الزمن قد لا يمحو الصدمات النفسية لدى اطفال الحرب

باريس - من آني هوتفوي
العراقي على عباس، اصبح رمزا لأطفال الحرب

بعد فترات طويلة على التئام الجروح العضوية لدى الاطفال والمراهقين الذين عانوا من الحروب، تبقى الصدمات النفسية شاهدا قد لا تمحوه الايام.
وفي بعض الحالات تنقل الصدمات النفسية من جيل الى آخر، من الام الى الطفل حسب ما اوضح اطباء نفسيون ومسؤولون في المجال الانساني خلال مؤتمر عقد اخيرا في باريس.
تقول ليزا اوس رونغرت التي عملت لحساب منظمة "اطباء بلا حدود" غير الحكومية ان تصرفات الطفل "النابعة من الخوف" تنعكس على علاقته بوالدته ما يعيد صدمتها الى الواجهة. واحيانا تعود الصدمة التي تكون مكبوتة منذ الطفولة لتبرز خلال فترة المراهقة.
فقد كان اثيوبي في الرابعة شاهدا على مقتل والدته وشقيقه الاصغر وعلى اذلال والده قبل ان يقتل بدوره. ثم نقل الاثيوبي الى فرنسا حيث تم تبنيه وانخرط بصورة جيدة في المجتمع وبدا انه نسي هذا الفصل المرعب من حياته الى ان عاد ليشاهده في ذهنه في سن الـ14 حسب ما روى كريستيان لاشال.
وفجأة عادت الصدمة النفسية الى الواجهة وبدأ المراهق غابرييل يعاني من كوابيس وتعود الى ذهنه "باستمرار" المشاهد المرعبة التي عاشها قبل 10 سنوات. وقال الطبيب النفسي لاشال انه "كان على وشك الاقدام على الانتحار" لكن العلاج النفسي والادوية اخرجا غابرييل من وضعه الصعب وعاد ليعيش حياة طبيعية.
وذكر لاشال، الذي شارك في مهمات انسانية في الاراضي الفلسطينية وسيراليون، انه تم احصاء 300 الف طفل ومراهق وشاب عاشوا نزاعات "في سن مبكرة يكونون خلالها شديدي التأثر لكل ما يحور عالمهم العائلي والاجتماعي".
وتؤدي الحرب الى تدمير "الاماكن الآمنة مثل المنزل العائلي والى تغيير العادات الاجتماعية وابراز العنف والسيطرة على الانفعالات". وقال لاشال خلال المؤتمر الـ12 للمجتمع الاوروبي لعلم نفس الطفل والمراهق ان من شأن ذلك التسبب بالخوف والغضب و"تنمية الميل الى العنف" وفقدان القيم او تحويرها و"سيطرة المشاعر على الانفعالات" لدى المراهقين.
واضاف ان ثلثي المرضى الشباب الـ562 الذين يتلقون علاجا في الاراضي الفلسطينية عاشوا احداثا مأساوية و80% منهم يعانون من اضطرابات نفسية حادة وانهيارات عصبية.
وفي كوسوفو فان ربع الاطفال كانوا ضحايا اضطرابات ناتجة عن صدمات نفسية ويعاني 38% منهم من القلق الشديد بحسب دراسة اجراها فريق "اطباء بلا حدود" على مجموعة اولى من 242 مريضا – منهم 45% من الاطفال و22% من المراهقين –عولجوا في صيف 1999 مع انتهاء التدخل العسكري لحلف شمال الاطلسي.
وقال الطبيب النفسي تييري بوبيه انه بعد 18 شهرا سجل تحسن ملحوظ لدى 62% من الشباب الذين عبروا شفهيا او عبر رسوم او العاب عن معاناتهم. لكن الاضطرابات الملحوظة او المزعجة – الخوف او الحزن او الكوابيس او القلق من الفراق – كانت ما تزال تسجل لدى اكثر من 10% من الاطفال بحسب دراسة اجريت في الاوساط المدرسية.
وكان البعض (8.5 %) يعيشون في وضح النهار المشاهد المزعجة السابقة في حين كان البعض الاخر يعاني من اضطرابات جسدية على علاقة بامراضهم النفسية.
ومثل هذه الاعراض لدى الطفل "تعيق العيش والنمو" مما يؤدي الى "التهميش داخل العائلة وفي المدرسة" حسب ما قال بوبيه لكن الاهل غالبا لا يدركون ان الحرب سبب ذلك.
وواجه الفتى لوتريم (12 عاما) صعوبات في المدرسة فتمرد واعتبر "مجنونا". وسمحت ست جلسات علاج للوتريم بان يعبر عن خوفه عبر الرسوم ثم الكلمات ليعيش حياة طبيعية.