الغرب متعطش للثروة النفطية في روسيا

موسكو - من هنري ميير

بينما بدأت حقول النفط في الدول الغربية تنضب، اصبحت روسيا التي تمتلك احتياطيا كبيرا من النفط والغاز يؤهلها لان تكون من اكبر مصادر الطاقة المتبقية في العالم، محط انظار شركات النفط الكبيرة في الدول الغربية المتعطشة للنفط.
واستهلت شركة "بي بي" البريطانية العملاقة عمليات الاستثمار الكبرى في روسيا بعرضها شراء نصف شركة "تي ان كاي" الروسية بمبلغ 7.7 مليار دولار هذا العام مما عزز موقعها كثاني اكبر شركة للنفط والغاز في العالم لتتفوق بذلك على شركة رويال دتش/شل.
الا ان شركة "اكسون موبيل" الاميركية، التي تعد الاولى في مجال النفط، فتحاول الحصول على صفقة تزيد قيمتها كثيرا عن صفقة شركة "بي بي" البريطانية، حيث بدأت "اكسون موبيل" محادثات لشراء حصة كبيرة من شركة "يوكوس سيبنيفت" اكبر شركة روسية للنفط والتي تمر بمراحل الاندماج الاخيرة، بمبلغ 25 مليار دولار.
وقال فاليري نيستيروف المحلل في مجال النفط والغاز في شركة ترويكا ديالوغ الروسية للمضاربات ان "كل شركة تواجه صعوبة في رفع الانتاج بسبب محدودية احتياطيات النفط".
واضاف ان "روسيا هي واحدة من المناطق الاخيرة في العالم التي تستطيع الحصول فيها على اسهم شركات نفطية باسعار رخيصة".
وكانت روسيا، التي تعتبر ثاني اكبر مصدر للنفط في العالم بعد السعودية، قامت في السنوات الاخيرة برفع انتاجها الى مستويات انتاج السعودية وذلك بالاستثمار بكثافة في قطاع النفط.
وبسبب خوفها من استثمار اموالها في بيئة اعمال غير مشجعة في روسيا اختارت شركات النفط الغربية في الماضي البدء في مشاريع جديدة بالكامل اعتمدت فيها شركاء روس او ابقت على سيطرة اجنبية كاملة.
وقامت مجموعة من كبرى شركات النفط العالمية مثل "اكسون موبيل" و"شل" و "بي بي" بالتفاوض على اتفاقيات مشاركة انتاج في جزيرة سخالين الروسية على المحيط الهادي في التسعينات من القرن الماضي لتطوير حقول نفط وغاز في البحر مقابل دفع حقوق امتياز.
والان وبعد اختفاء هذه الاتفاقيات عن طاولة المفاوضات، حولت شركات النفط اهتمامها الى شراء حصص في شركات النفط الروسية الخاصة الكبرى التي بذلت جهودا كبيرة لتحسين سمعتها.
وقال رئيس مجلس شركة "بي بي" البريطانية جون براون الشهر الماضي اثناء اعلانه اندماج شركة "تي ان كاي-بي بي" في موسكو ان الامل في نجاح عملية الاندماج يتوقف على استعداد شركاء شركته الروس على التاقلم على الطرق الغربية للقيام بالاعمال.
واوضح ان شركة "تي ان كاي-بي بي" هي رمز، وآمل ان تصبح نموذجا للتغيير والتقدم الذي تشهده روسيا".
الا ان شركة "توتال فينا الف" الفرنسية العملاقة لا تزال متشككة في الاستثمار في قطاع النفط الروسي وشراء حصص كبيرة من شركات النفط الروسية بسبب مخاوفها بشأن معايير الشركات.
الا ان المحللين يحذرون من ان هذه الشركة قد تواجه التهميش في روسيا من قبل منافساتها باكتفائها بالاستثمار في الانتاج حيث وقعت هذا الشهر صفقة مع شركة "روسنيفت" الحكومية للتنقيب عن حقول نفط في البحر الاسود وتطويرها.
واشار المصرفي في قطاع الاستثمار الغربي وليام برودر رئيس شركة "هيرميتاج كابيتال مانيجمنت" الى ان شركة اكسون موبيل قد تكون اخر شركة تشتري جزءا كبيرا من شركة روسية كبرى بسبب النزعة الوطنية بالابقاء على السيطرة الروسية على هذا القطاع الاستراتيجي.
واوضح "لقد بدا لي دائما ان الشعب الروسي لن يسمح سوى بصفقتي نفط كبيرتين كحد اقصى، ومع ابرام اول صفقة لم يتبق غير واحدة اخرى".
وتمتلك شركة "يوكوس سيبنفت" 18.4 مليار برميل من احتياطي النفط المؤكد وهو اكبر احتياطي تملكه اية شركة كما تمتلك 5.9 تريليون قدم مكعب من احتياطي الغاز الطبيعي المؤكد.
واعلنت الحكومة الروسية عن دعمها للصفقة الاميركية. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اوضح انه يجب الحصول على موافقة الحكومة الروسية على اي عملية بيع لشركة نفط اميركية عملاقة.
وتبذل الحكومة الاميركية جهودا لاتمام الصفقة اذ انها تسعى الى تطوير روسيا كمصدر بديل للطاقة عن الشرق الاوسط المتفجر حيث تامل في ان يشكل النفط الروسي 10 في المائة من صادرات النفط الاميركية.
وقد تنزعج الحكومة الاميركية بسبب ما يقال عن اصرار "اكسون موبيل" على شراء حصة تزيد عن 50 في المئة من اكبر شركة نفط روسية مما يمنحها سيطرة عليها الامر الذي قد يتسبب في اثارة مشاكل في روسيا.
كما تخشى الولايات المتحدة كذلك من الحملة القضائية المستمرة ضد شركة "يوكوس سيبنيفت" التي نظمها اعضاء في الكرملين ممن ازعجتهم الطموحات السياسية لرئيس الشركة البليونير ميخائيل خودوركوفسكي.
الا انه ومع بحث شركة "شيفرون تكساكو" الاميركية المنافسة عن صفقة فربما سيكون من الصعب على شركة "اكسون موبيل" مقاومة ابرام الصفقة.
ويعلق نيستروف على ذلك بقوله ان "المخاطرة والفساد لا يزالان يمثلان مشكلة في روسيا رغم انخفاضهما. ان ذلك كله يعتمد على حكم الشركة فيما اذا كانت المخاطر مقبولة".