ارسال قوات تركية الى العراق: سلاح أميركي ذو حدين

واشنطن - من كريستوف دي روكفوي
التجربة العثمانية لا تزال ماثلة في أذهان العراقيين

يشكل قرار ارسال قوات تركية الى العراق سلاحا ذا حدين للولايات المتحدة التي وجدت بلدا جديدا يمد لها يد المساعدة لكنها تجازف بذلك باحتمال مواجهة اوضاع متوترة خطيرة مع المسؤولين والسكان العراقيين.
وقد عبرت واشنطن رسميا عن ارتياحها للقرار وعبرت عن املها في ان يشجع دولا اخرى على ارسال قوات لمساندة القوات الاميركية.
لكن المسؤولين الاميركيين اعترفوا ضمنا بالصعوبات العديدة التي ما زال عليهم ازالتها لتجنب ان يؤدي وجود القوات التركية على الاراضي العراقية، الى مزيد من المشاكل.
واكدت واشنطن خصوصا انه ما زال يجب العمل مع انقرة ومجلس الحكم الانتقالي في العراق لمحاولة التوصل الى اتفاق بشأن المسائل الحساسة ومن بينها عديد هذه القوات ومواقع تمركزها او مرورها، وهي مهمة تضع الاميركيين في موقف حساس في التحكيم.
وتواجه واشنطن في هذا الشأن غضب اعضاء مجلس الحكم الانتقالي الذي شكلته بنفسها في تموز/يوليو الماضي. وهو يضم خصوصا زعيمي الفصيلين الكرديين الرئيسيين ، جلال طالباني ومسعود بارزاني، اللذين يشعران بقلق بالغ من نوايا تركيا.
ويشاطر جزء كبير من العراقيين الاكراد قلقهم ويخشون من ان يلبي وجود قوات دولة مجاورة طموحات في اراض واخرى سياسية اكثر من ان يستجيب لهدف حفظ السلام. كما يخشون ان يؤدي ذلك الى تأخير اعادة السيادة الى العراقيين.
ورأى ديفيد فيليبس الخبير في شؤون العراق في مجلس العلاقات الخارجية مركز الدراسات الدولية في نيويورك ان "منح قاعدة للقوات التركية في العراق لن يساعد في تهدئة مخاوف العراقيين الذين يرون في الوجود الاجنبي احتلالا قبل كل شئ".
واضاف ان "تركيا لا تسعى الى كسب الثقة" في العراق ووجود جنودها "يمكن ان يخلق المزيد من المشاكل لذلك لا تستحق العملية هذا العناء".
من جهته، قال جون الترمان في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية ان واشنطن ستواجه صعوبات في طمأنة المسؤولين العراقيين بشأن نوايا تركيا وريثة السلطنة العثمانية التي احتلت البلاد وتخشى باستمرار النزعة الانفصالية للاكراد.
ورأى ان "دخول القوات التركية الى العراق سيعزز المخاوف من المطامع التركية في اراضي العراق (..) والحل بالنسبة للاميركيين هو ان يحددوا للاتراك دورا مفيدا لواشنطن وليس لتركيا وحدها".
وتابع الترمان "رمزيا من المهم للولايات المتحدة ان تحصل على المزيد من المشاركة العسكرية الاجنبية لكنه من المهم ايضا للعراقيين ان يظهروا انهم بلد حر ويتمتع بالسيادة. لن يكون من السهل ايجاد توازن بين مختلف المطالب".
واشار كاتب الافتتاحية في "نيويورك تايمز" وليام سافير الاربعاء الى ان واشنطن بدأت بقطع التزامات لتهدئة مخاوف انقرة وتلك التي يعبر عنها العراقيون.
فقد وعدت الولايات المتحدة تركيا بمكافحة عناصر حزب العمال الكردستاني-كاديك المنظمة الانفصالية الكردية التركية. وفي الوقت نفسه، قرر الاميركيون العمل على تجنب مرور القوات التركية في مدن حساسة في شمال العراق مثل الموصل وكركوك.
واضاف "لكن كل حل يولد مشكلة"، مشيرا الى الاستياء الذي ابداه مجلس الحكم الانتقالي في العراق.