المحمول يحيل ساعات اليد والآلات الحاسبة في مصر على المعاش

القاهرة - من إيهاب سلطان
مجرد اكسسوار

يتبارى صناع أجهزة الهاتف المحمول في تزويد أجهزتهم بالعديد من الإمكانيات المتقدمة لجذب المستهلكين إلى موديلاتهم الحديثة وتغيير أجهزتهم إلى الأفضل بصورة مستمرة وهو ما أثر سلبا في رواج تجارة بعض الأدوات الإلكترونية في الشارع المصري.
وتعد تجارة ساعات اليد والآلات الحاسبة على رأس الأدوات التي تأثرت سلبا بالهاتف المحمول حيث لا يوجد هاتف محمول حديث مهما كان نوعه أو موديله يخلو من ساعة ومنبه وآلة حاسبة وهو ما دفع عدد كبير من إجمالي 4,5 مليون مصري يستخدم المحمول وفق آخر إحصائيات وزارة الاتصالات المصرية إلى الاستغناء عن شراء تلك الأدوات والاكتفاء بإمكانيات المحمول الحديثة.
ويقول فوزي عبد القادر أحد تجار ساعات اليد "أن حركة البيع أصابها الشلل منذ فترة طويلة خاصة بعد أن اقتحمتها الواردات الصينية ذات الأسعار المنخفضة والتي أطاحت بسعر الساعات ذات الماركات العالمية و الربحية العالية."
وزاد الهاتف المحمول من كساد سوق بيع الساعات في مصر بعد أن وفر للمستهلكين ساعة يد وأيضا آلة حاسبة وهو ما يلاغي الحالة الاقتصادية لكثير من المصريين الذين يميلون إلى توفير قيمة شراء الساعات بشراء هاتف به إمكانيات الساعة.
كما أن الهدايا اليوم انحصرت في ساعات الحائط فقط التي وصل سعر الصيني منها لبعض الجنيهات ولم تعد الساعات تروق للناس كهدية في المناسبات الخاصة بل أصبح البديل لها هو الهاتف المحمول.
ويضيف فوزي "لا يوجد إحصائيات محددة تشير إلى حجم انخفاض تجارة الساعات بعد انتشار الهاتف المحمول حيث تعتمد التجارة الآن على أصناف الساعات المنخفضة الثمن أو ذات الماركات العالمية بذوقها الرفيع التي تناسب بعض فئات المجتمع."
ولم يختلف الكثير من تجار ساعات اليد ورأي فوزي إذ يقول سامي عبد الستار أحد تجار الأدوات الإلكترونية "أن ركود حركة البيع لها أسباب كثيرة من بينها انتشار الهاتف المحمول الذي يحتوي ضمن إمكانياته الحديثة على ساعة وآلة حاسبة وبالتالي تحولت تجارة الساعات إلى تجارة موسمية خاصة في رأس السنة الميلادية كوسيلة من وسائل الدعاية لبعض الشركات الكبرى."
بينما دافع بعض تجار ماركات الساعات العالمية عن ركود البيع وأرجعوا السبب إلى "انخفاض قيمة الجنية المصري أمام الدولار وارتفاع الرسوم الجمركية وإصرار بعض المصريين العاملين بالخارج على شراء الساعات الثمينة أثناء عودتهم بفارق سعر كبير لإعفائها من الجمارك والضرائب. بالإضافة إلى الهاتف المحمول الذي وفر للعامة ساعة وآلة حاسبة مجانا بدون الحاجة لشرائهما وأيضا المنتجات الصينية الرخيصة الثمن التي تناسب دخول عامة المصريين."
وأكدوا "أن ماركات الساعات العالمية لها مستهلكيها وقاصرة على طبقة معينة من الناس خاصة رجال الأعمال والشخصيات العامة وغالبيتهم لا ينظرون لقيمة الساعة قدر الاهتمام بإمكانياتها وذوقها العام ويقدرون تماما قيمتها الحقيقة".
واعترفوا "أنهم فشوا في توسيع قاعدة المصريين الذين يقتنون ماركات الساعات العامية ولكن لأسباب اقتصادية بحتة وليس بسبب أصناف الساعات التي أصبحت تتبارى في تقديم أحدث الإمكانيات وبأذواق عالية جدا كفيلة بجذب المستهلكين".
ينما يرى بعض المستهلكين خاصة الشباب أن الهاتف المحمول اصبح من الأساسيات وعوضا عن كثير من الأدوات الإلكترونية حيث تقول سمية غنيم (طالبة في جامعة القاهرة) "أن الهاتف المحمول تحول إلى إكسسوار هام للفتاة ومن ثم يغنيها عن إكسسوارات ساعة اليد التي كانت في يوم من الأيام هدية ثمينة لكل فتاة على عكس الوقت الحالي الذي تتمنى فيه أن يهديها والدها أو خطيبها هاتف محمول يناسب رقتها ويعبر عن ذوقها الرفيع."
وتقول سمية "وبالنسبة لي لقد هداني والدي بمناسبة دخولي الجامعة هاتف محمول وبعد عام اضطررت لتغيير الجهاز للأحدث حتى يتناسب ومجتمعي الصغير (الجامعة) الذي أصبح فيه نوع الهاتف وإمكانياته المتطورة سواء كان في الرنات أو في نغمات الجرس أهم من خط الهاتف على عكس ما كان عليه في أول ظهور الهاتف المحمول فكان هدف كل طالب في الجامعة أن يكون لديه هاتف محمول ولا يهم نوعه أو إكسسواراته."
وتلتقط نيفين مصباح منها الحديث وتقول "ساعة اليد والآلة الحاسبة كانت أشياء مهمة بالنسبة لي خاصة وأن دراستي عملية وأحتاج فيها لآلة حاسبة أثناء مذاكرتي ولا أنكر أنني لم أشتر آلة حاسبة من زمان ومازلت أحتفظ بالتي اشتراها والدي في مرحلة الثانوي وأعتمد عليها في مذاكرتي في المنزل ولا أحملها معي في الجامعة أثناء حضور المحاضرات العملية لأن الهاتف المحمول أصبح عوضا عنها إذ أصبحت أتعامل مع الآلة الحاسبة بالهاتف أفضل من تعاملي مع آلتي بالمنزل بسبب كثرة الاستخدام."
ويؤيد عماد عصام الدين الطالب بكلية الهندسة كلامهما قائلا "أنا لا أعتمد على ساعة اليد في ضبط مواعيدي أو معرفة الساعة بقدر اعتمادي على الهاتف المحمول الذي تحول هو الآخر إلى منبه والدليل على ذلك أنني لم أصلح ساعتي كالمعتاد منذ أن تعطلت".
ويضيف عماد "أن الهاتف المحمول لم يعد بالنسبة لي ولأصدقائي مجرد هاتف فقط ففضلا على اتصالي بأصدقائي وأسرتي أو تلقي مكالماتهم فإنني أستخدمه كأداة ترفيه أثناء ذهابي وإيابي من الجامعة لقتل الوقت بالألعاب المسلية."