الالعاب الالكترونية.. مصيرها النقال

انكيدج.. جديد نوكيا الاهم

جدة (السعودية) - تجتاح الجوّالات ذات الشاشات الملوّنة وأجهزة الراديو اف.ام ومشغلات ام.بي3 ومشغّلات الفيديو ام.بيغ4 وآلات التصوير الرقمية والمضمون الترفيهي، الأسواق في جميع أقطار العالم.
وتتزاحم 200 شركة- من الشركات العملاقة، مثل نوكيا وفودافون ومايكروسوفت والشركات المبتدئة، مثل ديجيتال بريدجز وكاش-يو وباكيت فيديو على موقع الطليعة في الصناعة الناشئة هذه.
وبات اليوم في مقدور أي مستخدم جالس في المقعد الخلفي لسيارة أجرة في أي بلد من بلاد الشرق الأوسط، الاستماع، في غضون 30 دقيقة، إلى أغنيته المفضّلة باستخدام جهاز الاستقبال اف.ام في هاتفه الجوّال وإنزال نغمته الهاتفية المفضّلة والانضمام إلى إحدى ألعاب الشبكة اللاسلكيّة.
وبفعل السلوك الاستهلاكيّ الجديد هذا، نشأت صناعة في ذاتها، تنمو وتتّسع كلّ يوم، حتى لتصل قيمة نموّها بحسب التوقّعات إلى 15 مليار دولار أميركيّ في عام 2005 مقارنةً بـ 1.5 مليار دولار أميركيّ في عام 2001.
وثمة تساؤلات عدّة تطرح نفسها حول مسار هذا القطاع وصيرورته بعد خمس أو سبع سنوات.
وتتوقّع دراسة حديثة أجرتها بوز آلن هاملتون بالاشتراك مع مؤسستس موبايل انترتينمنت فوروم وموبايل انترتينمنت اناليسيز، أنّ يستقرّ قطاع الترفيه على الجهاز النقّال على أحد الاحتمالات الأربعة التالية، عقب فترة من المنافسة والابتكار والاندماج، علماً بأنّ كلاَّ منها ينطوي على فرص وتحدّيات في آن:

• هيمنة شركات الاتصالات المتنقلة
• هيمنة مصنّعي الأجهزة النقّالة
• هيمنة منتجي المضمون الترفيهي
• هيمنة البرامجيات

الاحتمال 1: هيمنة شركات الاتصالات المتنقلة قوام هذا الاحتمال، في رأي كريم صبّاغ نائب رئيس في بوز آلن هاملتون، هو في "استغلال مشغّلي الشبكات علاقاتهم الحالية بالعملاء وتوسيع نطاقها لتشمل الشبكات الناشئة مثل شبكة الاتصال المحلية اللاسلكية WLAN". وتستحوذ شركات الاتصالات المتنقلة، بصفتها صلة الوصل المباشرة بمستهلكي خدمات الترفيه على الجهاز النقّال، على نسبة مئويّة كبيرة من إيرادات المضمون الترفيهيّ وتعتمد تعريفات ثابتة مقابل خدمة البيانات لتحفيز الاستخدام.
ويشير كريم صبّاغ إلى عدد من التطورّات الحديثة الداعمة لهذا الاحتمال:

• نمو شبكة الاتصال المحلية اللاسلكية: ساهمت شركات الاتصالات المتنقّلة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركيّة في بناء شبكة الاتصال المحلية اللاسلكية إلى جانب مشاريع بناء شبكات الهاتف النقّال. وقد أعلنت شركات أي.تي اند تي واي.بي.ام وانتل في الإطار نفسه عن خطط لبناء 20 ألف نقطة اتصال (Hotspots) لشبكة الاتصال المحلية اللاسلكية في الولايات المتحدة وباشرت تي-موبايل بإنشاء نقاط اتصال مشابهة في مقاهي ستاربكس في الولايات المتحدة وأوروبا. وفي منطقة الشرق الأوسط، تتّسع نقاط الاستخدام الكثيف (Hotspots) انتشاراً لا سيّما في البحرين والإمارات العربية المتحدة ولبنان والمملكة العربية السعوديّة بفضل مقدّمي خدمة الإنترنت والمواقع الخاصة كالمؤسسات التعليمية والفنادق. ولكن لم يكن لشركات الاتصالات المتنقلة في المنطقة دور يذكر في ذلك

