هل تكون اسبانيا الجسر الثقافي-السياسي لسوريا نحو اوروبا؟

دمشق - من رويدا مباردي
صداقة عائلية تتطور

بدأ ملك اسبانيا خوان كارلوس الاثنين اليوم الاول لزيارته الى سوريا بلقاء مع الرئيس السوري بشار الاسد في وقت تتعرض فيه دمشق لضغوطات اميركية واسرائيلية مكثفة.
وحضر اللقاء وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ونظيرته الاسبانية آنا بلاثيو.
وجرت مراسم استقبال رسمية في وقت سابق للملك الاسباني والملكة صوفيا اللذين وصلا الاحد الى دمشق، في القصر الرئاسي مع 21 طلقة مدفع كما افادت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا".
وبحث الرئيس السوري والملك الاسباني الوضع العام في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
واسبانيا في عداد الدول التي دانت الغارة الاسرائيلية على سوريا في 5 تشرين الاول/اكتوبر، الاولى من نوعها منذ ثلاثة عقود على اهداف فلسطينية مفترضة. لكن مدريد تعتبر ايضا احد اقرب حلفاء واشنطن في اوروبا.
وكانت آنا بلاثيو اعلنت بعد الغارة "لا يمكن لاحد ان يوافق على هذا القصف الاسرائيلي للاراضي السورية" الذي جاء بعد عملية فدائية في حيفا اودت بحياة 21 شخصا الى جانب منفذها.
وتأتي زيارة الملك الاسباني والملكة صوفيا في وقت وصلت فيه العلاقات السورية الاميركية الى ادنى مستوياتها. فقد اقر مجلس النواب الاميركي الاسبوع الماضي مشروع قانون يدعو الى فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على سوريا.
واشادت صحيفة "سيريا تايمز" الحكومية الصادرة باللغة الانكليزية بالعلاقات "التاريخية" بين اسبانيا وسوريا.
وقالت "هناك سوء تفاهم" في الغرب حول الموقف الذي تعتمده سوريا في ما يتعلق بالحرب في العراق والمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي.
وتابعت الصحيفة السورية ان زيارة الملك خوان كارلوس ستوفر "الفرصة لتبديد سوء التفاهم هذا".
وكتبت ان اسبانيا يمكن ان تصبح "الجسر الذي يربط سوريا والعالم العربي باوروبا (...) وان تلعب دورا مهما في سبيل الحوار الاسلامي-المسيحي".
وتحاول سوريا حاليا تسوية مشاكلها عبر السبل الدبلوماسية. واعتبرت الاوساط الدبلوماسية ان زيارة الرئيس الاسد الى قطر اعتبارا من الخميس تاتي في هذا الاطار.
ويؤكد المسؤولون السوريون والاسبان ان هدف زيارة الملك خوان كارلوس هو "تعزيز الحوار السياسي" بين سوريا واسبانيا والاتحاد الاوروبي.
وتخوض سوريا مفاوضات منذ ست سنوات مع الاتحاد الاوروبي حول اتفاق شراكة يفترض ان يوقع قبل نهاية السنة كما افادت مصادر دبلوماسية سورية واوروبية بعد التعليمات التي اصدرها الرئيس السوري من اجل تسريع المحادثات.
وافادت "سانا" انه تم توقيع اتفاقيتين حول السياحة وتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة صباح اليوم الاثنين بحضور الملك خوان كارلوس والملكة صوفيا والرئيس الاسد وعقيلته.
ووقع الاتفاقية عن الجانب السوري غسان الرفاعي وزير الاقتصاد والتجارة وسعد الله اغا القلعة وزير السياحة وعن الجانب الاسباني فرانسيسكو اتيريرا سكرتير الدولة للتجارة الخارجية وآنا بلاثيو.
لكن العلاقات الاقتصادية السورية-الاسبانية لا تزال ضعيفة حيث لم يتم تنفيذ سوى قلة من المشاريع المشتركة.
وقام الملك خوان كارلوس والملكة صوفيا مع الرئيس السوري وعقيلته اسماء ظهر اليوم الاثنين بزيارة المتحف الوطني في دمشق حيث جرى افتتاح معرض للنحات والرسام الاسباني البرتو كوراثون.
وقاما لاحقا بزيارة الجامع الاموي وبجولة في شوارع المدينة القديمة بدمشق.
وسيتوجه الملك خوان كارلوس والملكة صوفيا غدا الثلاثاء الى مدينة تدمر (وسط) وحلب (شمال).
ويغادر الزوجان الملكيان سوريا صباح الاربعاء الى البحرين ومنها الى قطر.