بون فوياج: فيلم فرنسي عن المقاومة والاستهلاك

القاهرة - افتتح الفيلم الفرنسي "بون فوياج" الثلاثاء أعمال الدورة السابعة والعشرين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي تدور أحداثه قبيل وأثناء الحرب العالمية الثانية حول الاوضاع السائدة في المجتمع الباريسي في تلك الفترة.
فالفيلم يصور حالة المجتمع المخملي الفرنسي عبر سيرة ممثلة سينمائية "ايزابيل ادجاني" التي أصبحت قبلة للرجال وفي نفس اللحظة تقوم باستغلال جمالها في سبيل تنفيذ أغراضها الانانية حتى أنها لا تتورع عن القتل كما فعلت مع عشيقها رجل الاعمال.
وتستكمل الدور في توريط حبيب طفولتها (ايفان اتال) في نقل جثة القتيل الا أن الصدفة تلقي به في يد رجال القانون ويأتي الاحتلال الالماني لفرنسا ليطلق سراحه عندما يهرب وزميله من المعتقل اثناء نقلهم من باريس إلى الجنوب الفرنسي وخلال ذلك يتم فضح الواقع القائم في فرنسا خلال تلك الفترة ويتم الفرز بين القابلين للاحتلال الالماني حرصا على مصالحهم وحياتهم المخملية وبين الذين يتجهون للمقاومة.
وتصبح ادجاني نموذجا للمجتمع الاستهلاكي عبر كشف فساد المجتمع السياسي الفرنسي من خلال علاقتها مع عشيقها الجديد الوزير (جيرارد ديبارديو) حيث يقبل الطرفان بعد انفصالهما في العيش تحت الحكم الالماني لباريس.
في حين ينتقل رفيق الصبا الى موقع المقاومة من خلال علاقته مع مساعدة العالم الفيزيائي (فيرجيني ليدوين) بعملهما المشترك لتهريب عدة زجاجات من الماء الثقيل المستخدم في تصنيع القنبلة الذرية في بعد الى بريطانيا.
فينتهي الفيلم وقد انتهت حبيبة الصبا من حياته واقبل على فرنسا الجديدة التي تمثلها مساعدة عالم الفيزياء فرنسا المقاومة في مواجهة فرنسا الاستهلاك والمصالح الضيقة التي عبرت عنها (ادجاني).
واعتبرت الناقدة علا الشافعي أن "اختيار الفيلم جاء موفقا لافتتاح المهرجان في ظل أوضاع شبيهة نمر فيها في العالم العربي حيث يعيش الكثيرون منشدين لحياة الاستهلاك بعيدا عن الهم الوطني القديم المتجدد".
وكان حفل الافتتاح قد بدأ في الهواء الطلق بالرقص والموسيقى الشعبية في الوقت الذي كان فيهم ممثلين يرتدون أقنعة لعدد من نجوم السينما المصريين الراحليين ومن بينهم نجيب الريحاني ويوسف وهبة وزينات صدقي وعبد الحليم حافظ وغيرهم.
وألقى وزير الثقافة المصري فاروق حسني كلمة قصيرة أعلن فيها افتتاح المهرجان بشكل مقتضب وسريع مغادرا المكان إثر ذلك للالتحاق في احتفالات 6 تشرين الاول/اكتوبر التي حضرها رئيس الجمهورية حسني مبارك والوزراء في نفس التوقيت تقريبا.
وعرضت صور لفنانين مصريين ساهموا في إثراء السينما المصرية رحلوا خلال العام الفاصل بين دورتين وعلى رأسهم أمينة رزق وسناء جميل والمخرج كمال حسين والفنان الكوميدي محمد توفيق ومحمد المصري (ابو لمعة) وعلاء ولي الدين والمونتير عادل منير والكاتبين محسن زايد وأحمد عبد الوهاب.
وجاءت كلمة رئيس المهرجان شريف الشوباشي لتلقي الضوء على حرب العراق ولتبرز أهمية الدور الذي تلعبه الثقافة أمام العنف. وقال الشوباشي " إن الرد الحقيقي على العنف وسفك الدماء والارهاب هو هذه المهرجانات السينمائية والثقافية".
وقدم الشوباشي بعدها أعضاء لجنة التحكيم الذين يترأسهم الممثل الفرنسي جان كلود ريالي والتي تضم المخرج التونسي رضا الباهي والممثلة المصرية نبيلة عبيد والممثلة والمنتجة الاندونيسية كريتسين حكيم والمخرج الانجليزي بيرس هادا والممثلة الصينية باي لينج.
إلى جانب المخرج اليوغوسلافي جوران باسيليفيتش والمخرج الايطالي رينزو روسيليني بالاضافة إلى الكاتب المصري محمد سلماوي والمخرج السنغالي مسوى سيني أكسا والمخرج الروسي سيرجي تولوفيوف والمخرج وكاتب السيناريو البولندي جانوس زاوسكي.
ولم يخل المهرجان من مواقف طريفة ففي بداية الاحتفال وبينما كان الوزير فاروق حسني يلقي كلمته اندفعت فرقة الفنون الشعبية إلى المسرح قبل موعدها مما تسبب في حالة من الضحك الشديد كما أشاع رئيس لجنة التحكيم جوا من المرح عندما أخذ يوزع قبلاته على جميع الممثلات في لجنة التحكيم وحتى داليا البحيري التي شاركت الفنان خالد ابو النجا تقديم الحفل.
وكرم المهرجان الفنانين المصريين نجلاء فتحي ومحمود ياسين والمخرج على بدرخان والمونتيرة من اصل يوغسلافي ميلا التي عملت في مونتاج فيلم وداد الذي يعتبر من الافلام الاولى في السينما المصرية.
كذلك تم تكريم الممثلة الفرنسي ايمانويل بيار التي القت كلمة اشارت فيها إلى "سرورها لحضورها الى البلد الذي شهد مولد ابيها واحتضن رفاة جدها في ارضه" وكرم الى جانبها المخرج الفرنسي جان بول رابينو.
وقدم المصريون استعراضا راقصا بعنوان "القارات الخمس" لانتصار عبد الفتاح تمثلت فيه رقصات تمثل دول تنتمي للقارات الخمس.
ويستغرق المهرجان عشرة أيام بمشاركة 45 دولة يمثلها 210 فيلما بينها 55 فيلما فرنسيا و9 افلام لكل من المانيا والهند وثمانية أمريكية. وستعلن نتائج المسابقة الرسمية في الحفل الختامي في 17 تشرين الاول/اكتوبر الجاري التي يتنافس فيها 17 دولة يمثلها 19 فيلما حيث تمثلت كل من سوريا وفرنسا بفيلمين.