فيتو أميركي ضد مشروع قرار يدين الجدار الأمني الإسرائيلي

نيويورك (الامم المتحدة) - من مارك كارنيغي
اسرائيل عبرت عن ارتياحها للقرار الأميركي

استخدمت الولايات المتحدة ليل الثلاثاء الاربعاء حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي ضد مشروع قرار يدين قيام اسرائيل ببناء "جدار امني" في الضفة الغربية.
وانتقد المندوب الاميركي في الامم المتحدة جون نيغروبونتي الذي استخدم حق النقض للمرة الثانية خلال شهرين ضد مشروع قرار يدين اسرائيل، النص الذي تقدمت به باسم المجموعة العربية سوريا، الدولة العربية الوحيدة في المجلس.
وقال نيغروبونتي ان النص الذي عرض للتصويت "ليس متوازنا ولا يتضمن ادانة للارهاب بعبارات واضحة (...) وفشل في المساواة بين الجانبين في المجال الامني في الشرق الاوسط بما في ذلك الهجمات التي عانت منها اسرائيل في السنوات الثلاث الاخيرة".
وكانت الولايات المتحدة قضت الشهر الماضي على اجراء مماثل ينتقد تهديدات اسرائيل بطرد رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
وحصل مشروع القرار على تأييد عشر دول بينما امتنعت عن التصويت اربع اخرى هي المانيا وبريطانيا وبلغاريا والكاميرون.
وتصر الولايات المتحدة على ان تنص القرارات المتعلقة بالشرق الاوسط في مجلس الامن على ادانة المجموعات الفلسطينية المسؤولة عن الهجمات ضد اسرائيل.
ورأى نيغروبونتي ان "قرار مجلس الامن الذي يركز على الحدود لا يسمح بالتقدم باتجاه تحقيق هدف التوصل الى السلام والامن في المنطقة"، مؤكدا ان الطريق الى السلام في الشرق الاوسط هو "خارطة الطريق" التي اعدتها اللجنة الرباعية.
ويصف مشروع القرار هذا الذي قدمته سوريا باسم المجموعة العربية في الامم المتحدة الجدار الامني بانه "غير شرعي استنادا الى القانون الدولي" ويطلب وقف "بنائه والغاء المشروع".
والى جانب ادانة "الجدار الامني"، يؤكد مشروع القرار مجددا معارضة مجلس الامن الدولي "لكل النشاطات الاستيطانية في الاراضي المحتلة والنشاطات التي تؤدي الى مصادرة الاراضي وضمها فعليا".
لكن المندوب الفلسطيني في الامم المتحدة ناصر القدوة صرح ان خارطة الطريق لم تعد فعليا قائمة مع بناء "الجدار الامني". وقال بعد التصويت في المجلس "لا يمكن بناء الجدار التوسعي والحديث عن وجود خارطة الطريق. الامر يتعلق باحد امرين".
واضاف "عجز المجلس عن اتخاذ موقف حازم في قضية على هذا القدر من الاهمية الاستراتيجية -- اي جدار الفصل التوسعي -- يدعو للاسف".
وكان القدوة قال انه في حال استخدمت واشنطن الفيتو ضد مشروع القرار، فانه سيطلب على الفور عقد دورة استثنائية للجمعية العامة للامم المتحدة.
وبعد الفيتو الاميركي السابق على ادانة قرار اسرائيل ابعاد عرفات، عقدت دورة استثنائية للامم المتحدة وادت الى تبني النص نفسه بـ133 صوتا وامتناع 15 دولة عن التصويت ومعارضة اربع (الولايات المتحدة واسرائيل ومايكرونيزيا وجزر مارشال).
وليس هناك فيتو في الجمعية العامة للامم المتحدة لكن القرارات التي تتخذها لا تتمتع بقوة القانون، خلافا لتلك التي تصدر عن مجلس الامن.
وجرى التصويت بعد مناقشات طويلة وشاقة انتقدت خلالها دول عدة "الجدار الامني" الذي تؤكد اسرائيل ضرورة انشائه بسبب فشل الفلسطينيين في القضاء على الناشطين الذين ينفذون هجمات ضدها.
ووصف القدوة بناء "الجدار الامني" خلال المناقشات بأنه "جريمة حرب" مؤكدا انه يؤدي الى الاستيلاء على اراض فلسطينية كبيرة ويحرم عشرات الآلاف من كسب لقمة عيشهم.
لكن سفير اسرائيل في الامم المتحدة دان غيلرمان اكد ان "الولايات المتحدة ليس امامها اخلاقيا سوى استخدام الفيتو ضد القرار".
وتابع غيلرمان ان الانتقادات الموجهة للجدار "واضحة" لكن اسرائيل لا تملك خيارا آخر غير بنائه بسبب استمرار الهجمات الفلسطينية.
وقال "لو كان هناك عمل متفق عليه من جانب الفلسطينيين لمواجهة ومنع الارهابيين كما وعدوا دائما، لما كان بناء الجدار ضروريا".
من جهته، عبر مندوب المانيا غونتر بلويغر ان بلاده امتنعت عن التصويت على القرار خوفا من التسبب في انقسام اللجنة الرباعية التي تضم الاتحاد الاوروبي المنقسم اصلا وروسيا المؤيدة للنص والولايات المتحدة المعارضة له.
وقال ان "ذلك لن يكون امرا جيدا لمصداقية وفاعلية اللجنة".
وهي المرة الثامنة والسبعون التي تستخدم فيها الولايات المتحدة حق النقض ضد مشروع قرار يدين اسرائيل.
وكانت الولايات المتحدة استخدمت الفيتو في 16 ايلول/سبتمبر الماضي ضد مشروع قرار يرغم اسرائيل على العودة عن قرارها طرد رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
كما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض في 20 كانون الاول/ديسمبر الماضي ضد مشروع قرار يدين اسرائيل بعد مقتل عدد من موظفي الامم المتحدة.
يذكر ان "الجدار الامني" الذي تسميه اسرائيل "سياجا امنيا" ويصفه الفلسطينيون بانه "جدار للفصل العنصري" سيمتد 430 كيلومترا ويشمل 80% من مستوطني الضفة الغربية البالغ عددهم 230 الف اسرائيلي وهو رقم لا يشمل مئتي الف اسرائيلي آخر في القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل وضمتها في 1967 .