انتخابات تشريعية جزئية في السعودية خلال ثلاثة سنوات

الرياض - من سليمان نمر
هل بدأت السعودية خطوة الألف ميل نحو المزيد من الحريات؟

تتجه المملكة السعودية، التي توجد في الواجهة في اطار الحرب على الارهاب، نحو انفتاح سياسي على ما يبدو من خلال اعلان تنظيم انتخابات بلدية جزئية بنهاية العام 2004، يتوقع ان تليها انتخابات تشريعية جزئية بعد ذلك بسنتين.
وتم ابلاغ اصلاحيين سعوديين بتنظيم اول انتخابات تشريعية جزئية في المملكة، من قبل وزير الدفاع السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز عضو العائلة المالكة في السعودية والشخص الثالث في الحكومة.
وقال محمد سعيد الطيب وهو احد الموقعين على عريضة اصلاحات وجهت الى ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز مؤخرا "الامير سلطان بن عبد العزيز ابلغني بنية القيادة السعودية تنظيم انتخابات جزئية لمجالس المناطق ومجلس الشورى الاولى خلال سنتين والثانية خلال ثلاث سنوات".
وكان احد القياديين الاسلاميين المعتدلين الشيخ محسن العواجي (محامي) قال من جهته "اكد لنا احد المسؤولين السعوديين الكبار ان قرارات اصلاحية هامة ستعلن قريبا وذكر هذا المسؤول على سبيل المثال انتخاب مجالس المناطق وانتخاب مجلس الشورى". ولم يفصح عن اسم المسؤول الذي قال انه التقاه في الآونة الاخيرة.
وذكرت صحيفة "الحياة" السبت ان السعودية تعتزم تنظيم انتخابات جزئية خلال الاعوام الثلاثة المقبلة لانتخاب ثلث اعضاء مجلس الشورى الذي يضم 120 عضوا يتم تعيينهم جميعا حاليا.
ونقلت الصحيفة ذات الرأسمال السعودي والتي تصدر في لندن ويشرف عليها الامير خالد بن سلطان بن عبد العزيز نجل وزير الدفاع السعودي، عن "مصادر سعودية" قولها ان الخطوة المهمة الثانية بعد الانتخابات البلدية الفرعية في المدن السعودية هي اجراء انتخابات لمجالس المناطق لاختيار نصف اعضائها بعد حوالي عامين.
والاثنين الماضي اعلنت الحكومة السعودية انها ستنظم بعد عام ولاول مرة في تاريخ المملكة، انتخابات بلدية جزئية يتم بموجبها انتخاب نصف اعضاء المجالس البلدية.
ويأتي هذا الاجراء استجابة لطلبات متزايدة للرأي العام السعودي المؤيد للاصلاح السياسي في الوقت الذي توجه فيه اوساط اميركية اتهامات الى النظام الوهابي في المملكة بتشجيع التطرف الديني. وباتت الولايات المتحدة تتعامل مع التطرف الديني بوصفه رديفا للارهاب.
وبعد عريضة اولى في كانون الثاني/يناير وقع عليها اكثر من مئة مثقف سعودي للمطالبة باصلاحات سياسية واجتماعية منها فصل السلطات واقامة برلمان منتخب، وعد العاهل السعودي الملك فهد بالقيام باصلاحات.
ووعد في كلمة امام مجلس الشورى خاصة بتوسيع المشاركة الشعبية وفتح مجالات جديدة امام عمل المرأة.
وفي خضم الحملة الاميركية على المملكة اثر هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 التي كان 15 من منفذيها الـ19 سعوديون، فتح مجلس الشورى نقاشا نادرا حول توسيع صلاحياته.
وسرعت السلطات السعودية المدركة للانعكاسات الجيو- سياسية لهذه الاعتداءات، من وتيرة الاصلاحات الداخلية التي بدأت بخطوات متواضعة نهاية التسعينات وضمنها اصلاح مناهج التعليم. وكانت الولايات المتحدة اعتبرت مناهج التعليم السعودية عاملا مشجعا على التطرف الديني.
وفي سبيل تأطير هذه الاصلاحات، اعلن في اب/اغسطس الماضي في الرياض عن انشاء "مركز الملك فهد للحوار الوطني". وتبع ذلك في 13 تشرين الاول/اكتوبر، اعلان تنظيم انتخابات بلدية جزئية.
واشار مراقبون في العاصمة الرياض الى ان بطء عملية الاصلاح في المملكة يعود الى عاملين اساسيين هما تأثير التيار السلفي وضرورات التوازن القبلي.
ويعارض التيار السلفي المؤثر في الحياة الاجتماعية والدينية في المملكة بالخصوص منح المرأة حقوقها حتى على مستوى قيادة السيارة كما ان المجتمع السعودي يقوم على اساس توازن قبلي "تحرص الحكومة على الحفاظ عليه"، بحسب هؤلاء المراقبين.