاء الجادين وفهمهم لطبيعة هذه الجمعيات التطوعية وعدم جدبة المؤسسات الحكومية في التعامل معها. ما هي طموحاتك المستقبلية سواء من ناحية جهود الحفاظ على البيئة، ومن ناحية مشاركة المرأة في خدمة مجتمعها إعلامياً؟. البيئة ليست مصطلحاً جديداً على مجتمعنا ولكنه همش حتى صار جديداً كل ما أرجوه سواء من هيئاتنا ومنظماتنا المعنية بالبيئة هو أن تلتفت إلى عامة الجمهور وأن تخرج عن الإطار العلمي الخاص الذي لا يستطيع المواطن والوافد العادي فهمه، حتى تصبح البيئة للجمهور كأخبار المال والاقتصاد من حيث الاهتمام والأهمية.
أما من ناحية مشاركة المرأة في خدمة مجتمعها إعلامياً فهو بأن يفتح لها المجال لتشارك كامرأة إماراتية عربية بحيث تعبر أصدق تعبير عن واقعها، ولتثبت بأن فتياتنا هن أكثر وأكبر من مجلات الموضة وبرامج الإهداءات وتحقيقات الحظ والأبراج وأن يشعر المجتمع أن تلك من تعمل في الإعلام سواء أكان مسموعاً أو مرئياً أو مقروءاً هي أخته وأمه وزوجته وليست مجرد دمية غربية.