منح جائزة نوبل للسلام الى الايرانية شيرين عبادي

عبادي، داخل وخارج ايران

اوسلو - اعلنت لجنة جائزة نوبل النروجية الجمعة منح جائزة نوبل للسلام للعام 2003 الى المناضلة الايرانية في مجال الدفاع عن حقوق الانسان شيرين عبادي.
وهي المرة الاولى التي تمنح فيها هذه الجائزة الى امرأة مسلمة.
وصرحت المحامية الايرانية في باريس حيث كانت موجودة بانها "ذهلت" لفوزها بجائزة نوبل واكدت ان هذه الجائزة تشجيع "لكل الايرانيين الذين يناضلون من اجل الديموقراطية".
واضافت "امل ان اكون ذات فائدة في سبيل حقوق الانسان. هذه الجائزة شيء رائع بالنسبة الي وبالنسبة لحقوق الانسان ورائعة جدا للديموقراطية في ايران".
وصرح المتحدث باسم الحكومة الايرانية عبد الله رمضان زاده بان الحكومة الايرانية الاصلاحية "سعيدة" بمنح جائزة نوبل للسلام الى عبادي، وتأمل في ان "تستفيد ايران اكثر من خبرتها ورؤيتها".
لكنه عاد ووصف تعليقه بانه كان "بصفة شخصية" ولم يكن رد فعل رسميا.
وكانت شيرين عبادي اول امراة تعين قاضية في ايران سنة 1974 الا انها اجبرت على التخلي عن وظيفتها بعد قيام الثورة الاسلامية عام 1979 لان النظام الايراني حظر على النساء تولي مناصب قضائية.
وهي تعمل منذ ذلك الحين في الدفاع عن حقوق المراة والطفل في مجتمع اسلامي محافظ وتقدم مساعدات قانونية للذين يتعرضون للاضطهاد رغم الضغوط والتهديدات التي تتعرض لها.
وكانت شيرين قالت يوما لمجلة "كريستيان ساينس مونيتور" الاميركية انه "على كل من يعمل من اجل حقوق الانسان في ايران ان يعيش في الخوف منذ لحظة ميلاده وحتى وفاته لكنني تعلمت كيف اتغلب على الخوف".
واوضحت في تصريح لصحيفة "ذى غارديان" البريطانية في حزيران/يونيو الماضي "مشكلتي ليست الاسلام ولكن مع الثقافة السلطوية. فهناك ممارسات مثل الرجم لا اساس لها في القرآن".
وكانت شيرين الناطقة شبه الرسمية باسم الايرانيات اللواتي اودعن السجن في بلادها وقد قامت بدور رئيسي سنة 1997 في انتخاب الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي الذي استند في نجاحه الى قاعدة انتخابية نسائية كبيرة.
وهي المسلمة الثالثة بعد رجلين مسلمين التي تحصل على نوبل للسلام والمراة الحادية عشرة التي تحصل على هذه الجائزة منذ انشائها سنة 1901. وتوجد حاليا ثلاث نساء في لجنة نوبل المكونة من خمسة اعضاء.
وتجرى تقليديا مراسم تسليم جائزة نوبل للسلام، وهي شهادة وميدالية ذهبية وشيك بعشرة ملايين كورونا سويدية (1.1 مليون يورو)، في اوسلو في العاشر من كانون الاول/ديسمبر في ذكرى وفاة العالم والصناعي الفرد نوبل الذي انشأ هذه الجائزة. شيرين عبادي التي اغضبت المتشددين الايرانيين وتعتبر شيرين عبادي (56 عاما) احدى ابرز المدافعين عن حقوق الانسان واثارت حملاتها للدفاع عن المرأة والاطفال والمنشقين الايرانيين غضب المتشددين الاسلاميين الايرانيين.
وقبيل الثورة الاسلامية عام 1979 برز اسم عبادي كاول قاضية في ايران. الا ان النظام الديني الحاكم الذي تولى السلطة في البلاد بعد الثورة حرمها من ذلك المنصب عندما قرر ان النساء لا يصلحن لتولي مثل هذه المناصب.
وبدلا من الاختفاء والخروج من الحياة العامة واصلت عبادي القاء المحاضرات في مادة القانون في جامعة طهران وبرزت كناشطة ومحامية كرست نفسها لحقوق النساء والاطفال.
