خاتمي غارق في الهموم في عيد ميلاده الستين

طهران - من فرشيد موتاهاري
ايران علقت آمالا عريضة على خاتمي ولكن!

يبلغ الرئيس الايراني محمد خاتمي سن الستين في 13 تشرين الاول/أكتوبر الجاري وسط صعوبات تكتنف رئاسته. فعلى الرغم من الانتصار الساحق الذي حققه في انتخابات الرئاسة عامي 1997 و2001 عندما فاز بسبعين في المائة من الاصوات تقريبا وانتصارات مماثلة حققها أتباعه الاصلاحيون في الانتخابات النيابية وانتخابات المجالس البلدية، فقد فشل خاتمي في التغلب على التحدي الذي طرحه أمامه معارضوه من الخط المتشدد وبدأ يفقد الدعم الشعبي.
بل حتى الطلبة الذي كان خاتمي في نظرهم الملهم السياسي طالبوا باستقالته خلال مظاهرات قاموا بها في الشوارع في حزيران /يونيو وتموز/يوليو الماضيين ودعوا إلى استفتاء لتغيير الوضع القائم السياسي بحيث تتجه السياسة إلى شكل من الحكم أخف وطأة من الناحية الدينية وأكثر ميلا إلى العلمانية.
وقد عارض مجلس صيانة الدستور الايراني الذي يشبه مجلس الشيوخ مبادرات خاتمي والجناح الاصلاحي في البرلمان بصدد تعديل قوانين الانتخاب وزيادة سلطات الرئيس ، وكان الهدف من وراء هذه المبادرات تعزيز موقف الاصلاحيين في مواجهة المتشددين. فأصبح الرئيس من جديد لا حول له ولا قوة، وهو موقف تكرر في حالات أخرى.
ومن هذه الحالات استمرار السلطة القضائية في حملتها القوية على الصحافة واعتقال الصحفيين والمنشقين. وتعد هذه السلطة الدعامة الثانية للمتشددين.
وكانت نقطة الضعف في تلك الحملة مقتل الصحفية الكندية الايرانية الاصل زهراء كاظمي في حزيران /يونيو/ الماضي خلال استجوابها.
فأمر الرئيس محمد خاتمي بتحقيق شامل ودقيق ولكن السلطة القضائية اتهمت رجاله في جهاز المخابرات بأنهم كانوا وراء قتل زهراء كاظمي.
ومع اقتراب موعد انتخابات مجلس الشورى (البرلمان) لم يعد هم خاتمي الاساسي ما إذا كان الاصلاحيون سيعاد انتخابهم أم لا ، بل ما إذا كان الشعب سيذهب أصلا إلى صناديق الانتخاب. و قد كان مدى الاقبال على التصويت في شباط /فبراير الماضي مقياسا لثقة الشعب ليس في خاتمي فحسب بل في النظام بأكمله.
وعلى الصعيد الدولي كان خاتمي يعتبر ذات يوم الجسر بين الاسلام والغرب، ولكنه لم يعد كذلك. فالعدو اللدودة الولايات المتحدة لا تزال تواصل نفس سياساتها العدائية ، بل إن الاتحاد الاوروبي الذي يعامل إيران بسماحة أصبح يمارس ضغوطا.
فخاتمي يواجه نداءات من أوروبا للسماح لمفتشين دوليين بدخول المنشآت النووية الايرانية بلا قيد أو شرط ، وكذلك لتحسين وضع حقوق الانسان بحيث تتفق مع المعايير الدولية والاعتراف بالعدو إسرائيل كدولة ذات سيادة وقطع الدعم عن المنظمات التي تقاتل إسرائيل والتي تعتبرها إيران منظمات مجاهدة في سبيل الحرية.
والتطور الايجابي الوحيد بالنسبة لايران هو منح المحامية الايرانية شيرين عبادي المدافعة عن حقوق الانسان جائزة نوبل للسلام ، وقد كانت إنجازاتها كمنشقة بعيدة كل البعد عن الخط السياسي المطبق في إيران.
وعلى الرغم من أوجه ضعف وقصور كثيرة فقد نجح خاتمي في إقامة نوع من الديمقراطية في إيران.
ويقول دبلوماسيون أوروبيون في طهران أن إجراء محادثات صعبة ولكن مفتوحة مع نظراء مسلمين أفضل من محادثات روتينية جوفاء لا تؤدي إلى تحقيق أي هدف. ويقولون أن إيران تستحق التحادث معها من هذا المنظور.
ويرى حلفاء ومعارضو الرئيس على حد سواء أن خاتمي يبقى الخيار الوحيد لاقامة ديمقراطية إسلامية في إيران ، والبديل هو إما تجدد وظهور جديد لحكم رجال الدين التقليديين أو تغيير وتحول نحو الحكم المدني.