الحصار يلاحق الفلسطينيين، حتى في كرة القدم

المنامة - من ميشال الحاج

يبدو غريبا ان يشارك منتخب عربي في اي بطولة اقليمية او قارية والقسم الاكبر من لاعبيه من خارج حدود بلده لكن الظروف تفرض احيانا واقعا يجب التعايش معه كما حصل للمنتخب الفلسطيني الذي تحول الى خليط من لاعبي الضفة الغربية وقطاع غزة ولاعبين من اصل فلسطيني في بلدان اجنبية.
ولا تخفى الاسباب التي فرضت على الاتحاد الفلسطيني البحث عن لاعبين فلسطينيين في شتى انحاء الكرة الارضية لتمثيل المنتخب، على احد لان الهدف كما يعلن المسؤولون "تأمين مشاركة المنتخب في المحافل العربية والقارية"، فكان اللجوء الى هؤلاء اللاعبين السبيل الوحيد لذلك عندما كان يفرض الجيش الاسرائيلي حصارا على الفلسطينيين ويقفل المعابر لمنعهم من الخروج من اراضيهم.
ومنذ نحو عام، عين الاتحاد الفلسطيني المدرب نيكولا جبرا شهوان الذي عاش في فلسطين عاما واحدا فقط لدى ولادته قبل ان يهاجر اهله واقاربه الى تشيلي، مدربا للمنتخب فاستعان بلاعبين من اصل فلسطيني يلعبون في اندية في اميركا الجنوبية وخصوصا في تشيلي.
وظهر المنتخب الفلسطيني في تصفيات كأس العالم الاخيرة، وفي كأس العرب، ودورة غرب آسيا، والان يخوض تصفيات اسيا المؤهلة الى النهائيات في الصين عام 2004، ويحتل المركز الثالث في المجموعة الثانية برصيد نقطة واحدة خلف الكويت وقطر، وتبقى له مباراتان مع سنغافورة غدا والاربعاء المقبل.
واعتبر جبرا "ان الامل ما يزال موجودا في التأهل الى نهائيات اسيا ولكن يجب الفوز في المباراتين المتبقيتين"، مشيرا الى ان "منتخبه تعرض الى ظلم تحكيمي امام قطر والكويت".
واضاف "واجهتنا مشاكل كبيرة، فاولا ليس هناك في فلسطين بطولة منتظمة واحيانا يبتعد اللاعبون عن المباريات لمدة شهرين او اكثر بسبب الاحتلال الاسرائيلي، ثانيا انني اشرف على المنتخب قبل بدء البطولات بعشرة ايام وهي فترة غير كافية للعمل او للفوز، وثالثا هناك لاعبون من الضفة والقطاع وآخرون من الخارج، تشيلي والارجنتين والولايات المتحدة وعقلية كل واحد تختلف عن الاخر".
واوضح "الوضع صعب بالنسبة الى المنتخب لكن آمل في ان يتحسن في المستقبل".
وعن سبب الاعتماد شبه الكلي على لاعبين من الخارج قال "عندما كنا نخوض التصفيات الاولمبية اغلقت اسرائيل الحدود فاضطررت الى استدعاء هؤلاء اللاعبين من الخارج وهم يرغبون في خدمة المنتخب، بعضهم يتكلم العربية والاخر الانكليزية، ولكن يمكننا التفاهم، ومعظمهم يشارك في المباريات لانهم الاكثر جهوزية".
وتحدث جبرا عن بدايته قائلا "انا من مواليد بيت جالا في فلسطين عام 1950 لكنني مكثت فيها طفلا عاما واحدا فقط حيث هاجر اهلي واقاربي الى تشيلي التي اعيش فيها منذ تلك الفترة".
وتابع "لعبت مع عدة فرق تشيلية ثم اتجهت الى التدريب وحصلت على شهادة عام 1995 واشرفت على عدد من الفرق هناك، وفي كانون الاول/ديسمبر عام 2002 بدأت مشواري مع منتخب فلسطين حيث كلمني السفير الفلسطيني في تشيلي ثم تحدثوا معي من الاتحاد الفلسطيني للعبة ووافقت على تولي المهمة، فانا احب بلادي وافكر كيف ساساعدها".
وكشف جبرا "وضعت خطة لخمس سنوات للارتقاء بمستوى الكرة الفلسطينية بشكل عام منها تعزيز كوادر المدربين على صعيد البراعم والناشئين الى ان يحصلوا على شهادات وخبرة كافية تمكنهم من قيادة الفرق لاحقا".
ويرى ان ما ينقص المنتخب الفلسطيني لكي يفوز على منتخبات عربية قوية هو "تطوير الناحية التكتيكية لدى اللاعبين لان الموهبة موجودة واللياقة البدنية ايضا وان يكون التطوير بدءا من القاعدة"، مضيفا "هدفي ان اضع فلسطين في المراكز الاولى في اسيا والبلدان العربية".
واشار الى انه "يريد ضم لاعبين آخرين الى المنتخب من المانيا وفرنسا وايطاليا وكندا واسبانيا والسويد (3 لاعبين)"، آملا "في ان يبدأوا التدريب معه مطلع العام المقبل".
من جهة اخرى، لا يبدو مهاجم المنتخب، محمد منصور لاعب القرداحة السوري حاليا والوحدات الاردني والجيش السوري سابقا، واثقا من قدرة المدرب على تحقيق الافضل مع المنتخب.
وقال منصور "من الصعب ان تتأهل فلسطين الى نهائيات اسيا مع اننا بدأنا التصفيات جيدا امام قطر لكن المدرب ارتكب اخطاء في المباراة الاولى معها (1-1) ثم تكرر الامر في الثانية (1-2) حيث اجرى تعديلات لم تكن في محلها واهدى المباراة الى قطر، وهذا ما حصل ايضا امام الكويت حيث لعبنا بخطة هجومية بحتة امام منتخب نجهله".
واردف قائلا "حتى ان مدربنا يجهلنا ايضا لانه يلتقي بنا قبل 10 ايام من المباريات فقط".
ومنصور (22 عاما) من مواليد سوريا ولعب منذ بداية مسيرته في الجيش حتى ارتقى الى الفريق الاول وعاش معه احلى فتراته عندما حل وصيفا في اكثر من بطولة عربية، وسجل اربعة اهداف في كأس الابطال (سابقا) في القاهرة عام 2000، ثم احترف في الوحدات الاردني العام الماضي قبل ان ينضم الى القرداحة مؤخرا (لعب ايضا خمس مباريات مع احد السعودي).
واوضح منصور "شاركت مع منتخب سوريا للشباب لكن الاتحاد الفلسطيني اشتكى للفيفا بانني احمل الوثيقة الفلسطينية وانه يحق لي تمثيل المنتخب الفلسطيني، وعندما خيرت طلبت ان العب لفلسطين".
وامل منصور ان "يصبح المنتخب الفلسطيني افضل في المستقبل وان تسنح له الفرصة للاستعداد وخوض المباريات الودية".