ولعبت عبادي دورا كبيرا في اصلاح قوانين الاسرة في ايران خاصة فيما يتعلق بالطلاق والميراث كما عارضت النظام الذي ينص على ان مبلغ التعويض "الدية" عن اصابة امرأة يساوي نصف المبلغ الذي يحصل عليه الرجل.
وبرزت عبادي كمتحدثة غير رسمية عن النساء الايرانيات اللواتي اظهرن قوتهن السياسية عام 1997 بالالتفاف حول الرئيس الاصلاحي المعتدل محمد خاتمي وانتخابه رئيسا للبلاد.
الا ان ضلوعها في التحقيق في اكثر القضايا اثارة للجدل في ايران وهي قضية سلسلة عمليات القتل عام 1999 ضد الكتاب والمفكرين والمنشقين الايرانيين جعلها تتصادم مع المتشددين في ايران.
وعملت عبادي محامية في قضية درويش وبارفانيه فوروهار الزوجين اللذين كانا من بين العديد من المنشقين الذين قتلوا في موجة عمليات القتل التي القيت مسؤوليتها في نهاية المطاف على عناصر "خارجة عن القانون" من وزارة الاستخبارات الايرانية.
وفي حزيران/يونيو 2000 اعتقلت عبادي مع محامي اصلاحي اخر بتهمة توزيع اعتراف مسجل لاحد افراد المليشيات المتشددة التي شاركت في اعمال عنف معادية للاصلاحيين. واحتجزت مدة ثلاثة اسابيع وصدر بحقها حكم بالسجن مدة خمس سنوات مع وقف التنفيذ ومنعت من ممارسة المحاماة في محاكمة جرت خلف ابواب مغلقة.
ونالت عبادي جوائز على اعمالها من منظمة "هيومان رايتس ووتش" لحقوق الانسان ومنظمة العفو الدولية عام 2001 كما حصلت على جائزة "رافتو" لحقوق الانسان.
وعبادي متزوجة ولها ابنتان احداهما في العشرين والثانية في الثالثة والعشرين من العمر.
وجاء في بيان لجنة جائزة نوبل للسلام عقب اعلان فوز عبادي الجمعة انه "سواء في ابحاثها او في عملها كناشطة فقد عرفت عبادي بدعوتها للحلول السلمية والديموقراطية للمشاكل الصعبة في المجتمع. وتلعب عبادي دورا نشطا في النقاشات العامة كما انها تحظى بالشهرة والاحترام لدى الشعب في بلدها لدفاعها في المحاكم عن ضحايا هجمات المحافظين على حرية التعبير والحرية السياسية".
واضاف البيان ان عبادي "تمثل الاسلام الاصلاحي وتدعو الى تفسير جديد للقانون الاسلامي بشكل يتوافق مع حقوق الانسان الضرورية مثل الديموقراطية والمساواة امام القانون والحرية الدينية وحرية التعبير".
وتابع البيان "اما بالنسبة للحرية الدينية فيجب الاشارة الى ان عبادي تاخذ في الاعتبار كذلك حقوق افراد جماعة البهائيين الذين يواجهون مشاكل في ايران منذ انشاء جماعتهم".
واشار الى ان عبادي "ناشطة في مجال حقوق اللاجئين وحقوق المرأة والاطفال. وهي مؤسسة ورئيسة «رابطة دعم حقوق الاطفال في ايران». والفت عبادي عددا من الكتب الاكاديمية وكتبت العديد من المقالات التي ركزت على حقوق الانسان".
واوضح البيان ان عبادي "تنطلق من الاسلام لتقوم بحملات من اجل التوصل الى حلول سلمية للمشاكل الاجتماعية وتدعو الى طريقة جديدة في التفكير تتوافق مع الاسلام. وقد اظهرت شجاعة شخصية فائقة كمحامية في الدفاع عن الافراد والجماعات الذين وقعوا ضحية للنظام السياسي والقضائي القويين اللذين يستمدان شرعيتهما من تفسير غير انساني للاسلام".
وقال البيان ان عبادي "اظهرت استعدادها وقدرتها على التعاون مع ممثلين عن اراء علمانية بالاضافة الى الاراء الدينية".