القوات الاميركية تدمر حقول العراقيين والمزارعون يهددون بالالتحاق بالمقاومة

الضلوعية (العراق) - من نائلة رزوق
الاشجار لم تعد تموت واقفة

كان خضير خليل مزارعا مسالما الى ان دمر الجنود الاميركيون حقوله في قرية الضلوعية خوفا من استخدامها كمخبأ للمهاجمين العراقيين والان لا يفكر سوى في الانتقام.
ويقول خليل "الاميركيون الذين يقولون انهم يريدون مساعدتنا على اعادة اعمار العراق يقومون بتدمير اشجارنا وثمارنا. قولوا لي هل يوجد شعب متحضر يمكن ان يقتلع الاشجار".
ويضيف وقد جلس وسط جمع من الرجال الذين يرتدون اللباس العربي التقليدي على حافة طريق رملي يمر بالضلوعية "يقولون ان المهاجمين يمكن ان يختبئوا في الحقول وانا اقول هذه حقولي ولا احد يمكنه دخولها".
ويعيش في الضلوعية التي تبعد حوالي 100 كلم الى الشمال الغربي من بغداد مزارعون سنة في بيوت بسيطة من الحجارة تتناثر بين واحات النخيل والخضرة الكثيفة التي تميز ضفاف نهر دجلة.
وقد بدا مشهد الحقول مثيرا للاسى حيث تعانقت الاشجار المقتلعة مع الثمار المدهوسة.
واوضح محمد صالح "لم يعد بامكاننا بيع الثمار لذلك نحن نكسب بعض المال من بيع الخشب".
وتقع الضلوعية في المثلث السني الذي تتعرض فيه القوات الاميركية لهجمات شبه يومية تنسب لانصار صدام حسين ويتحدر منها عدد كبير من عناصر الحرس الجمهوري وجهاز المخابرات في النظام السابق.
ويقول السرجنت روبير كارجي من الفرقة الرابعة مشاة المكلفة الاشراف على المنطقة "اذا راينا ان موقعا ايا كان يمكن ان يستخدم لشن هجمات فاننا نعمل على ازالة هذا التهديد".
كذلك تم قطع الاشجار في محيط مطار بغداد الدولي الذي جرى تحويله الى مقر عام للقوات الاميركية منذ سقوط نظام صدام حسين في التاسع من نيسان/ابريل.
ويرى خليل وجيرانه ان الهجمات على الجنود الاميركيين لا تبرر بأي حال تدمير اكثر من 25 الف متر مربع من الاشجار المثمرة والنخيل التي كانت كما يقولون تعيل حوالي 500 شخص.
وقال فداء شهاب "قدموا الاسبوع الماضي دون سابق انذار واقتلعوا على مدى ثلاثة ايام الاشجار بالجرافات".
واضاف "حاول نساء واطفال دخول الحقول لانقاذ الثمار غير ان الجنود اطلقوا النار في الهواء لابعادهم".
واوضح مبارك سالم ان وفدا من المزارعين قابل ضباطا اميركيين بهدف وضع حد لهذه الممارسات.
وقال "حاولنا ايقافهم او على الاقل المطالبة بتعويضات".
واضاف "غير ان كل ما قالوه لنا هو انه عندما تتوقف المقاومة سنتوقف عن تدمير الحقول".
وتابع "نحن لسنا مسؤولون عن فشل الاميركيين في وضع حد للهجمات وتدمير الاشجار لن يجديهم فتيلا".
ويؤكد خليل (35 سنة) وهو اب لسبعة اطفال انه خسر "ما يعادل 15 مليون دينار عراقي (7500 دولار) من التمور و8 ملايين دينار (4000 دولار) من الحمضيات". وقال "هذه ثروة في العراق وهي مصدر عيشي الوحيد".
ورفع رجل كان ضمن الجمع يده متوعدا وهو يقول "البعض اضطر للشحادة واخرون لسرقة السيارات. الان وبعد ان خسرنا كل شيء ولم يعد لدينا ما نقوم به فاننا قد ننضم الى صفوف المقاومة. هذا ما يريده الاميركيون".