• أجهزة تحمل العلامات التجارية لشركات الاتصالات المتنقلة: تسعى شركات الاتصالات المتنقلة العالمية (لا سيّما اورنج وفودافون) من أجل تسويق أجهزة هاتفية تحمل علاماتها التجارية وتختار الشركات ذات المواقع القوية في السوق في وجه عام التعامل مع مصنّعين غير متمسّكين بعلاماتهم الخاصة. فشركة الاتصالات الأولى في اليابان ان.تي.تي دوكومو تفرض على سبيل المثال على مصنّعي الأجهزة النقّالة الالتزام بمواصفاتها الخاصة وتمارس شركات الاتصالات المتنقلة عبر العالم الضغوط عليهم للتفرّد بميزات حصرية خاصة بها. إلاّ أنّ قطاع الاتصالات النقّالة لا يزال في مراحل النموّ الأوليّة في الشرق الأوسط ولا يزال دعم شركات الاتصالات المتنقلة للأجهزة النقّالة وفرضها مواصفات معيّنة لتصنيعها محدوداً في هذه المرحلة. ويقول غسان حاصباني، وهو مستشار اقدم لدى بوز آلن هاملتون، في هذا الصدد: " بعض برامج الحفاظ على العملاء يتضمّن نوعاً من أنواع دعم تصنيع الأجهزة النقّالة شأن برنامج "كرمالك" الذي تقدّمه فاستلنك . ويضيف "يتوقّع أن يصبح دعم الأجهزة النقالة وتحميلها العلامات التجارية لشركات الاتصالات المتنقّلة أكثر شيوعاً مع اقتران تشبّع الأسواق بالمنافسة المتزايدة"

• ظهور التعريفات الثابتة: تقدّم هاتشينسون الجيل الثالث، خدمات الجيل الثالث في إيطاليا بسعر ثابت وهي تبحث في إمكانية تقديم عرض مشابه في المملكة البريطانية المتّحدة. و في الولايات المتحدة الأميركية، تعتمد فيرايزون وسبرنت بي.سيز شكلاً من أشكال التعريفة الثابتة مقابل خدمات المعلومات. ويشير غسان حاصباني في السياق نفسه إلى أنّ بعض شركات الاتصالات المتنقلة في الشرق الأوسط مثل فاست لنك وليبان سيل وايتلسات، يفرض مزيجاً من التعريفة الثابتة والتعريفة المرتبطة بالاستخدام مقابل خدمات GPRS، فلبنان والأردن على سبيل المثال، اعتمدا تعريفات ثابتة في مرحلة إطلاق خدمات GPRS واستعاضا عنها في مرحلة لاحقة بالتسعير المرتبط بالاستخدام. ويتابع حاصباني مقترحاً " فيما تزيد سعة الشبكات نتيجة تحرير السوق، ويبطؤ نموّ المشتركين، قد يصبح فرض التعريفات الثابتة مقابل خدمات المعلومات أداة تنافسية لشركات الاتصالات المتنقلة في الشرق الأوسط "

• إعادة استيعاب بوّابات المعلومات (Portals): قامت فودافون مؤخّراً بإعادة دمج فيزلفي لتكون الجزء الرئيسيّ لبوّابة المعلومات فودافون لايف!. كما أعادت او2 استيعاب جيني وأطلقت عليها اسم او2 اونلاين. ويضيف حاصباني "تقوم بوّابات المعلومات لشركات الاتصالات المتنقلة في المنطقة على خدمتي الواب (WAP) والرسائل القصيرة (SMS). نذكر على سبيل المثال "أبواب"، بوّابة المعلومات عبر الجوّال الخاصة بشركة الاتصالات السعوديّة، وهي فئة فرعية من خدمات الجوّال وإحدى أولى بوّابات تصفّح المعلومات في المنطقة القائمة على خدمة الرسائل القصيرة، و "Plugged"، وهي بوّابة المعلومات الخاصة بشركة سيايس وتخضع بكاملها للشركة. الاحتمال 2: هيمنة مصنّعي الأجهزة النقّالة مع هذا الاحتمال، تخترق الأجهزة الفعّالة والمتعدّدة الوظائف الأسواق وتحوز قبول المستهلكين قبل أن تتمكّن الشبكات بميزاتها كاملةً من تلبية احتياحات المستهلكين. ويقتسم مصنّعو الأجهزة النقّالة التقليديّون ومصنّعو أجهزة الألعاب الحصص في السوق.

