الاميركيون ينتزعون حصة الاسد في اعادة اعمار العراق

بغداد - من غابريال غرينز
الشركات الغربية استثنيت من العقود

حصدت الشركات الاميركية حصة الاسد خلال الاشهر الستة الاولى من مرحلة اعادة اعمار العراق في الوقت الذي يبدأ غدا في مدريد مؤتمر للدول المانحة سعيا لايجاد عشرات مليارات الدولارات لتمويل الاشغال التي لا بد منها.
وقد اطلقت وكالة التنمية الاميركية والهندسة العسكرية الاميركية، الهيئتان المكلفتان توزيع العقود للقيام بالاعمال الاساسية في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، اول عملية لاستدراج العروض في الربيع.
وبحسب الحصيلة الرسمية التي نشرتها وكالة التنمية الاميركية نهاية ايلول/سبتمبر فازت شركات اميركية اساسا بينها شركة بكتل الاميركية العملاقة بالعقود الـ10 الرئيسية في العراق.
وقالت الن جانسن الناطقة باسم وكالة التنمية الاميركية "انه امر طبيعي. يطالب القانون الاميركي بان تذهب العقود الرئيسية الى شركات اميركية" مشيرة الى ان الامر مشروع ايضا لان "هذه الاموال تأتي من دافعي الضرائب الاميركيين".
واضافت انه "يمكن لاصحاب هذه العقود الرئيسية توزيع عقود من الباطن على أي شركة في أي بلد في العالم شرط ان لا يكون مدرجا على القائمة الارهابية".
الا ان بعض عمليات استدراج العروض "الغيت" بسبب الاوضاع الطارئة في حين كانت الشروط بالنسبة الى اخرى اميركية بحتة واستبعدت بالتالي تلقائيا المؤسسات الاجنبية.
الا ان شركة بكتل قامت بتوزيع من الباطن العقود التي فازت بها وتشمل اساسا اعادة اعمار مرفأ ام قصر الرئيسي (جنوب) والمطارات والجسور والمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والمنشآت الكهربائية وشبكة الاتصالات وتبلغ قيمتها اكثر من مليار دولار.
وقالت فاليري كزانجيان الناطقة باسم بكتل في الولايات المتحدة انه "بتاريخ 26 ايلول/سبتمبر وزعنا 140 عقدا بينها 100 وعقدان على شركات عراقية".
وتشير القائمة التي نشرت على موقع الشركة الالكتروني الى ان 79 من العقود ال 120 التي اعيد توزيعها على العراقيين تتعلق باعادة اعمار المدارس في حين تخصص الاخرى الى ترميم المباني الادارية واقامة "حواجز المواقف" في مطار بغداد.
الا ان الشركات الاميركية قامت بتوزيع عقود من الباطن خصوصا لشبكة الهواتف الخلوية واصلاح انظمة الاتصالات في المطارات ونظام الشحن. وكلفت شركة موتورولا مثلا اصلاح شبكة الاتصالات اللاسلكية في مطار بغداد.
وكانت شركة "هاليبرتون" التي كان يديرها حتى العام 2000 نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني تعرضت لانتقادات للقرارات التي لم تتخذ بشفافية وسمحت لفرعها "كاي بي ار" بتوقيع عقد مهم في الربيع يشمل توزيع قسم من النفط العراقي.
ومع امل تدفق مصادر تمويل جديدة خلال مؤتمر مدريد في 23 و24 من الجاري فان تمويل اعادة اعمار العراق سيتم مستقبلا عبر البنك الدولي والامم المتحدة.
وقدر البنك الدولي والامم المتحدة حاجات عملية اعادة الاعمار بـ36 مليار دولار بحلول العام 2007 في تقرير اشار الى 14 قطاعا اوليا لاعادة الاعمار.
وكما كان الحال في افغانستان فان اموال الجهات المانحة ستوضع في صندوق للتنمية نص آخر قرار دولي على انشائه يتولى البنك الدولي والامم المتحدة ادارته.
وسيحتفظ الاميركيون بحق استبعاد الشركات الاجنبية من ارباح العقود التي تمول بفضل مساعدات تقدم مستقبلا بقيمة 20 مليار دولار كما ذكر مساعد وزير الخزانة جون تايلور.