باريس ولندن وبرلين تبتكر في مجال الدبلوماسية

باريس - من اندريه بيروكوف
وزير الخارجية الفرنسي قاد الجهد الدبلوماسي الإيراني

خطت فرنسا والمانيا وبريطانيا خطوة مبتكرة في العمل الدبلوماسي هذا الاسبوع بحصولها من خلال مبادرة مشتركة حيث قام وزراء خارجيتها بزيارة طهران، على تقدم مدهش في الملف الايراني النووي.
وبدل التهديدات بفرض عقوبات على ايران، عمد الفرنسي دومينيك دو فيلبان والالماني يوشكا فيشر والبريطاني جاك سترو الى الحوار والثقة لاقناع طهران بتهدئة مخاوف الاسرة الدولية بشأن برنامجها النووي.
وقال دو فيلبان ان "الثقة هي الكلمة الجوهرية".
ووافقت ايران تجاوبا مع الوزراء الاوروبيين الثلاثة على توقيع البروتوكول الاضافي لمعاهدة منع انتشار الاسلحة النووية، ما سيسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية باجراء عمليات تفتيش مباغتة لمواقع ايرانية سواء معلنة او غير معلنة.
كذلك اعطت طهران موافقتها على تعليق عمليات تخصيب اليورانيوم وتعهدت التعاون بشفافية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي كانت امهلتها حتى 31 تشرين الاول/اكتوبر للكشف عن برامجها النووية والا فرضت عليها عقوبات دولية.
وعلق مصدر دبلوماسي فرنسي "لقد حصلنا على ما كنا نعتقد انه يتحتم علينا الحصول عليه"، مشيرا الى ان هذه اول مرة تصل ايران الى مثل هذه النقطة في تعهداتها. واضاف "انه حدث هام لا سابق له".
وقال دو فيلبان "انها خطوة مهمة لفرنسا، خطوة مهمة لاوروبا".
وشكلت الزيارة المشتركة للوزراء الثلاثة التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ الدبلوماسية ذروة مبادرة اطلقت في اب/اغسطس برسالة الى المسؤولين الايرانيين تهدف الى اقناعهم بالقاء الضوء على برنامجهم النووي.
واوضح مصدر دبلوماسي "هذه اول مرة تعالج ثلاث دول اوروبية وحدها مسألة استراتيجية بهذه الاهمية".
ولا شك ان مشاركة فرنسا في هذه "الترويكا الدبلوماسية" كانت اساسية نظرا للروابط التقليدية القائمة بين باريس وطهران، الا ان مشاركة بريطانيا كانت مهمة ولا سيما بالنسبة لواشنطن التي تعتبر لندن اقرب حلفائها.
ولا شك ان مبادرة الدول الثلاث يمكن مقارنتها بالمبادرة من اجل سياسة دفاعية اوروبية التي تم اقرارها الاسبوع الماضي خلال قمة الاتحاد الاوروبي في بروكسل.
واعتبر مصدر دبلوماسي ان هذا النهج الدبلوماسي الثلاثي بات مطروحا كنموذج، بدون ان يستبعد احتمال ضم روسيا الى مبادرات مماثلة في المستقبل. وعلق مصدر دبلوماسي قائلا ان "الهدف هو تشجيع دبلوماسية تحرك وتحقيق نتيجة".
غير ان رد فعل واشنطن يبقى جوهريا حيث ان استحسانها مثل هذه المبادرات يشكل عاملا اساسيا لنجاحها.
ففي مواجهة مخاوف واشنطن ازاء الامن الاوروبي، اضطر الاوروبيون الى التأكيد على انهم لا يعتزمون اطلاقا منافسة منظمة حلف شمال الاطلسي.
وفي ما يتعلق بالملف النووي الايراني، عبرت واشنطن عن ريبتها بعد ورود شائعات افادت عن "مساومة" محتملة مع طهران.
ونفت باريس في ايلول/سبتمبر ان تكون رسالة وجهتها الى ايران تتضمن عرضا بنقل تكنولوجيا.
لكن يبقى ان واشنطن بالكاد تراجعت عن تحفظاتها بشأن المبادرة الاوروبية المشتركة.
وردت الولايات المتحدة على هذه المبادرة بحذر، خشية ان تعمد ايران الى المماطلة، ولو ان جهود باريس ولندن وبرلين اتاحت في نهاية الامر حلحلة بؤرة توتر كبير في الشرق الاوسط.