النزاع على زعامة الطائفة الشيعية في العراق يزداد حدة

كربلاء (العراق) - من لمياء راضي وديبورا باسمانتييه
الصدر: كر وفر سياسي

ازدادت حدة الصراع على زعامة الطائفة الشيعية في العراق خلال الايام القليلة الماضية وتحولت الى نزاع مسلح بين انصار الزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر الذي لا يخفي طموحاته السياسية، وانصار الحوزة العلمية في النجف ممثلة خصوصا في المرجع الكبير آية الله العظمى علي السيستاني.
وبعد ان اعلن ولادة الميليشيا التابعة له "جيش المهدي" في تموز/يوليو الماضي حاول مقتدى الصدر قبل ايام تشكيل حكومة موازية للحكومة القائمة قبل ان يعدل عن ذلك من دون التخلي عن الفكرة بشكل نهائي.
وفي الوقت نفسه حاول انصاره السيطرة على مقامي الحسين والعباس في مدينة كربلاء المقدسة لدى الشيعة والهدف حسب سكان في المدينة السيطرة على الهبات التي تجمع في هذين المرقدين والموضوعة حاليا تحت اشراف اشخاص تابعين لاية الله العظمى علي السيستاني اعلى المرجعيات الشيعية في العراق.
وادت محاولة انصار مقتدى الصدر هذه الى وقوع اشتباك الاثنين في كربلاء بينهم وبين انصار السيستاني الاثنين ادى الى سقوط قتيل و24 جريحا.
ولا يتردد انصار مقتدى في اتهام القيادات الشيعية الاخرى بالميوعة وعدم اتخاذ مواقف واضحة خصوصا تجاه القوات الاميركية.
وقال عباس الربيعي المتحدث باسم مقتدى الصدر في بغداد "نحن ننشط وهو يستجدون"، متهما الاطراف الشيعية الاخرى بلعب ورقة الاميركيين.
وقال فؤاد الطرفي ممثل مقتدى الصدر في الكوفة حيث المقر الرئيسي للاخير "ان انصار السيستاني يريدون فرض الهيمنة الاميركية، وباسم الوحدة يعمل البعض في الحوزة على ابعادنا عن الساحة السياسية".
وردا على هذه التهم رد احد المقربين من السيستاني بلهجة حادة لم يسبق لها مثيل، كما لم يتردد انصار السيستاني باستخدام السلاح وصد انصار مقتدى عن مرقدي العباس والحسين ومحاصرتهم في احد مساجد كربلاء.
وقال محمد خقاني احد مساعدي السيستاني "هل من الديموقراطية بمكان او من الحرية بمكان ان تقوم حكومة على اساس التظاهرات؟" مضيفا "لا يمكن للعراقيين ان يقبلوا بان تفرض حكومة عليهم، هذا جهل وهراء".
وكان مقتدى الصدر اعلن عزمه على تشكيل حكومة موازية داعيا العراقيين الى النزول الى الشارع للتعبير عن تاييدهم لها.
ووصف خقاني مقتدى الصدر بانه "شخص ليست له اي قيمة علمية او اجتماعية ونحن نؤمن بانه مدفوع من جهات اخرى، والخطوات التي يقوم بها مرسومة من جهات بعيدة" من دون ان يقدم ايضاحات عن الجهة او الجهات التي يقصدها.
واضاف في هجوم عنيف على مقتدى الصدر "ان الذين يتحلقون حوله هم خليط من اللصوص وقطاع طرق وبعثيين اضافة الى رجال مخابرات يلبسون العمائم".
ويؤكد بعض رجال الدين انهم تلقوا رسائل تهديد، وتوجه اصابع الاتهام بشكل خاص الى مقتدى الصدر باعتباره مسؤولا عن اغتيال عبد المجيد الخوئي ابن آية الله العظمى ابو القاسم الخوئي في العاشر من نيسان/ابريل الماضي.
مصدر دبلوماسي غربي قال "ان مقتدى الصدر يريد السيطرة على الشيعة. وهو يتقدم واذا واجهته عقبات يتراجع ويتحين الفرص للهجوم من جديد. انه يطرح مشكلة كبيرة للحوزة العلمية التي يتهمها بانها مائعة (تجاه القوات الاميركية) كما يتهم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية بانه متعامل" مع الاميركيين.
وتابع هذا المصدر ان مقتدى الصدر "يستخدم خطابا عنيفا ضد الاميركيين يضع الاخرين في موقف حرج يدفعهم الى موقع دفاعي" مثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية الذي يتزعمه حاليا عبد العزيز الحكيم بعد اغتيال شقيقه محمد باقر الحكيم.
وهكذا بات العديد من رجال الدين في الحوزة لا يترددون في تشديد اللهجة ضد القوات الاميركية والدعوة لرحيلها.
وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي "ان الاميركيين يسعون الى بث الفرقة في صفوف الشيعة وبين الشيعة والسنة تطبيقا لشعار فرق تسد".