تولي بوش ملف العراق يثير غضب وزارة الدفاع

واشنطن - من جان لوي دوبليه
رامسفلد يشعر باستياء عميق لتجاهله

يثير قرار البيت الابيض تولي امر الملف العراقي غضب وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) حيث اعترف وزير الدفاع دونالد رامسفلد بانه لم يكن على علم مسبق بهذا التغيير.
وفي حديث لصحيفة "فايننشال تايمز" الاربعاء، اعترف رامسفلد بانه لم يبلغ مسبقا بقرار الرئيس الاميركي جورج بوش تشكيل "مجموعة لاحلال الاستقرار من اجل العراق" تقودها مستشارته لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" كشفت الاثنين وجود هذه المجموعة. وقد ابلغت الصحيفة بذلك من قبل رايس نفسها التي ادلت بتصريحات شرط عدم كشف هويتها.
وقال رامسفلد ان مذكرة حررتها رايس الاسبوع الماضي لم تقدم هذه المجموعة على انها امرا جديدا وانه لم يبلغ مسبقا بانها ستنقل نبأ تشكيل المجموعة الى الصحيفة.
وقال الوزير الاميركي لصحافيين شاركوا في المقابلة التي ادلى بها الى "فايننشال تايمز" وثلاث من وسائل الاعلام الاوروبية الاخرى "قلت لكم لا اعرف. الم تفهموا؟ الا تفهمون اللغة الانكليزية؟ لم اكن هناك عندما جرى الحديث" مع رايس.
وهذا الموقف الحاد يتناقض مع تأكيدات المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليللان الذي قال الاثنين الماضي ان وزارة الدفاع "تبقى الهيئة القيادية" للعمليات في العراق.
واضاف ان رامسفلد وبول بريمر، الحاكم المدني الاعلى في العراق الذي يلقبه الاميركيون بـ"جيري"، شاركا في تشكيل المجموعة (ايراك ستابيليزشن غروب).
وعلى حد تعبير بوش الاثنين، تهدف هذه المجموعة الى "تنسيق جهود مختلف الوكالات ومساعدة وزارة الدفاع وجيري بريمر".
وبصفتها مسؤولة عن مجلس الامن القومي، تبدو رايس المستشارة الاقرب الى الرئيس الاميركي في مجال السياسة الخارجية. وقد انتقدتها مجلة "نيوزويك" اخيرا لفشلها في حسم الخلافات المتزايدة بين رامسفلد ووزير الخارجية كولن باول بشأن العراق.
وبالنظر الى رد فعل رامسفلد، قررت رايس ان تحسم القضية بينما تواجه الوسائل التي تتبعها الولايات المتحدة لاحلال الاستقرار في العراق واعادة اعماره معارضة متزايدة.
ويفترض ان يتخذ الكونغرس قرارا حول ميزانية 87 مليار دولار طلبتها ادارة بوش لتمويل العمليات في افغانستان والعراق. ويرى عدد كبير من اعضاء الكونغرس الديموقراطيين والجمهوريين ان المبلغ المطلوب لاعادة اعمار العراق ويبلغ عشرين مليار دولار مبالغ فيه.
وسيعقد في مدريد مؤتمر دولي للجهات المانحة لكن حصيلته قد تكون ضئيلة ما لم يتم اعداد برنامج زمني لنقل السيادة الى العراقيين لم يتم التوصل الى اتفاق بشأنه في الامم المتحدة حتى الآن.
وفي مواجهة هذه الشكوك، قرر البيت الابيض التحرك باطلاق حملة اعلامية لاقناع الرأي العام الاميركي بالتقدم الذي تحقق في العراق ويبدو نقطة سوداء في عمل بوش قبل الاقتراع الرئاسي الذي سيجرى في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 .
وقد انتقد بوش ضمنا وسائل الاعلام لانها رسمت صورة قاتمة مؤكدا الاثنين ان "التقدم من الصعب فهمه في بعض الاحيان".
وقد دافعت رايس الاربعاء عن الاستراتيجية المتبعة في خطاب القته في شيكاغو.
وستنتقل المبادرة الخميس الى بوش شخصيا الذي سيتوجه الى نيو هامشير (شمال شرق) ثم نائبه ديك تشيني في كلمة عن الموضوع نفسه الجمعة في واشنطن.
اما بالنسبة لرامسفلد، فقد اكد ماكليلان الاربعاء ان بوش ما زال يتحفظ بكل ثقته به، مؤكدا انه "يقوم بعمل رائع". واضاف ان المجموعة التي شكلت لا تثير اي خلاف.