استشهاد ثلاثة فلسطينيين في غارات على غزة

السيارة احترقت بالكامل

غزة - استشهد ثلاثة فلسطينيين بينهم عضوان في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، واصيب اكثر من ثلاثين بجروح بينهم ثمانية اطفال على الاقل في ثلاث غارات شنها الاثنين الطيران الاسرائيلي على مدينة غزة غداة مقتل ثلاثة جنود في كمين في الضفة الغربية.
وشجبت السلطة الفلسطينية هذه الغارات التي اكد رئيس الوزراء احمد قريع انها تقضي على جهود التوصل الى اتفاق متبادل لوقف اطلاق النار، في حين توعدت كتائب القسام برد "قاس" على الغارات.
واكد مصدر في حركة حماس ان اثنين من اعضاء جناحها العسكري "استشهدا اثر غارة اسرائيلية جوية استهدفت سيارتهما في شارع الجلاء شمال مدينة غزة".
والشهيدان خالد المصري واياد الحلو من سكان مدينة غزة ويبلغان من العمر (28 عاما) وكانا في سيارة نصف نقل من نوع "بيجو" عندما هاجمتهما مروحيات حربية اسرائيلية واغتالتهما قبيل الساعة الحادية عشرة صباحا بالتوقيت المحلي.
واخترق صاروخ السيارة كليا فيما تفحمت جثتا عضوي حماس والحقت اضرار كبيرة في عدد من السيارات التي كانت تسير قربها في شارع الجلاء الرئيسي.
واكد الطبيب بكر ابو صفية مدير الطوارئ والاستقبال في مستشفى الشفاء بغزة ان ثلاثة مواطنين "استشهدوا في الغارة الثانية التي استهدفت سيارة مدنية"، حيث اسفرت الغارة ايضا عن استشهاد مروان عبد الكريم الخطيب (35 عاما) الذي كان في سيارته الخاصة مع عائلته.
وقال الطبيب ان "اكثر من ثلاثين مواطنا اخر اصيبوا بالشظايا في الغارتين الاولى والثانية بينهم حوالي ثمانية اطفال اصغرهم رضيع". وقال ان ثلاثة اطفال في حال الخطر نقلوا الى المستشفى للعلاج تتراوح اعمارهم بين عامين وتسعة اعوام.
ووقعت الغارة الاولى بعيد الساعة الثامنة صباحا واستهدفت منزلا لعائلة مشتهى اصيب بصاروخ على بعد عشرات الامتار من منزل قيادي الجهاد الاسلامي عبد الله الشامي في منطقة الشجاعية شرق غزة.
واتى الصاروخ على المنزل وهو قيد الانشاء ومكون من طابقين بالكامل كما احدث اضرارا جسيمة في منازل مجاورة بينها منزل الشامي حيث اصيب 21 شخصا بينهم سبعة اطفال وامرأة عجوز، كما افادت وزارة الصحة الفلسطينية. واكدت الوزارة مقتل ثلاثة اشخاص في الغارة الثانية واصابة 13 فلسطينيا بجروح بينهم طفل في الثانية من عمره وسيدة حامل.
وقالت مصادر فلسطينية ان الجناح المسلح لحماس كان يستخدم المنزل الذي استهدف في الشجاعية كمخبأ للاسلحة وان عضوي القسام كانا ينقلان حاجيات انتشلاها من بين انقاضه.
واثر الغارة الثانية بنصف ساعة، قصفت مروحيات اباتشي بصاروخين كوخا صغيرا يستخدمه مزارعون فلسطينيون في اراضيهم الزراعية شرق منطقة الشجاعية قرب الخط الفاصل بين شرق قطاع غزة واسرائيل. ولم يصب اي شخص بجروح حيث اكدت مصادر امنية فلسطينية ان الكوخ كان فارغا.
وردا على هذه الغارات، توعدت كتائب القسام في بيان بان "ردنا لن يكون سهلا كما تعود بني صهيون فباذن الله تعالى سيكون الرد نوعيا ورادعا".
واعلن عناصر من كتائب القسام عبر مكبرات الصوت في غزة ان الرد سيكون "قاسيا".
كما اكدت الجهاد الاسلامي على لسان خالد البطش احد قادتها على "مواصلة المقاومة رغم شراسة العدوان والجرائم الاسرائيلية".
ومن جانبها، دانت القيادة الفلسطينية بشدة هذه الغارات. وقال ناطق رسمي في بيان ان القيادة الفلسطينية "تدين هذا التصعيد الاسرائيلي الذي ياتي متزامنا مع جريمة القتل والتدمير والتشريد الذي تواصله قوات الاحتلال ودباباته في رفح ومخيماتها بتدمير المنازل وآبار المياه والبنية التحتية الى جانب تشريد اللاجئين للاسبوع الثاني على التوالي".
ودعت القيادة المجتمع الدولي والامم المتحدة الى "التدخل العاجل لوقف هذه الغارات الجوية الوحشية ضد المدنيين الفلسطينيين في مدينة غزة وهذا التصعيد الخطير الذي تقوم به اسرائيل والمستوطنون ضد شعبنا".
وقال الوزير في الحكومة الفلسطينية صائب عريقات ان "كسر دائرة العنف لا يمكن ان يتم عبر المزيد من الاغتيالات وبناء الجدران العنصرية او الاستيطان بل فقط عبر عملية السلام والمفاوضات"، مؤكدا ان "العنف لا يولد الا المزيد من العنف والرصاص لا يولد الا مزيدا من الرصاص".
واكد رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع اثر الغارات الجوية ان "عدوانا كالذي شهدناه اليوم في غزة غير مقبول ولن يساعدنا كحكومة على التوصل الى وقف اطلاق نار متبادل".
وقال قريع ان حكومته تريد تنظيم انتخابات عامة في حزيران 2004 في الاراضي الفلسطينية.
وجاءت الغارات الاسرائيلية غداة مقتل ثلاثة جنود اسرائيليين واصابة رابع بجروح في كمين استهدفهم اثناء قيامهم بدورية راجلة في قرية عين يبرود القريبة من مستوطنة عوفرا شمال رام الله بالضفة الغربية. وتبنت كتائب شهداء الاقصى الهجوم.
وفرض الجيش الاسرائيلي حظر التجول على القرية وبدأ عمليات مطاردة ومداهمات واسعة.
وبعد ظهر اليوم الاثنين اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون انه سيتم "تسريع" بناء" الجدار الفاصل الذي يطوق الضفة الغربية ويفصلها عن اسرائيل.
وقال شارون امام الكنيست ان "خارطة الطريق"، خطة السلام الدولية، هي "الامل الوحيد لارساء السلام" بين اسرائيل والفلسطينيين، مع تكراره اتهام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بانه يشكل "اكبر عقبة" في وجه السلام.
وفي القاهرة اعلن المندوب الفلسطيني لدى جامعة الدول العربية محمد صبيح ان الجامعة ستعقد الثلاثاء اجتماعا استثنائيا على مستوى المندوبين الدائمين لبحث "تصعيد العدوان الاسرائيلي" ضد الشعب الفلسطيني.