التقاطع: رؤية مغايرة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي

باريس - من بياتريس بروتونيار
تقاطع نتساريم الذي تدور أحداث الفيلم حوله

"التقاطع"، فيلم وثائقي يعرض للمرة الاولى حول النزاع الاسرائيلي الفلسطيني مبني على فكرة للمخرج الاسرائيلي ايلان زيف والكاتب اللبناني الياس خوري، يسعى لتسليط الضوء على النزاع من زاويتين، من خلال مقتل شابين الاول فلسطيني والثاني اسرائيلي.
وعرض الفيلم ومدته 56 دقيقة الاربعاء في باريس في حضور المخرج الاسرائيلي المقيم في الولايات المتحدة منذ 1974 والذي يزور اسرائيل بانتظام، والياس خوري، احد اكبر الروائيين العرب حاليا.
والفيلم انتاج دولي لقناة "ارتي" الاوروبية.
تبدأ وقائع الفيلم في ايلول/سبتمبر 2000 عند اندلاع الانتفاضة الثانية، بمقتل ديفيد المجند الاسرائيلي الشاب البالغ من العمر 19 عاما في عملية فلسطينية عند "التقاطع" بين طريقين في قلب قطاع غزة. عند هذه النقطة تتواجه مستوطنة نتساريم التي يسكنها يهود من الاصوليين المتشددين عند احد طرفي الطريق، مع مبان تغص بآلاف الفلسطينيين عند الطرف الآخر.
وبعد بضعة ايام يقتل فهمي بقصف صاروخي اسرائيلي على المباني الفلسطينية لقمع الشبان الذين يقذفون بالحجارة المعسكر الذي يحمي مستوطنة نتساريم.
ينطلق المخرج من هذين الحادثين فيقابل اقرباء الشابين واصدقاءهما ويصف الألم والمعاناة في الجانبين وحالة اليأس التي وصل اليها الشعبان ازاء هذا الوضع.
وتساءل الياس خوري الاربعاء "هل ان التشبيه بين الضحية والجلاد امر اخلاقي؟" فرد "لا، لكن ثمة مغزى خلف ضرورة الاقتراب قدر المستطاع من الشعبين لفهم المأزق السياسي والعسكري الحالي".
وينقل الفيلم مشاهد صورها هواة نرى فيها الجندي ديفيد يتساءل مع اصدقائه حول ضرورة وجودهم في نتساريم، فيقول "نحن هنا لان متشددين معتوهين قرروا العيش هنا".
ويقول والد الشاب بعد مقتله "هذه القصة ترمز الى عبثية يتعذر علينا الخروج منها".
وكان "التقاطع" حتى العام 2000 امتدادا من الاراضي الزراعية وبساتين الليمون. اما اليوم، فيشير جندي اسرائيلي شاب الى انه اضحى صحراء بعد ان تم جرف اكثر من مليون هكتار من الاراضي الزراعية وطرد 800 فلسطيني بعد تدخل الجيش. ويبقى هناك 400 مستوطن يهودي محاطون بالاسلاك الشائكة.
ويعرض الفيلم مساء اليوم الخميس في مهرجان حيفا السينمائي، وتبثه بعدها القناة الثامنة في التلفزيون الاسرائيلي. ولا يزال مبتكرا الوثائقي يفكران في الطريقة المناسبة لعرضه على الجمهور الفلسطيني.
وفي فرنسا، تبثه قناة "ارتي" في 11 تشرين الثاني/نوفمبر في اطار ليلة حول موضوع "انقذوا اسرائيل-فلسطين"، تتضمن ايضا فيلما وثائقيا لبول جينكينز حول رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ووثائقيا بريطانيا بعنوان "السياج الاخير" حول الجدار الامني موضع الجدل الذي تشيده الحكومة الاسرائيلية لفصل اسرائيل عن الاراضي الفلسطينية.