اصلاح تشريعي عميق لوضع المرأة في المغرب

الرباط - من دومينيك بوتي
تغييرات تتجاوز الشكليات

وافقت التنظيمات الاسلامية الرئيسية في المغرب من دون تردد واضح على مدونة الاحوال الشخصية الجديدة التي تتضمن خصوصا اصلاحا عميقا لوضع المرأة في المملكة.
وكان اصلاح مدونة الاحوال الشخصية الذي شمل خصوصا قوانين الزواج وحقوق المرأة موضع جدل لا ينتهي بين دعاة التحديث وبين المحافظين المدافعين عن التعاليم الاسلامية الا ان اعلان الملك الحسن السادس عن هذا الاصلاح الكبير فاجأ على ما يبدو قادة التيارات الاسلامية.
والاجراءات التي اعلنها العاهل المغربي الجمعة في خطاب امام البرلمان، الذي سيصدق بالتأكيد على معظمها، ستقرب الى حد كبير القانون المغربي من القوانين المعمول بها في الديموقراطيات الغربية في العديد من النقاط مع عدم خروجه في وقت نفسه على احكام الشريعة الاسلامية.
فالقانون الجديد الذي حذفت منه "طاعة الزوجة لزوجها" يضع الاسرة تحت "رعاية الزوجين" المشتركة ورغم انه يبقي على تعدد الزوجات وعلى حق الرجل في الطلاق الا انه اخضعهما لقيود مشددة تجعل منهما حالات استثنائية يحددها القانون.
وغداة الخطاب الملكي اشاد حزب العدالة والتنمية، التنظيم الاسلامي الوحيد المعترف به في المغرب، بمدونة الاحوال الشخصية الجديدة التي اعتبر ان "قوانيها الاساسية تتفق مع تعاليم ديننا الحنيف".
وتدعو هذه الصيغة، مع التشديد على ان المدونة الجديدة ما زالت "مشروعا"، الى الاعتقاد بامكانية اقدام حزب العدالة والتنمية على المطالبة بتعديل النص قبل ان يعتمده البرلمان الذي يمثل فيه الحزب قوة المعارضة الاولى منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في ايلول/سبتمبر 2002.
ومن جانبها قالت نادية ياسين ابنة زعيم جمعية العدل والاحسان ان المدونة الجديدة "تقترب من فكرة تحقيق العدالة داخل العائلة ومن اصول وروح الاسلام".
واضافت ابنة الشيخ عبد السلام ياسين ان "السلطة تبنت اهم المواضيع التي نطرحها" مؤكدة ان بالامكان "ايجاد حلول لكثير من المشكلات مع البقاء اوفياء لمعتقداتنا".
وكان الملك محمد السادس حرص على ايضاح ان المدونة الجديدة تتفق تماما مع تعاليم الاسلام السمحة مضيفا "لا يمكنني كخليفة للمؤمنين اباحة ما حرمه الله او تحريم ما اباحه سبحانه وتعالى".
وتحت عنوان "واحيا الملك المرأة" اعتبرت مجلة "لو جورنال ابدومادير" (الصحيفة الاسبوعية) المستقلة قرار الملك "ثورة" في قانون الاحوال الشخصية.
واضافت الصحيفة ان "التاريخ سيذكر انه (الملك محمد السادس) حقق تغييرا اجتماعيا اساسيا"، في مقالة اكدت فيها مع ذلك ان "هذا المنعطف التاريخي جاء نتيجة نضال شرس لجمعيات المجتمع المدني اليسارية".
وربطت الصحيفة بين حالة الاستكانة التي يبديها الاسلاميون وبين الاعتداءات الارهابية التي وقعت في الدار البيضاء في 16 ايار/مايو الماضي.
ورأت الصحيفة انه بعد خمسة اشهر من هذه الاعتداءات لا يستطيع الاسلاميون مهاجمة هذا المشروع للتحديث الاجتماعي كما فعلوا سنة 2000 ضد "برنامج دمج المرأة في التنمية" الذي كان يتضمن اجراءات مماثلة.
من جهتها اعلنت الجمعية الديموقراطية لنساء المغرب (مستقلة) ان الاصلاحات المعلنة تشكل "تحررا" للمرأة المغربية وقالت رئيستها امينة لعمريني "لقد حصلت القطيعة ولم يعد هناك رب عائلة بل مساواة في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة".