السيارات الأميركية تخسر المنافسة في عقر دارها

نيويورك - من بيتر باور
السيارات اليابانية تهدد عرش السيارات الأميركية

الارباح منخفضة أو ضعيفة للغاية في شركة جنرال موتورز، وفورد، وديملر كريسلر كما يتراجع نصيب تلك الشركات من السوق المحلي لصالح منافساتها الاسيوية والاوروبية التي يبدو أنها تمضي في طريقها بلا توقف.
وفي نفس الوقت فإن المبيعات قوية منذ سنوات بفضل التخفيضات والاغراءات الهائلة.
فما الذي يحدث إذن في الشركات الامريكية الثلاث الكبرى، شركات السيارات الاسطورية التي تمثل أحد أعمدة الصناعة الامريكية؟
تكشف الارقام عن وضع متشائم ففورد خسرت 6.4 مليار دولار في العامين الماضيين والقسم الامريكي في ديملر كريسلر خسر 1.1 مليار في الربع الثاني من العام الجاري وجنرال موتورز جمعت أموالا من مبيعات السيارات في السوق الامريكي لكن أرباحها أقل من الشركة المالية التابعة لها.
وقد اعترف اتحاد عمال السيارات الذي يمثل نحو 300 الف من عمال السيارات الامريكيين الذين يتقاضون أجورا عالية بأن ثمة زيادة كبيرة في العمالة في جنرال موتورز وفورد كريلر في منطقة أمريكا الشمالية.
وقدم الاتحاد تحت قيادة رئيسة الجديد رون جيتلفنجر تنازلات واسعة النطاق للشركات الثلاث الكبرى ولشركتي ويلفي كورب وفيستيون الضخمتين لصناعة قطع الغيار في عقود العمال الجديدة للسنوات الاربع القادمة.
فقد وافق الاتحاد على إغلاق أو بيع عشر مصانع أمريكية فضلا عن تسريح وخفض عمالة يمكن أن يؤثر على نحو50 ألف وظيفة.
بينما تمضي شركات صناعة السيارات الامريكية بجهد جهيد فإن شركات السيارات اليابانية تويوتا موتور وهوندا موتور ونيسان نورث أمريكا تبني مصانع أكبر للسيارات في الولايات المتحدة.
ولا تكتفي هذه الشركات بإنتاج سيارات ركاب ناجحة فحسب في منشآتها الجديدة بل تنتج أيضا الشاحنات البيك آب والسيارات الرياضية وهي نوع السيارة الناجح الوحيد الذي خرج من ديترويت في السنوات الاخيرة.
وقد اجتذبت السيارات الميني فان التي تنتجها هوندا أعدادا هائلة من زبائن كريسلر التي كان لها اليد الطولى في صناعة السيارات الميني فان. من ناحية أخرى تحقق تويوتا ونيسان نجاحات كبرى في جهودهما للتسلل إلى السوق الامريكي.
ولا تزال شركات صناعة السيارات الاجنبية من آسيا وأوروبا مثل مصنع بي ام دبليو في ساوث كارولينا ومصنع مرسيدس في الاباما حتى هذه اللحظة دون نقابات عمالية. كما أن عمالها من الشباب ولا تلتزم بدعم مئات الالوف من المتقاعدين ويشمل هذا كلفة التأمين الصحي على نحو ما تفعل جنرال موتورز وفورد وكريسلر.
وبالنسبة لنصيب الشركات من السوق فإن شركات صناعة السيارات الاسيوية والاوروبية استطاعت من خلال موديلاتها المتنوعة الهائلة أن تسيطر الان على 55 في المئة من سوق سيارات الركاب الامريكية.
ونصيب جنرال موتورز وكريسلر معا في السوق الامريكية من جميع أنواع السيارات أقل من 65 في المئة مقابل 75 في المئة في الثمانينات. وستتأثر شركات السيارات اليابانية بنحو 28.6 من سوق السيارات الامريكية مقابل 7.5 للشركات الاوروبية وأربعة في المئة لشركات كوريا الجنوبية.
وقد ساعدت التخفيضات وغيرها من حوافز مبيعات شركات السيارات الامريكية بقوة على مدى ثلاث سنوات ولكن هذا لم يكن بلا ثمن.
فهذا يتكلف الشركات الثلاث الكبرى ما متوسطه 3600 دولار لكل سيارة مقابل ألف دولار تتكلفها الشركات اليابانية بينما تفرض شركات السيارات الاوروبية فولكسفاجن واودي وبي ام دبليو ومرسيدس بنز وفولفو وساب قيودا ضخمة على التخفيضات .
وليس ثمة نهاية في الافق لحرب الاسعار بين الشركات الثلاث الكبرى كما تتواصل جهود خفض التكلفة. فإذا ما أستمر نصيب الشركات الثلاث في السوق وكذلك حجم إنتاجها في التراجع فإن محللي وول ستريت يتفقون على أن سيصبح من الضروري أن تجرى جنرال موتورز وفورد وكريسلر مزيدا من التخفيضات الدراماتيكية في حجم العمالة وأن تستغني عن أعداد كبيرة من الوظائف.