يتمتّع المستخدمون بخدمات الترفيه على الجهاز النقّال دونما الحاجة إلى الاتصال بالإنترنت (Offline) كما يمكن الاتصال بالإنترنت بواسطة نقاط الاستخدام الكثيف لشبكة الاتصال المحلية اللاسلكية ذات النطاق العريض والشبكات المنزلية اللاسلكية أو عبر شبكات الندّ للند المحليّة (Peer-to-peer). تستثنى شركات الاتصالات المتنقلة في معظم الأحوال من إيرادات المضمون الترفيهي. أمّا مصنّعو الأجهزة النقّالة فيشاركون في إيرادات المضمون الترفيهي من خلال قوة توزيع بوّابات المعلومات التي يملكونها (Club Nokia, My.Siemens) والتي قد تتّسع لتشمل مسؤوليات فرض التعريفات والعناية بالعملاء، وكذلك من خلال إدخال المضمون الترفيهي المبرمج على الجهاز وربطه بأجهزة معيّنة. ويضيف حاصباني "مع هذا الاحتمال، يتخطّى مصنّعو الأجهزة النقّالة شركات الاتصالات المتنقلة ويسيطرون على سلسلة القيمة من خلال اتصالهم المباشر بالمستهلكين".

أربعة تطوّرات حديثة تدعم هذا الاحتمال وهي: اندماج الأجهزة، اللعب من دون الاتصال بالإنترنت (Offline)، بوّابات المعلومات الخاصة بالمصنّعين ومتاجر البيع بالتجزئة.

• اندماج الأجهزة: مع إطلاق جهاز انكيج N-Gage من نوكيا (مع محتويات معلوماتية من كبار ناشري ألعاب الفيديو) ودمج المساعد الرقميّ الخاص (PDA) بالهاتف، ينتظر ولادة جيل جديد من الأجهزة النقّالة العملية

• اللعب من دون الاتصال بالإنترنت: أظهرت دراسة جديدة عن الترفيه على الجهاز النقّال أن 75% من هواة ألعاب الهاتف الجوال يفضلون اللعب في المنزل في عطلة نهاية الأسبوع بين الخامسة بعد الظهر والعاشرة ليلاً

• بوّابات المعلومات الخاصة بالمصنّعين: تقدّم نوكيا وسيمنز مضمون ترفيهي شامل على بوّابتيهما، ينافسهما في ذلك مصنّعون آخرون مثل سامسونغ وكيوسيرا.

• متاجر البيع بالتجزئة الخاصة بالمصنّعين: أعلنت نوكيا حديثاً عن ممارستها البيع المباشر للعملاء الاحتمال 3: هيمنة منتجي المضمون الترفيهي يهيمن أصحاب المضمون الترفيهي والعلامات التجارية على سلسلة القيمة ويحدّدون الأسعار وشروط نماذج الإيرادات. ويذكر كريم صبّاغ في هذا السياق " في ظلّ مناخ قائم على المضمون الترفيهي والعلامة التجارية، يتعرّف المستهلكون على الجهاز من خلال المضمون والعلامة التجارية، لا الجهاز بذاته أو وسيط النقل الذي يصل المضمون والعلامة التجارية إليهم من خلاله. وتشتدّ المنافسة بين الأعضاء الآخرين في سلسلة القيمة وبخاصة شركات الاتصالات المتنقلة ومصنّعي الأجهزة النقّالة لإنتاج محتويات متباينة". ويمكن أصحاب المضمون الترفيهي أو العلامات التجارية والناشرون إحكام سيطرتهم على سلسلة القيمة باستخدام ما يستمدّون من قوّة ونفوذ من علاقاتهم بكبار منتجي المضمون الترفيهي لشراء نقاط توزيع المضمون الترفيهي أو السيطرة عليها.

من التطورات الحديثة الداعمة لهذا الاحتمال:

• يشجّع المضمون الترفيهي المتميّز قيام الشراكات: تمكّنت كودتويز من إقامة شراكات مع مصنّعي الهواتف وشركات الاتصالات المتنقلة والفوز بحق التوزيع من خلال تقديم علامات تجارية معروفة مثل "من يريد ان يربح المليون" و"تريفيال برسوت". ودفعت أي.تي.اند تي مبلغاً هائلاً من المال، لم يتمّ الإفصاح عنه، مقابل الحق الحصري في لعبة سكيتر4 من قناة اكتيفيشن لفترة زمنيّة تمتدّ على عدّة أشهر. كما استطاعت ديجتال بريدجز أن تبيع لـ اورانج ورلد الحق الحصريّ في سلسلة ألعاب الاتحاد الدوليّ لكرة القدم فيفا التي تصدرها شركة إلكترونك آرتس (EA) في سبعة أسواق أوروبية. وقد كان برنامج "سوبر ستار العرب" على تلفزيون المستقبل خير مثال على اجتذاب محطة تلفزيونيّة لمقدّمي خدمات الرسائل القصيرة الرئيسيّين بفضل برنامج تلفزيونيّ حاز شعبيّة كبيرة في المنطقة.

