الأوروبيون يلتزمون بحذر باعادة اعمار العراق

لوكسمبورغ - من لوران بارتيليمي
أوروبا تتريث قبل ضخ اموالها في العراق

اعطى الاوروبيون الاثنين الضوء الاخضر لتخصيص مئتي مليون دولار من موازنة الاتحاد للمشاركة في اعادة اعمار العراق، الا انهم لم يفصحوا عن اي مشاركات اخرى قد تتم على مستوى كل دولة على حدة، في الوقت الذي يستعد فيه مجلس الامن لمناقشة مشروع قرار جديد حول العراق.
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان هناك "تقدما" في المسودة الجديدة للقرار الاميركي حول العراق التي ستقدم الى مجلس الامن الدولي، مؤكدا ان فرنسا ستدرسها بشكل اعمق.
وقال "هناك تقدم مقارنة مع النص السابق. السؤال الحقيقي هو ما اذا كان هذا التقدم كافيا (لمعالجة) الوضع في العراق. ولهذا السبب نرغب اولا في تحليل هذا النص بعمق اكبر".
واكد "وبعد ذلك (ستجري) مناقشات مع شركائنا"، مضيفا انه "من الضروري" ان تكون هناك عملية "يتم فيها تجنيد المجتمع الدولي باكمله".
وجاءت تصريحات دو فيلبان قبل ان يقدم الاميركيون مشروع قرارهم حول العراق الى مجلس الامن.
وقبل عشرة ايام من عقد مؤتمر الدول والمنظمات المانحة لاعادة اعمار العراق في الثالث والعشرين والرابع والعشرين من الشهر الجاري في مدريد، حرص الوزير الفرنسي على عدم كشف المساهمة الفرنسية المحتملة في اعادة اعمار العراق. وقال "ان المشاركة التي نزمع تقديمها ستتركز بشكل اساسي على التعاون في مجال التدريب والشرطة والجيش".
وحدها بريطانيا قدمت ارقاما حول مساهمتها التي حددها وزير الخارجية جاك سترو بـ"ما لا يقل عن 375 مليون يورو".
ويبدو ان الدول الاوروبية الـ15 كانت حريصة على عدم كشف مساهماتها المحتملة سريعا خصوصا ان المحادثات في نيويورك حول مشروع القرار الجديد قد وصلت الى مرحلة حاسمة.
واذا كانت لا توجد علاقة بين التصويت على قرار صادر عن مجلس الامن حول العراق وبين سخاء دول الاتحاد الاوروبي الـ15، فان الاتفاق على مشروع قرار في مجلس الامن قبل مؤتمر مدريد "لا يمكن الا ان يكون له تأثيره نفسيا وسياسيا"، حسب ما افاد دبلوماسي مشارك في اجتماعات لوكسمبورغ.
وحتى الان يبدو من خلال الاشارات التي صدرت ان المشاركات ستكون متواضعة الى حد ما.
وردا على اسئلة الصحافيين، رفض وزير خارجية ايطاليا فرانكو فراتيني الافصاح عن قيمة مساهمة بلاده في اعادة اعمار العراق، وفضل التذكير بان ايطاليا سبق و"ارسلت ثلاثة آلاف رجل الى العراق".
وحذر المفوض الاوروبي المكلف بالعلاقات الخارجية كريس باتن من أي توقعات مبالغ فيها لما يمكن ان يصدر عن مؤتمر مدريد. وقال ان الوعود التي ستصدر ستشمل فقط العام 2004، مضيفا ان منحا اخرى ستقدم لفترات متوسطة "الا انه علينا ان نرى بشكل اوضح ما سوف يحصل في المجال الامني".
وكانت الدول الاوروبية الـ15 اشارت الاثنين الى تدهور الوضع في الشرق الاوسط، الا انها فضلت ترك الموقف الرسمي الى قمة بروكسل المقرر عقدها الخميس والجمعة.
وحسب فراتيني، فان الدول الـ15 ستعبر "عن قلقها الشديد ازاء السياسة الاسرائيلية الاستيطانية ومسالة الجدار الذي يضم قسما من الاراضي الفلسطينية" كما ستطلب من الفلسطينيين "اتخاذ اجراءات ملموسة ضد الارهاب" عبر تشكيل "سلطة موحدة" في المجال الامني داخل الحكومة الفلسطينية.
كما كررت الدول الاوروبية الاعراب عن "قلقها الشديد" حيال استمرار "الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان" في ايران، معتبرة ان "الوضع في ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير لا يزال يدعو للقلق الشديد ولا سيما عشية الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في نهاية السنة".
واعلنت الدول الاوروبية انها تحتفظ بحقها في "تقديم مشروع قرار" الى مجلس الامن مع ان دولا مثل ايطاليا وفرنسا والمانيا واسبانيا تعتبر ان هذا الامر قد لا يكون ملائما وقد يعزز موقع المحافظين في ايران.
وسينكب وزراء الخارجية الاوروبيون مساء اليوم على متابعة دراسة مشروع الدستور الاوروبي في محاولة لتقريب وجهات النظر ازاءه قبل ثلاثة ايام من قمة رؤساء الدول والحكومات.