دوري النجوم القطري ينطلق بعد إعداد طويل

دبي- من ميشال الحاج
ستيفان ايفنبرغ لاعب ميونيخ السابق يلعب في الدوري القطري

تسير الرياضة القطرية في خطى تصاعدية وسط تصميم على اعلى المستويات للوصول بها الى مراتب عليا اقليميا وعربيا وقاريا ودوليا، وخير دليل النتائج اللافتة التي حققها عداؤو قطر في بطولتي العالم وآسيا مؤخرا، لكن الهدف الابرز يبقى الارتقاء بمستوى كرة القدم فرقا ومنتخبات للوصول الى الحلم المنشود بالمشاركة في نهائيات كأس العالم للمرة الاولى.
وبعد اكثر من عقد على بدء استضافة بطولات عالمية مختلفة غاية في الاهمية في العاب القوى وكرة المضرب وكرة القدم والغولف والدراجات وكرة الطاولة وغيرها، نالت قطر سمعة طيبة في الساحة الرياضة العالمية واكبها "غزو" قطري لمناصب آسيوية ودولية مهمة ايضا في مقدمتها ترؤس محمد بن همام للاتحاد الاسيوي لكرة القدم، والشيخ سعود بن علي آل ثاني رئاسة الاتحاد الاسيوي لكرة السلة.
وبعد كل هذه النجاحات التنظيمية والاعلامية التي ادت الى ازدياد الخبرات القطرية ووجود منشآت جاهزة لاي منافسة واكبرها سيكون في عام 2006 حيث ستحضن الدوحة دورة الالعاب الاسيوية التي ستقام للمرة الاولى في دولة عربية، بات رفع مستوى اللاعب القطري في كرة القدم من اولويات المسؤولين عن الحركة الرياضية الذين وضعوا هدفا يسعون الى تحقيقه بتأهل المنتخب الى مونديال 2006 في قطر.
وانطلاقا من مقولة ان الدوري القوي يولد منتخبا قويا، كان لا بد من وضع خطة بعيدة المدى لتطوير مستوى المسابقات المحلية التي ستنعكس ايجابا على اللاعب القطري والمنتخب في وقت لاحق، فسخر المسؤولون ميزانية ضخمة تصل الى بضعة ملايين من الدولارات لاطلاق دوري للمحترفين بالتعاقد مع لاعبين من طراز عالمي كانت لهم صولات وجولات في الملاعب العالمية.
وحدد الاتحاد القطري موعد التاسع من تشرين الاول/اكتوبر الحالي موعدا لانطلاق الدوري المرتقب المتخم بالنجوم والذي سيجذب الانظار خصوصا انه سيحظى بتغطية اعلامية واسعة من وكالات الانباء العالمية وشبكات التلفزة وفي مقدمتها "الجزيرة" التي ستبث المباريات على قناتها الرياضية الجديدة، وقناة "كانال بلوس" الفرنسية التي ستعرض بعض المباريات المهمة فضلا عن اعداد برنامج يسلط الضوء على ابرز ما يحدث في كل مرحلة.
واكد امين السر المساعد في الاتحاد القطري ماجد الخليفي ان "كل التوقعات تؤكد ان دوري 2004 سيخرج قويا بعد ان توافرت له سبل النجاح سواء بالتعاقد مع نجوم عالميين او باقامة المباريات على ملاعب الاندية وتخفيض اسعار التذاكر الى جانب التغطية الاعلامية المتوقعة ليس فقط داخل قطر وانما من جانب وسائل اعلام عالمية واجنبية بالاضافة الى المنافسة الشرسة المتوقعة".
واضاف "نتوقع بطولة قوية وشرسة للغاية بين جميع الفرق، فكل فريق يضم 4 محترفين على اعلى مستوى وفي مقدمتهم النجوم العالميون بجانب من 3 الى 5 لاعبين قطريين دوليين في كل فريق وشباب صاعد يبشر بالخير، وفضلا عن هذا فقد تعاقدت انديتنا هذا الموسم مع مدربين اكفاء وعلى مستوى معروف وهو ما يزيد من صعوبة وقوة المنافسة على اللقب".
ومن البديهي انتظار المراحل الاولى للدوري القطري لتحديد مستويات الفرق ووضعها في خانة المرشحين لالقاب خليجية وقارية، لان الفرق القطرية ستغيب عن دوري ابطال العرب، لكن الاكيد ان نقلة نوعية ستطرأ على المنافسات المحلية ستفرض معها الفرق القطرية المدعوة لخوض المنافسات الخارجية ذاتها مرشحة للمنافسة على الالقاب بوجود اسماء لامعة كانت حتى وقت قصير محط الانظار في المحافل العالمية واخرها في مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان.
وجديد قطر ليس بالكلمة السهلة لانه تطلب جهودا جبارة من المعنيين ومبالغ طائلة ينتظر ان تؤدي غرضها في السنوات المقبلة، ويكفي ذكر اسم الارجنتيني غابرييل باتيستوتا الهداف الخطير الذي وضع له تمثال في مدينة فيورنتينا الايطالية تخليدا لعطاءاته مع ناديها، ثم في روما، واهدافه الشهيرة مع منتخب الارجنتين ما تزال في الاذهان.
وليس باتيستوتا وحده من عقد العزم على الاحتراف في قطر، بل ان سبحة الاسماء العالمية كرت لتشمل صانع الالعاب الالماني المتمرد ستيفان ايفنبرغ الذي ترك امجادا في بايرن ميونيخ، ومواطنه ماريو بازلر، والاسباني فرناندو هييرو الذي عاش ارقى درجات الاحتراف مع ريال مدريد افضل فرق العالم، ومواطنه خوسيه غوارديولا نجم برشلونة السابق، والفرنسي فرانك لوبوف الذي ذاق طعم الفوز بكأس العالم عام 1998 عندما شارك في المباراة النهائية ضد البرازيل (3- صفر) بديلا للوران بلان الموقوف.
ومن ابرز الاسماء ايضا الاسباني ايفان دي لابينا والارجنتيني كلاوديو كانيجيا والجزائري علي بن عربية والمصري محمد بركات والمغربي بوشعيب المباركي.
وستعود الفائدة الكبرى لمشاركة هذه الكوكبة من النجوم على اللاعب القطري الذي سيحتك مع لاعبين اكثر منه خبرة وموهبة في هذا الاطار ان كان خلال التدريبات او في المباريات، ويتطلب الامر وقتا ليصبح التطور في اداء اللاعب القطري واقعا ملموسا ينعكس بعد ذلك على اداء المنتخب، لكن من الناحية النظرية، فان الخطة المرسومة جريئة جدا وواعدة ببناء قاعدة تكون نواة قوية للمستقبل.
والتجربة اليابانية خير دليل على اهمية استقدام لاعبين محترفين لرفع المستوى المحلي، فمنذ 15 عاما لم يكن المنتخب الياباني يشكل اكثر من محطة سهلة لمنافسيه، لكن حاله تغير وبات بطلا لاسيا، لا بل انه فرض الاحترام ايضا في مونديال 2002 وتأهل الى الدور الثاني للمرة الاولى في تاريخه بقيادة المدرب نفسه الذي يتولى دفة الكرة القطرية حاليا.