صراع علني في إدارة بوش حول ادارة الملف العراقي

واشنطن - من جان لوي دوبليه
انتصار بوش لرايس أزعج رامسفلد

بدا مسؤولو ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش في صراع مفتوح بشأن ادارة الملف العراقي كما اتضح من خلال المواجهة بين كوندوليزا رايس ودونالد رامسفلد.
فقد اثار تشكيل "مجموعة لارساء الاستقرار في العراق" برئاسة كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس جورج بوش لشؤون الامن القومي، حفيظة وزير الدفاع دونالد رامسفلد المكلف مبدئيا بهذه المهمة بحكم منصبه على رأس البنتاغون.
فالجدال جرى عبر وسائل اعلام مختلفة وهو امر نادر بالنسبة لادارة تفاخر بابداء وحدة متراصة حول رئيسها. اذ ان رايس ابلغت هذا القرار لصحيفة نيويورك تايمز بينما اكد رامسفلد لصحيفة فايننشال تايمز انه لم يجر اعلامه بالامر.
وهذا انما يكشف الصعوبة التي يلاقيها جورج بوش في التوفيق والانسجام بين وزرائه ومستشاريه الكثيرين في مجال السياسة الخارجية.
فرئيس الدبلوماسية هو وزير الخارجية كولن باول الذي يبدو اليوم في موقع ضعيف اثر فشله في اقناع الامم المتحدة بتبني الموقف الاميركي، أكان لجهة اعلان الحرب على العراق او للمساعدة الان على ارساء الاستقرار في هذا البلد واعادة اعماره.
اما دونالد رامسفلد فهو الذي وضع استراتيجية الحرب الخاطفة ويدير الان عبر الادارة المؤقتة للتحالف بقيادة بول بريمر اعادة اعمار العراق. لكن بعد النجاح العسكري الذي تحقق في البداية بدأ رئيس البنتاغون يواجه عقبات ومكائد ما بعد الحرب مع تعرض القوات الاميركية لاعتداءات شبه يومية فيما لا تزال البنى التحتية مدمرة بعد مرور ستة اشهر على سقوط بغداد.
وفي مسعى منه لتصحيح الوضع يطلب بوش في الوقت الحاضر من كوندوليزا رايس التدخل، علما بان دورها على رأس مجلس الامن القومي هو التنسيق بين مختلف الادارات المكلفة شؤون السياسة الخارجية والامن في البلاد.
وهذه السيدة البالغة من العمر 48 عاما مقربة جدا من الرئيس بوش (57 عاما) ولا تفارقه قيد انملة حتى عندما يذهب لقضاء عطلته وسط عائلته في مزرعته في كروفورد بتكساس.
اما رامسفلد (71 عاما) وباول (66 عاما) فهما يعملان سويا منذ عقود عدة داخل ادارات جمهورية مختلفة، لكن علاقاتهما باتت صاخبة في الغالب منذ هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001، اذا صدقنا ما جاء في كتاب "بوش في حرب" الذي اصدره الصحافي بوب وودوارد العام الماضي.
غير ان وزير الخارجية تربطه صداقة منذ عهد طويل مع كوندوليزا رايس. فقد عملا معا في ظل رئاسة جورج بوش الاب في مطلع التسعينات عندما كانت تعمل في مجلس الامن القومي كمتخصصة بشؤون روسيا وهو رئيس هيئة اركان الجيوش.
ولدونالد رامسفلد ايضا حليفه في الادارة متمثلا بنائب الرئيس ريتشارد (ديك) تشيني (62 عاما) الذي كان نفوذه حاسما بالنسبة لشن الحرب على العراق. واذا كان جورج بوش يستقبل بانتظام رامسفلد وباول في البيت الابيض فانه يتناول الغداء على الاقل مرة كل اسبوع على انفراد مع تشيني.
غير ان من مساوئ وضع كوندوليزا رايس بصفتها مجرد مستشارة للرئيس، انها لا تملك اي سلطة لجهة الميزانية. وهذا ما ذكرها به مؤخرا مجلس النواب عند اقراره ميزانية بحوالي 87 مليار دولار لتمويل العمليات في العراق.
وهذا من شأنه ان يزعجها في عملها في وقت اكد فيه البيت الابيض ان دور فريقها يتمثل تحديدا بـ"مساعدة البنتاغون والسلطة الموقتة للتحالف على ايجاد افضل السبل لاستخدام هذه الاموال".