أميركي وبريطاني يتقاسمان جائزة نوبل للطب

ستوكهولم - من جان ليو
اكتشافهما قد يساعد الكثيرين من المرضى في العالم

منحت جائزة نوبل للطب العام 2003 الاثنين بشكل مشترك الى الاميركي بول لوتربور والبريطاني بيتر مانسفيلد لاعمالهما على التصوير بالرنين المغنطيسي الذي اتاح تحسين تشخيص الامراض وتوفير الكثير من المعاناة على ملايين من المرضى.
وبات التصوير بالرنين المغنطيسي (ام.ار.آي) الذي انتشر في مطلع الثمانينات مستخدما اليوم تقريبا لفحص كافة اعضاء الجسم وخصوصا للحصول على صورة تفصيلية للدماغ والنخاع الشوكي.
ومن مجالات استخدامه الاخرى بصورة خاصة التصلب المتعدد (ام.اس) وتشخيص السرطانات وامراض القلب والكشف بدقة عن اسباب الام اسفل الظهر المزمنة وما اذا كانت ناجمة عن سبب في العضلات او ضغط على العصب او على العمود الفقري.
وكان العالمان بدآ ابحاثهما منذ السبعينات ليحققا اختراقا في مجال تشخيص الامراض بحيث اصبح التشخيص اقل ايلاما وخطورة واكثر دقة، كما جاء في حيثيات قرار لجنة جائزة نوبل.
وكافأت لجنة نوبل التقدم المحرز في الحقل المغنطيسي عدة مرات لا سيما عندما منحت في العام 1952 جائزة الفيزياء الى فيليكس بلوك وادوارد ميلز بيرسل. كما منحت جائزتا الكيمياء في 1991 و2002 على ابحاث في هذا المجال. ولكن لوتربور ومانسفيلد تميزا بانهما وضعا التقدم في المجال موضع التطبيق الطبي.
واستخدم لوتربور خصائص الحقل المغنطيسي للحصول على صور ثنائية البعد. واكتشف التنقية الافضل للحصول على صورة انطلاقا من الرنين المغنطيسي النووي الذي يحدث عندما يتم تعريض نوى الخلايا لحقل مغنطيسي. وقام مانسفيلد بتطوير طرق العلاج الرياضي وتحليل الاشارات عبر الكمبيوتر بحيث باتت التقنية اكثر دقة وقابلة للاستخدام الطبي.
ويوفر الرنين المغنطيسي صورة دقيقة للاعضاء سواء عبر الحصول على صورة مقطعية لمختلف طبقات العضو، او صورة ثلاثية الابعاد.
وحل التصوير بالرنين المغنطيسي محل طرق التشخيص التقليدية المؤلمة. وقالت لجنة نوبل ان "الميزة الكبرى للتصوير بالرنين المغنطيسي انه لا يعرض المريض لاي خطر تبعا لما نعرفه الان"، ولا سيما لخطر الاصابة بالتهابات.
وفي العام 2002، كان يوجد في العالم 22 الف آلة تصوير بالرنين المغنطيسي في العالم وتم استخدامها لتشخيص اكثر من 60 مليون حالة.
ورغم عدم وجود اي اثار جانبية له، يصعب اقناع المرضى الذين يخشون من الاماكن المغلقة باجراء هذه الصورة.
ويعتمد التصوير بالرنين المغنطيسي على كون الجسم يتألف بثلثيه من الماء. والكثير من الامراض تؤدي الى تغيير كمية الماء في اجزاء مختلفة من الجسم، وهذا ما تلتقطه الصور. فاضطرابات الدماغ كوجود ورم او نزيف او تضخم، تؤدي الى تغييرات طفيفة في محتوى الماء في الخلايا الدماغية، وهو ما تلتقطه الصور المقطعية.
والتصوير بالرنين المغنطيسي اساسي لاعداد المريض لعملية جراحية ويتيح للاطباء تحديد موقع اي تلف بدقة. والصور دقيقة بما يكفي بحيث يمكن وضع اقطاب في خلايا في الدماغ المركزي لعلاج الام مبرحة او اضطرابات في الحركة، كما يحدث مع مرضى باركنسون.
وباستخدام تقنية حديثة تسمى "الرنين المغنطيسي الوظيفي" تمكن اطباء الاعصاب من تحديد اجزاء الدماغ المسؤولة عن الالم وتلك التي تقوم بمعالجة المعلومات او تلك التي تتفاعل مع المزاح مثلا. هذا بالاضافة الى رصد التغيرات الطفيفة في قسمي الدماغ الايسر والايمن.
ويكشف التصوير بالرنين المغنطيسي بدقة حجم وموقع الاورام فيجعل الجراحة والعلاج بالاشعة اكثر دقة. كما يتيح التمييز بين مختلف الانسجة. ففي سرطان القولون يساعد على تحديد عمق الورم داخل الانسجة بدقة تصل الى ملمتر واحد.
كما يغني الرنين المغنطيسي عن المنظار في العديد من الحالات فيعفي المريض من معاناة ادخال المناظير في قناتي البنكرياس او المرارة مثلا.
كما ادى ذلك الى الاستغناء عن ادخال اداة المنظار في المفاصل في كثير من الاحيان.
وهي السنة الثالثة التي تمنح فيها جائزة الطب الى فريق من الباحثين البريطانيين والاميركيين.
ويرأس لوتربور (74 عاما) مختبر الطب الحيوي للرنين المغنطيسي بجامعة ايلينوي، اما مانسفيلد فهو استاذ في قسم الفيزياء في جامعة نوتنغهام البريطانية، وسيبلغ السبعين الخميس.
وسيتم توزيع الجائزة رسميا في ستوكهولم في العاشر من كانون الاول/ديسمبر وسيقتسم الفائزان شيكا بقيمة عشرة ملايين كورون سويدي (1.3 مليون دولار).
ولدى سؤاله عن وقع النبأ، قال لوتربور ان مثل هذه الجائزة "تشكل دائما مفاجأة" مؤكدا ان هناك مجالات كثيرة يمكن من خلالها تطوير التصوير بالرنين المغنطيسي لا سيما في كشف اسرار عمل الدماغ وتكوينه للمفاهيم ومعالجته للافكار.