الصقور تحظى برعاية طبية فائقة في الامارات

أبو ظبي - من آن ماري روف
رعاية اماراتية للصقور، احد اهم رموز التراث

في حجرة عمليات نظيفة في أبو ظبي تطلق أنثى صقر صرخة تشبه صرخة الموت. لكنها في أيد أمينة. فبعد أن تستنشق مخدرا ستقوم الدكتورة مارجيت موللر وهي واحدة من أشهر الطبيبات البيطريات المتخصصات في علاج الصقر في العالم بتوقيع فحص طبي شامل عليها.
توضح موللر الامر قائلة إن الفحص يشمل اختبار للدم وتحليل للبراز وفحص مجهري وتطعيم وتقليم للاظافر والريش وكل شيء.
وهذا العلاج وهو الاحدث في العالم يكلف نحو 120 دولارا. وتقول موللر أن رسوم العلاج في مستشفى الصقور في أبوظبي معتدلة جدا لان المستشفى يتلقى دعما حكوميا ضخما.
فعلاج الصقر الواحد في هذا المستشفى يمكن بسهولة أن يتكلف مابين 10.000 إلى 100.000 دولار للصقر الواحد. وتحظى الصقور بهذا التقدير لانها جزء من تقليد يعود إلى ألفي عام خلت في صيد الصقور. ففي هذه الرياضة تنطلق الصقور من فوق أذرع أصحابها لملاحقة طرائدها والانقضاض عليها.
ثم يتبعها الصياد - على ظهر جمل أو سيارة - لاخذ الضحية ومكافأة الصقر بقطعة من اللحم. وعلى الرغم من أن الصيادين قد كفوا عن الاعتماد في الصيد على الصقور من أجل العيش فإن الصيادين الحاليين لا يجدون غضاضة البتة في الذهاب إلى أقصى مدى للاحتفاظ بهذا التقليد.
ويقول ماجد المنصوري، السكرتير التنفيذي للهيئة البيئية لبحوث الحياة البرية وتنميتها والرئيس التنفيذي لنادي الصقور الاماراتي "أن الشيء الوحيد الذي يربطنا بالصحراء هو هذه الرياضة. عند ما كنت طفلا كنت أذهب إليها يوميا لكي نرعى مزارعنا أو مناطق الجمال المملوكة لنا لكن الشيء الوحيد الذي يحملني اليوم على الخروج من مكتبي هو هذه الرياضة".
لكن الصيد بالصقور لا يحمله على الخروج من مكتبه فقط بل غالبا ما يحمله هو وصقوره التي تحمل جوازات سفر على الخروج من البلاد.
والحبارى ذو العنق والساقين الطويلين هو الطريدة الاولى للصقور. فهذا النوع من الدجاج البري يهاجر من أرض التناسل في منغوليا عبر وسط آسيا إلى شبه الجزيرة العربية.
كان الصيادون من دولة الامارات العربية على مدى عشرات السنين الماضية يشدون الرحال إلى باكستان أو إيران كل شتاء لصيد الحبارى. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي فتحت أيضا أبواب كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان أمام الصيادين.
ويقول المنصوري "أن الناس بدأوا يذهبون إلى مناطق أعمق ووصلوا مناطق لم يكن بمقدورهم في الماضي الوصول إليها وهذه المناطق هي بالاساس المناطق الاصلية للحبارى أو مناطق تناسلها".
وقد أدى تزايد فرص الوصول إلى الحبارى مع استخدام السيارات ووسائل تقنية أفضل مثل مركبات رصد الصقور إلى جعل الحبارى على وشك الانقراض.
كذلك تتراجع أعداد الصقور حيث يتم اصطياد الاناث قبل التكاثر. وتعكف حكومة دولة الامارات على برنامج للحفاظ على الصقور من الانقراض.
ويتزايد الطلب على الحبارى لان مدربي الصقور يستخدمونها في تدريب صقورهم على اصطيادها تدريبا عمليا. وقال المنصوري أن هذا يسهم في تسريع عملية انقراضها.
وأنفقت حكومة الامارات العربية ملايين الدولارات وأثنى عشر عاما في تطوير برنامج لتناسل الحبارى وسيتم هذا العام إطلاق ستة من الحبارى المولودة في إطار هذا البرنامج في البراري.
والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة صائد صقور بارع وقام على مدى الاعوام التسعة الماضية برعاية إطلاق الصقور البرية المصادرة من مهربين أو التي تبرع بها شيوخ أثرياء.
ويقول المنصوري "أن الصيد ليس هدفنا الوحيد بل الحفاظ على ثقافة أيضا".