الاميركيون يتخوفون من الغرق في المستنقع العراقي

واشنطن - من جيرساند رامبور
عدد القتلى الأميركيين بعد اعلان انتهاء المعارك يفوق عدد الذين قتلو خلالها

بعد انقضاء ستة اشهر على انهيار النظام العراقي السابق ما زال العراق في مقدمة اهتمامات السياسة الاميركية وما زال الاميركيون الذين لم ينسوا تجربة فيتنام يخشون الغرق في هذا المستنقع.
واللافت في المشهد السياسي حاليا هو ان غالبية من الاميركيين بدأوا المجاهرة ان الحرب على العراق ما كان يجب ان تقع وفق ما تؤكد دراسة قامت بها شبكة "سي بي اس" وصحيفة "نيويورك تايمز" مطلع تشرين الاول/اكتوبر الجاري.
وتعكس الدراسة شكا متزايدا لدى الرأي العام الاميركي بدا واضحا في سياق ما بات يعرف بقضية ولسون التي اشتقتها الصحف من اسم جوزف ولسون صاحب تقرير حول اسلحة الدمار الشامل العراقية. ويتهم الاميركيون البيت الابيض بانه اراد معاقبة السفير السابق ولسون لانه القى ظلالا من الشك على مبررات الحرب على العراق التي ساقتها الادارة الاميركية.
والشك نفسه يراود المعارضة الديموقراطية خصوصا المرشحين لسباق الرئاسة العام المقبل. وفي هذا السياق قال الجنرال السابق ويسلي كلارك في مقابلة نشرت قبل فترة "نحن بحاجة ان نعرف اذا ما كنا خدعنا عن عمد" واضاف ان هذه الادارة "تحكم ضد ارادة الغالبية" مستخدمة "الصمت والاسرار والوقائع المشوهة".
وتتساءل الصحافة الاميركية اكثر فاكثر عن وجاهة الاسباب التي دفعت بها الادارة الاميركية لتسويق مبررات الحرب وذلك في الوقت الذي اكد فيه رئيس مجموعة المفتشين في العراق ديفيد كاي ان فريقه لم يعثر على اي اسلحة للدمار الشامل التي كانت اول مبررات الحرب على هذا البلد.
الى ذلك يشعر الاميركيون بالقلق لكلفة العمليات في العراق بعدما طلب البيت الابيض 87 مليار دولار تخصص في معظمها لابقاء القوات في العراق واعادة اعماره.
وتثير هذه المبالغ الكبيرة بعد تلك التي اقرها الكونغرس سابقا وبلغت 79 مليار دولار، جدلا واسعا في الوقت الذي بلغ فيه العجز مستويات قياسية وتأخر النهوض الاقتصادي الموعود وتزايدت معدلات البطالة.
وينعكس قلق الاميركيين في الترنح الذي تشهده شعبية الرئيس جورج بوش الذي يجوب انحاء البلاد ليجمع تكاليف حملته الانتخابية ويضمن اعادة انتخابه في الاستحقاق الرئاسي المقبل في تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
وانخفض عدد المؤيدين لسياسته بين الاميركيين تحت عتبة الخمسين في المئة وذلك للمرة الاولى منذ تسلمه منصبه في كانون الثاني/يناير 2001.
لذلك لا يفوت المسؤولون في الادارة الاميركية اي فرصة للحديث عن "التقدم" الذي تم احرازه في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين معربين عن الاسف لان الصحافة لا تشير الى هذه الانجازات.
وفي هذا الاطار عاد بوش ليؤكد الاثنين "اننا نحرز تقدما طيبا في العراق" وكان سبقه وزير دفاعه دونالد رامفسلد الذي اعلن الاسبوع الماضي "لقد بنينا العديد من الجسور.. لكن الجسور المنسوفة فقط هي التي تحتل عناوين الصحف".
ويبدو ان الاميركيين لا يحتفظون في الذاكرة الا بالهجمات اليومية التي يتعرض "الشبان" الاميركيون، هذه الهجمات التي اوقعت من القتلى باعتراف البنتاغون اكثر من الحرب نفسها. وفي السادس من تشرين الاول/اكتوبر كان الرقم 320 جنديا اميركيا بينهم 182 قتلوا منذ الاول من ايار/مايو عندما اعلن بوش انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية.
ويعمل الدفاع الاميركي على تنظيم نفسه على المدى البعيد على امل تعزيزات تقدمها الدول الاخرى، وقد استدعت واشنطن الوية عسكرية جديدة لتحل محل العائدة من العراق وهي تخطط لعمليات انتشار جديدة.
وقد عمد الجيش الاميركي في مواجهة تذمر اهالي الجنود العاملين في العراق وخصوصا جنود الاحتياط الذين لم يدر في خلد احدهم انهم سيمضون عاما كاملا في الميدان، الى منح مأذونيات لمدة اسبوعين للجنود يمضونها في الولايات المتحدة وذلك للمرة الاولى منذ حرب فيتنام.
وفي نهاية الشهر الماضي بدأ الرجل الثاني في البنتاغون بول ولفوفيتز وكأنه يؤكد المخاوف بشأن حرب طويلة عندما قال انه من غير الوارد الا يبقى القسم الاكبر من القوات الاميركية في العراق حتى نهاية 2004.