واشنطن تقدم مسودة جديدة للقرار الاميركي حول العراق

نيويورك (الامم المتحدة) - من برنارد استراد
هذه المرة لا تستطيع اعطاء ظهرها لمجلس الامن

تقدم الولايات المتحدة الاثنين الى مجلس الامن الدولي ثالث واخر صيغة لمشروع قرار معدل حول العراق يحدد للمرة الاولى موعدا لعملية التطبيع الجارية في البلد.
واذا اغفل هذا القرار في قراءة اولية لنسخة منه، الاشارة الى موعد انتهاء الاحتلال وعودة السيادة العراقية، الا انه يطلب من مجلس الحكم الانتقالي ان يقدم قبل حلول 15 كانون الاول/ديسمبر جدولا زمنيا لصياغة دستور وتنظيم انتخابات.
واذا كان مشروع القرار لا يشير البتة الى ماهية هذا الجدول الزمني، فانه يوضح في المقابل ان التحالف الاميركي البريطاني الذي يحتل العراق، سيواصل، في هذه الاثناء، تحمل مسؤولياته التي يتحملها حاليا.
وخلافا للامال التي اعربت عنها دول عديدة، وخصوصا فرنسا وروسيا والصين، فان مشروع القرار هذا ما زال ينص على ان الانتخابات يجب ان تجري بعد وضع دستور، وهي عملية قد تكون طويلة.
وعلى غرار النصوص التي سبقته، فان المشروع الحالي يدعو الى انشاء قوة متعددة الجنسيات بقيادة اميركية موحدة تؤدي الحساب امام مجلس الامن "كل ستة اشهر على الاقل"، وهذا ما كان واردا في النص السابق.
ويبدو ان مشروع القرار الاميركي الجديد الذي يتضمن 26 بندا لا يعزز في المقابل دور الامم المتحدة في العراق والذي اعتبره الامين العام للمنظمة الدولية كوفي انان غير كاف.
ولا يزال دور الامم المتحدة في العراق يوصف بانه "حيوي" في مشروع القرار الجديد، وهو يحدد بـ"التعاون" مع قوات التحالف الاميركي البريطاني، وبـ"مساعدة" مجلس الحكم الانتقالي "اذا سمحت الظروف بذلك".
وجاء رد الفعل الاول لفرنسا التي تجسد معارضة الاسرة الدولية للسياسة الاميركية في العراق، ايجابيا بحذر.
واعلن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان على هامش اجتماع للاتحاد الاوروبي في لوكسمبورغ "هناك تقدم مقارنة بالنص السابق". واضاف "لكن السؤال الحقيقي هو معرفة ما اذا كان هذا التقدم على مستوى الوضع الذي يشهده العر اق حاليا".
بينما اعتبر وزير الخارجية الالماني يوشكا ان مشروع القرار الاميركي المعدل يشكل "من دون ادنى شك خطوة اضافية في الاتجاه الصحيح".
وقال دبلوماسيون ان مشروع القرار الاميركي سيعرض على المجلس بعد مشاورات حول افغانستان.
وبحسب دبلوماسي، فان النص ستعرضه الولايات المتحدة وسترعاه بريطانيا واسبانيا اللتان تقفان الى جانب واشنطن منذ بداية الازمة العراقية.
واعلنت الولايات المتحدة مرارا انها ترغب في ان يتم اعتماد هذا المشروع قبل عقد مؤتمر المانحين الدوليين لاعادة اعمار العراق المتوقع في 23 و24 تشرين الاول/اكتوبر في مدريد والذي سيشارك فيه وزير الخارجية الاميركي كولن باول.
وكان باول اعلن الجمعة ان الولايات المتحدة تعمل على تعديلات جديدة على مشروع قرارها حول العراق والمعلن منذ ايلول/سبتمبر والذي عرض للمرة الاولى في العاشر من الشهر المذكور ثم مرة ثانية في الاول من تشرين الاول/اكتوبر، ملمحا الى ان هذا المجهود الجديد قد يكون الاخير.