حداد وغضب في النصيرات بعد الغارة الدموية

مخيم النصيرات (قطاع غزة) - من جان مارك موجون
فلسطينيون يشيعون جثمان احد شهداء القصف الإسرائيلي

اجتاح مد بشري اليوم الثلاثاء شوارع مخيم النصريات لتشييع سبعة فلسطينيين قتلوا ليلا في غارة شنها الطيران الحربي الاسرائيلي.
واطلق سكان هذا المخيم الواقع في وسط قطاع غزة العنان لحنقهم على اسرائيل، فرددوا بصوت واحد دعوات الى الثأر بثتها مكبرات الصوت.
وبدا النشاط متباطئا في المخيم قبل بدء التشييع.
وكان عدد من السكان ينصبون خيمة كبيرة ستجلس تحتها عائلات "الشهداء" لتقبل التعازي، في حين تشكلت غيمة كثيفة من الغبار البرتقالي فوق الشارع حيث اطلقت الطائرات الاسرائيلية الاثنين صاروخين على سيارة تنقل ناشطين مطلوبين.
وقتل في الغارة ناشطان وخمسة مدنيين كانوا في القطاع، فيما اصيب اربعون شخصا بجروح.
يجهد محمد طبازة لحبس دموعه والألم باد على قسماته، وهو ينظر الى اربعة شبان ملثمين من حركة حماس يدونون على احد الجدران اسم ابنه البالغ من العمر 23 عاما الذي قتل في الغارة.
وتقول العبارة المكتوبة على الجدار "حماس ترسل الى حوريات الجنة الشهيد عبد الحليم تبازة".
وكان عبد الحليم هرع خارج المنزل العائلي حين سمع دوي اول صاروخ اطلقته مروحية قتالية اسرائيلية، فقتله الصاروخ الثاني وهو يسعف الجرحى.
يرفع محمد طبازة القميص عن صدر ابنه الاصغر مصطفى مشيرا لاصدقاء العائلة الذين جاؤوا يعزونه الى جرح ناتج عن اصابة الفتى بشظايا.
وروى مصطفى لوكالة فرانس برس "سمعت انفجارا اول فركضت لارى ما يجري. وحين اقتربت من السيارة، اطلقت المروحية صاروخا ثانيا قتل الجميع".
ولا يزال ابن آخر لمحمد طبازة في وحدة العناية الفائقة في المستشفى بعد ان اصيب القسم الاعلى من جسده بالشظايا في الغارة.
وحين يسأل مصطفى البالغ من العمر تسع سنوات ما يريد ان يفعل عندما يصبح شابا، يرد بثقة كبيرة "الالتحاق بحماس للانتقام لشقيقي".
ويطلق مسلح رشقا في الهواء معلنا بدء التشييع فيتجمع الحشد لحمل جثمان عبد الحليم وهو يردد "والدتك فخورة بك لانك ذاهب الى الجنة".
ويسلك الموكب الشارع الرئيسي متوجها الى مسجد عز الدين القسام. ويقول احد مسؤولي الحركة متوجها الى الحشود "نحذر كل المتعاونين والاسرائيليين. هدفنا الاخير هو الجهاد".
وبعد الصلاة، ينقل الجثمان على الاكتاف في اتجاه المقبرة، فيما يرفع الاولاد بنادق خشبية وهم يرددون هتافات مؤيدة لحماس.
ويقول فريد البالغ من العمر 11 عاما باعتزاز "حضرت حتى الان ثلاث جنازات، لكن هذه افضل واحدة".