نجاح عملية فصل التوأمين المصريين

التصاق محمد واحمد بالرأس يعد التصاقا نادرا

دالاس - اصبح طفلان مصريان ولدا ملتحمين عند الرأس يرقدان الاثنين في سريرين منفصلين للمرة الاولى منذ ولادتهما قبل سنتين لكن الاطباء الذين احتاجوا الى 26 ساعة لفصلهما حذروا من ان طريق التعافي ستكون طويلة امامهما.
وفصل التوأمين انجز بنجاح الاحد على ما افاد مركز طب الاطفال في دالاس بعد مرور 26 ساعة على بدء العملية الجراحية.
وعمل الجراحون التجميليون بعد ذلك لمدة سبع ساعات لاخاطة الجروح وزرع الجلد الذي اخذ من فخذي الطفلين، على قمة الجمجمتين اللتين كانتا ملتحمتين.
وافاد الاطباء ان الطفلين اللذين كانا لا يزالان تحت وقع التخدير في وضع مستقر بعد اتمام العملية في وقت متأخر من الاحد لكنهم حذروا من مضاعفات محتملة ومن ان طريق التعافي امامهما طويل.
وقال دايل سويفت احد جراحي الاعصاب الخمسة الذين عملوا على فصل التوأمين "نحن مسرورون جدا للنتيجة لكن التعافي بعد العملية هو الذي يحدد النتيجة العامة".
ومضى يقول "سنراقب وضعهما باهتمام كبير خلال الاسابيع القليلة المقبلة. انه طريق طويل".
وقد استقبل افراد العائلة وعدد من الاصدقاء بالتصفيق والترحيب النبأ الذي زفته احدى الممرضات بعيد الساعة11.00 من امس الاحد بقولها "لدينا صبيان اثنان".
وقال ناصر عبد العال وهو طبيب اطفال اهتم بالتوأمين في القاهرة وانتقل الى تكساس مع الوالدين من اجل العملية ان الوالد "قفز علي وعانقني بقوة وفقد الوعي".
ومضى يقول ان والدتهما في المقابل "كانت تبكي شأنها شأن الجميع وكانت تشكر جميع من كان حولها وتشكر الله".
وولد احمد ومحمد ابراهيم في بلدة صغيرة تبعد 800 كيلومتر جنوب القاهرة في حزيران/يونيو 2001 ومن ثم نقلا الى مستشفى قصر العيني الجامعي في القاهرة.
وافاد مركز طب الاطفال في بيانه ان مؤسسة "وورد كرانيوفيسيل فاونديشن" في دالاس نقلتها الى تكساس في حزيران/يونيو 2002.
وقد درس الاطباء ملفهما على مدى سنة قبل ان يقررا اخضاعهما للعملية.
ويقول الاطباء ان هذا التحضير الذي تضمن اشهرا طويلة من الاجتماعات اليومية للتخطيط للعملية الجراحية والبحث في السيناريوهات المحتملة قد اتى ثماره.
وقال سويفت عن العملية "المثير للدهشة ان كل شيء سار تقريبا كما كان متوقعا".
لكن الجراحين فوجئوا بكون الجانب الايسر من دماغ محمد ملتصقا بشكل قوي بالجانب الايمن من دماغ احمد. والفصل بينهما كان الجزء الاكثر صعوبة في العملية.
واوضح سويفت "لم نكن نعتبر ان هذا الامر سيكون على هذا القدر من الصعوبة".
كما عمد الجراحون بدقة متناهية الى فصل شبكة معقدة من الاوعية الدموية بين الدماغين.
وسيبقى الطفلان في غيبوبة اصطناعية لمدة ثلاثة الى خمسة ايام لخفض احتمال حصول مضاعفات على ما افاد الاطباء. ولن يعرف الاطباء ما اذا كان لحق اي عطب بدماغ التوأمين قبل ايام عدة.
ويواجه الطفلان في هذه المرحلة امكانية اصابتهما بجلطات او تضخم في الدماغ والتهابات واحتقان رئوي.
وقال برادلي ويبرين وهو من فريق جراحي الاعصاب ان "النقطة الاهم هي في طريقة تطور الجروح والتئامها بشكل جيد".
وشارك في العملية-الماراتون اكثر من 50 طبيبا وممرضا وموظفا.
وضم الفريق جراحين مختصين في ترميم الدماغ والوجه وجراح تجميل للاطفال وستة اطباء تخدير وستة ممرضات مختصات بالاطفال وستة فنيي جراحة وستة اطباء اخصائيين في الجهاز التنفسي وستة فنيي تخدير فضلا عن مهندسين وصيادلة ومترجمين ومساعدين اجتماعيين وغيرهم.
وتبرع الطاقم الطبي بوقته في حين جمعت مؤسسات خيرية مبلغ 125 الف دولار في مقابل استخدام تسهيلات مركز طب الاطفال.
وتبرعت شركات بمجسمات ثلاثية الابعاد لرأس التوأمين لمساعدة الجراحين على التحضير للعملية فضلا عن طاولة عمليات صممت خصيصا للعملية وتدور 360 درجة ويمكن ان تنقسم الى قسمين لدى نجاح العملية.
وقال الاطباء ان العملية كانت لتأخذ وقتا اطول بكثير لولا هذه الطاولة.
واوضح جراح الاعصاب كينيث شابيرو للصحافيين بعد عملية الفصل "لولا وجود هذه الطاولة "لما عقدنا هذا المؤتمر (الصحافي) اليوم. لكنا لا نزال نعمل حتى الان".