• يهيمن أصحاب المضمون الترفيهي المتميّز على القنوات الأخرى: برغم تدنّي حدّ الرّبح، يستحوذ الناشرون وأصحاب المضمون الترفيهيّ المتميّز على أكبر حصّة من الإيرادات في صناعتي السينما والتلفزيون. وقد بدأ أصحاب المضمون الترفيهيّ يبرزون إلى النور في الشرق الأوسط لا سيّما في مضماري الإنتاج الموسيقيّ والبرامج التلفزيونية. وتشكّل الرسائل القصيرة وسائط النقل الرئيسية للنغمات الهاتفية والشعارات والتصويت في البرامج التلفزيونية. وباتت شركات الإنتاج الموسيقيّ مثل روتانا، من مقدّمي النغمات الهاتفية الرئيسيّين في المنطقة تتقاضى مقابلها الجعالات. الاحتمال 4: هيمنة البرامجيات تقضي إحدى الفرضيات المحتملة بدخول شركة مايكروسوفت سوق الترفيه على الجهاز النقّال مستفيدةً من موقعها في سوق الاتصالات المتنقّلة. وبرغم أنّ معظم مصنّعي الجوّالات يأبون تطبيق نظام التشغيل الخاص بـ مايكروسوفت على أجهزتهم، تتعاقد مايكروسوفت مع صغار المصنّعين والمصمّمين لإنتاج جوّالات تباع مباشرةً إلى شركات الاتصالات المتنقلة. ويصبح نظام التشغيل الخاص بـ مايكروسوفت نظاماً معيارياً تقتصر معه أوجه التمايز بين الأجهزة على الخصائص التصميمية. وتقتطع مايكروسوفت حصّتها من إيرادات المضمون الترفيهيّ للجوّالات من خلال فرض رسوم على التراخيص وبيع المنتجات والخدمات للمطوّرين والناشرين ومقدّمي الخدمات. وهكذا تصبح شركات الاتصالات المتنقلة تابعة لـ مايكروسوفت ما يحكم طبيعة العلاقة بين المضمون الترفيهي الذي يستدعي الاتصال بالإنترنت وذلك الذي لا يستدعي هذا النوع من الاتصال.

تطوّرات حديثة ثلاثة تدعم هذا الاحتمال:

• اتّساع أعمال مايكروسوفت: تزيد مايكروسوفت حصّتها في سوق الاتصالات المتنقّلة بالرّبط بين حاسوب الجيب (Pocket PC) الذي تصنّعه والبنية التحتية لشركات الاتصالات المتنقلة في أوروبا وأميركا الشمالية. وقد دعمت الشركة كذلك تطوير الهاتف الذكيّ الذي تصنّعه اتش تي سي والذي يتمّ بيعه حالياً بواسطة اورانج.

• اتحاد مصنّعي الأجهزة النقّالة التقليديّين: أدرك مصنّعو الأجهزة التهديد الذي يحدق بهم ووحّدوا قواهم تحت رعاية النظام التشغيليّ سيمبيان.

• خواص سمارتفون (الهاتف الذكي) تعزّز موقف مايكروسوفت: ستتمكّن مايكروسوفت من أن تبيع الأفراد والشركات على حدّ سواء، برامجيّات معدّة للهواتف النقّالة، تخوّل المستخدم مزامنة المعلومات على الحاسب الآلي والجهاز النقّال

في الختام، صناعة الترفيه على الجهاز النقّال صناعة واعدة، برغم أنّها لا تزال في مراحلها البدائية وسيكون لحوافز تطوّرها وقع كبير على الترفيه على الجهاز النقّال. الاحتمالات الأربعة الآنفة الذكر هي أكثر النماذج التي يتوقّع أن تبرز إلى النور عقب استقرار الصناعة. وفيما يطغى لاعب محدّد على كلّ من الاحتمالات، يوضح البحث أنّ الاحتمالات الأربعة تفسح المجال واسعاً للشركات التي تقدّم خدمات متميّزة للاّعبين الأربعة لتحقيق الإيرادات، ونذكر منها الشركات التي تختصّ في تقديم خدمات البوابة الإلكترونية وخدمات الاتصالات النقّالة.

ويختم كريم صبّاغ قائلاً: "في ما يتعلّق بالشرق الأوسط، قد تنشأ الشركات هذه من تحالف الشركات المتخصّصة في تجميع المحتوى مع شركات الاتصالات المتنقّلة ومطوّري المضمون الترفيهي من أجل سدّ الثغرات ولعب دور صلة الوصل بين شركات الاتصالات المتنقّلة ومنتجي المضمون الترفيهي والإفادة من قدرات الأجهزة النقّالة والبرامج".