العلاقات السورية الاميركية في ادنى مستوى منذ 1991

بيروت - من هنري معمرباشي
سوريا باتت في موقف دولي لا تحسد عليه

بلغت العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة ادنى مستوى لها منذ حرب الخليج (1991) بعدما اعتمدت لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الاميركي قرارا يطلب فرض عقوبات اقتصادية على سوريا التي تتهمها واشنطن بدعم الارهاب.
وتواجه سوريا اليوم التي كانت حليفة الولايات المتحدة في حرب الخليج ثم الشريك المتكتم لحكومة جورج بوش في مكافحتها الارهاب بعد هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001، احتمال مقاطعتها من قبل هذه الحكومة.
فقد قال البيت الابيض بوضوح الاثنين انه يؤيد تصويتا في الكونغرس لمصلحة اعتماد القرار الذي ينص على عقوبات اقتصادية ودبلوماسية ضد سوريا.
وحتى فترة قصيرة، لم يكن البيت الابيض مؤيدا لفرض عقوبات - ما زال يجب تحديدها - على دمشق، مفضلا ممارسة الضغوط.
لكن عاملين اساسيين لعبا على ما يبدو دورا حاسما في هذا التغير هما فشل "خارطة الطريق" الخطة الدولية لاحلال السلام بين اسرائيل والفلسطينيين التي اعدتها اللجنة الرباعية ويرعاها الرئيس الاميركي جورج بوش، والتورط الاميركي في العراق.
والاتهامات الاميركية لسوريا عديدة بدءا من امتلاك اسلحة الدمار الشامل وانتهاء باحتلال لبنان. لكن واشنطن تتهم دمشق خصوصا بدعم "مجموعات ارهابية" فلسطينية مثلا الاسلاميين في حركتي المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي والسماح بتسلل مسلحين الى العراق حيث يشنون هجمات على القوات الاميركية.
وينفي القادة السوريون هذه الاتهامات لكن بدون ان ينجحوا على ما يبدو في اقناع حكومة بوش. واتهمت ادارة بوش دمشق غداة غارة اسرائيلية الاحد على اراضيها بعد عملية انتحارية في حيفا اوقعت 19 قتيلا، بأنها "تقف في الجانب الخاطئ في المعركة ضد الارهاب".
وجاءت التصريحات الاميركية المعادية لسوريا تأكيدا لتصريحات صدرت من اسرائيل التي ترى ان سوريا "دولة ارهابية".
وفي هذا الاطار، وسواء كان ذلك مصادفة او مبرمجا، جاء تصويت الكونغرس الاميركي في اطار "مسرحية من ثلاثة فصول" عرضت خلال ثلاثة ايام: بعد عملية في حيفا، ضربت اسرائيل الاراضي السورية للمرة الاولى منذ 1974 ثم اكد بوش بقوة حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها قبل ان يأتي الفصل الاخير وهو اعتماد لجنة الكونغرس للقرار.
وسوريا مدرجة منذ فترة طويلة على لائحة وزارة الخارجية الاميركية للدول المتهمة بدعم الارهاب لكن الامور ازدادت سوءا في الاشهر الاخيرة بين دمشق وواشنطن اللتين دخلتا في حوار طرشان.
ورأت صحف لبنانية اليوم الخميس ان "قانون محاسبة سوريا" يعكس "ازمة عميقة بين دمشق وواشنطن" لكنه يخدم "مصالح اسرائيل".
واضافت صحيفة "النهار" ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "نجح في خلق معادلة تضع مصالحه ومصالح اسرائيل في جهة واحدة تحت عنوان مكافحة الارهاب".
واكدت صحيفة "الثورة" السورية الرسمية اليوم الخميس ان اعتماد القرار الاميركي جاء نتيجة حملة تحريض اسرائيلية ضد دمشق.
وكتبت الصحيفة ان "القرار من اوله الى آخره جاء تتويجا لحملة التحريض الاسرائيلية ضد سوريا والتي وجدت صداها لدى صقور الادارة الاميركية الذين كرسوا جهودهم داخل دوائر صنع القرار الاميركي".
ولم يبق سوى معرفة نوع العقوبات القاسية او المعتدلة التي يمكن ان يختارها الرئيس بوش بين تلك المقترحة.
وقال خبراء في دمشق ان اجراءات اقتصادية ستسبب ضررا خصوصا للشركات النفطية الاميركية في سوريا البلد الذي يعتمد على اوروبا اكثر من الولايات المتحدة في وارداته.