مسجد غرناطة يصدح بالآذان بعد خمسمائة عام

غرناطة - من سينيكا تارفين
خمسة قرون مضت بدون وجود مسجد للمسلمين في غرناطة

بعد مرور أكثر من خمسة قرون على طرد المسلمين من أسبانيا عاد صوت المؤذن وهو يردد الله أكبر إلى غرناطة.
وقد عمق افتتاح أول مسجد كبير في المدينة قبل ثلاثة شهور ما صار يعرف بعودة الاسلام إلى غرناطة التي كانت في وقت من الاوقات أحد معاقل الاسلام القوية وعاصمة آخر ممالك المسلمين في أسبانيا.
يقول مالك عبد الرحمن رويز رئيس "الجالية المسلمة الاسبانية" وهي أحد التيارات الاسلامية الرئيسية في المدينة الاندلسية "إن مئات المسلمين يتدفقون على المسجد يوميا لاداء الصلاة".
وتدير الجالية التي يرأسها رويز المسجد الذي تكلف 4.5 مليون دولار معظمها تبرعات من الامارات العربية بأغلبها.
وحتى وقت قريب كان مسلمو غرناطة وعددهم نحو عشرين ألفا يتجمعون في مساجد مؤقتة في أقبية أو مواقف للسيارات لكن المسجد الابيض يحتل ربوة الان حي الباسين الاسلامي القديم.
يقع المسجد بمواجهة قصر الحمراء مقر سلاطين المسلمين الذي أدت هزيمتهم على يد الملك فيردناند والملكة ايزابيلا الكاثوليكيين عام 1492 إلى وضع نهاية حاسمة لثمانمئة عام من حكم المسلمين لاجزاء واسعة من أسبانيا.
ويقال أن أبى عبد الله الصغير آخر ملوك بني الاحمر المسلمين في غرناطة بكى عندما سلم مفاتيح المدينة إيذانا بعودة الحكم المسيحي ونهاية الحضارة العربية والبربرية التي ازدهرت في المنطقة التي كانت تعرف وقتها باسم الاندلس.
كانت أسبانيا المسلمة منارة العلم والثقافة في أوروبا في العصور الوسطى وأرست مثالا على إمكانية التعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين واليهود.
ولكن بعد عودة الحكم المسيحي طرد اليهود من الاندلس عام 1492 ومن بعدهم المسلمون عام .1609
يذكر أن معظم المسلمين الجدد من بين سكان غرناطة البالغ عددهم270 ألفا هم من الطلاب والعمال المهاجرين المغاربة لكن هناك نحو 1500 أسباني أيضا تحولوا إلى الاسلام في محاولة لاستعادة تراثهم الاسلامي التليد.
يقول رويز وهو مسيحي تحول إلى الاسلام أن وتيرة التحول إلى الاسلام تسارعت منذ افتتاحنا المسجد حيث اعتنق الاسلام نحو عشرين شخصا.
ويجلس دارسو الاسلام في قاعة الدرس في المسجد الجديد الذي صارت حدائقه الواسعة منطقة جذب للسكان المحليين والسياح من البلدان المسلمة.
ويقول رويز "أن دخول المسجد ممنوع على غير المسلمين بيد أنه بمقدورهم زيارته من خلال الاشتراك في جولة منظمة".
بدأ المهاجرون المغاربة في الانتقال إلى الباسين في الثمانينات ومن ثم شرعوا بالتدريج في إعادة الحيوية إلى الحي الفقير الذي كان يوما يأوي 60 ألف مسلم.
تبيع المحلات الان في الشوارع الضيقة القائمة عند سفح الحمراء سلعا مغربية بسيطة وتتنافس محال الشاي والفطائر مع المقاهي والمطاعم الاسبانية التي تقدم أطباقا عربية. ويتردد رجال ملتحون ونساء يرتدين الحجاب أو القبعات على محال الجزارة الاسلامية.
وثمة معارضة لانتشار الاسلام. وتطلب بناء المسجد عشرين عاما بسبب القضايا التي رفعت أمام المحاكم معارضة لبنائه.
ومع ذلك فإنه برغم احتجاز عدد من المشتبه في أنهم على صلة بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن في منطقة غرناطة فإن وجود المسجد لم يثر احتجاجات حسبما يقول مسئولو المدينة.
يقول رويز "عندما يكتب أحدهم شعارات ضد المسجد على سور الكنيسة المجاورة فإن السكان المحليين يدافعون عنا".
ويتوزع المسلمون في غرناطة وباقي مناطق أسبانيا والذي يبلغ عددهم نصف مليون مسلم على الاقل على عدة تيارات إسلامية.
ويريد التيار الصوفي الذي يمثله رويز استعادة الحقوق التي منحت للمسلمين من قبل الملوك الكاثوليك الذين تعهدوا باحترام أسلوبهم في الحياة لكنهم لم يفوا بوعودهم.
ولمسلمي غرناطة عملتهم الخاصة بهم إلا أن استخدامها محدود للغاية. ويقول رويز أنهم في الخطوة التالية يريدون افتتاح مدرسة إسلامية.