الاردن يفتتح ابوابه امام الاعلام الخاص

عمان - من فاطمة العيساوي
تحربة اغلاق مكتب الجزيرة في الأردن، هل تتكرر؟

للمرة الاولى في تاريخه، يفتح الاردن الباب امام الاستثمار الاعلامي الخاص في البلاد المحافظة حيث القطاع الرسمي الذي يحتكر المشهد الاعلامي بات يواجه انتقادات واسعة تطالبه بالانفتاح على روح العصر.
ويقول وزير الاعلام نبيل الشريف ان الاردن "فتح الباب واسعا امام كل من يرغب في الاستثمار الاعلامي في الاردن ضمن حدود القانون من دون تقييد لجنسيات" المستثمرين.
هيئة الاعلام المرئي والمسموع التي تشكلت قبل عامين واقر قانونها اخيرا لتنظيم عمل الاستثمار الاعلامي الخاص تلقت حتى الان عشرة طلبات من مستثمرين اردنيين وعرب بشكل خاص لمحطات اذاعية وتلفزيونية ترفيهية، من دون ان تتمكن من اجتذاب طلبات بث سياسي حتى الان.
مدير الهيئة حسين بن هاني يشدد على وجود "ارادة سياسية" في الاردن حاليا لاطلاق تجربة الاعلام الخاص مشيرا الى ان قانون المرئي والمسموع "لا يشتمل على محظورات بل ضوابط".
غير ان مواد القانون تفرض عددا غير قليل من هذه "الضوابط" من دون تحديد اشكالها بدقة الامر الذي يترك مجال تفسيرها واسعا.
فالقانون يلزم صاحب الرخصة، الذي يجب ان يكون شركة وليس شخصا، "عدم بث كل ما من شأنه اثارة النعرات الطائفية والعرقية او الاخلال بالوحدة الوطنية او الحض على الارهاب والتفرقة العنصرية او الدينية او الاساءة الى علاقات المملكة بالدول الاخرى".
كما يلزم القانون المستثمر "المحافظة على النظام العام" و"الآداب العامة" و"عدم بث اي موضوع او تعليق اقتصادي من شأنه التأثير على سلامة الاقتصاد والنقد الوطني".
كما يفرض عقوبات على المخالفات تتراوح من فرض غرامة الى التعليق الجزئي للرخصة وصولا الى الغائها.
يقول وزير الاعلام السابق ورئيس المجلس الاعلى للاعلام ابرهيم عز الدين "على الاردن ان لا يدخل في تجربة جديدة من دون ان يكون متأكدا ان الرخصة التي يمنحها يجب ان تستمر".
وبالتزامن مع فتح الباب امام الاعلام الخاص، يحاول الاردن الافادة من موقعه الجغرافي المطل على نقطتي الصراع الرئيسيتين في المنطقة، اي العراق والاراضي الفلسطينية، في اجتذاب محطات التلفزة العربية والاجنبية التي قد ترغب في اعتماد عمان نقطة انطلاق لتغطية القضيتين الاساسيتين، كما يقول الوزير.
غير ان للاردن تجربة سلبية سابقة تتمثل باغلاق مكتب قناة "الجزيرة" القطرية في اب/اغسطس 2002 غداة بث احدى حلقات برنامج حواري تضمن نقدا لسياسة العاهل الاردني الراحل الملك حسين . وقد سمحت عمان باعادة فتح مكتب "الجزيرة" مجددا في آذار/مارس الماضي.
يقول وزير الاعلام الاردني نبيل الشريف "نحاول ان نفصل بين السياسة والاستثمار، لا نستطيع اليوم ان نحجب المعلومة او نمنع شخصا من ان يقول ما يشاء" مضيفا "نحاول ان نتعلم من تجارب الماضي".
وتتزامن محاولات الانفتاح على الاعلام الخاص مع ورشة لاعادة النظر في وسائل الاعلام الرسمية التي باتت تواجه انتقادات قاسية عبر عنها بعض النواب اخيرا، لطابعها الرسمي واقتصارها على نقل وجهة نظر الحكومة.
ويقول ابرهيم عز الدين ان تطوير اداء وسائل الاعلام المحلية يتطلب "سقفا عاليا من المهنية ومن الحرية لا يزالان غير متوافرين".
ويتحدث عن ورشة لتعديل مواد في قانون العقوبات تتعلق بالعمل الصحافي وتجيز اعتقال الصحافي في حالات عديدة وتوقيفه احتياطا على ذمة التحقيق ومثوله الزاميا امام المحاكم من دون ان يتمكن من ان يوكل من ينوب عنه، بحيث يتم اعتماد التعويض المالي كعقوبة وحيدة.
وكان مجلس الوزراء الاردني اقر في نيسان/ابريل الماضي الغاء تعديلات على المادة 150 من قانون العقوبات تنص على تشديد القيود على العمل الصحافي في اطار مجموعة من القوانين المؤقتة لمكافحة الارهاب بعيد هجمات 11 ايلول/سبتمبر.
واتاحت هذه التعديلات امكان الاغلاق المؤقت او الدائم للمطبوعة في حال نشرها مواد تسيء الى الوحدة الوطنية وحبس رئيس التحرير ومالك الصحيفة.
وكان مدعي عام محكمة امن الدولة امر في كانون الثاني/يناير الماضي بتعليق صدور صحيفة "الهلال" الاسبوعية بموجب هذه التعديلات وحبس رئيس ومدير تحريرها واحد صحافييها بسبب نشرها مقالا تضمن "اساءة الى الاسلام".
ويرى محمود الريماوي الكاتب الصحافي في صحيفة "الرأي" الرسمية ان الاعلام الاردني "بدأ يخرج الى حد ما من اجواء هجمات ايلول/سبتمبر وقضية الارهاب التي القت بظلالها الثقيلة على الحريات الاعلامية في كل المنطقة".
ويشدد على ان تطوير الاعلام الاردني ليس وقفا فقط على القوانين "فالمجتمع الاردني نفسه لا يزال يميل الى المحافظة ولا يمكن انتصار حرية الرأي دون دعم فعلي من النخب الحية" في المجتمع.
ويرى ان عملية تطوير الاعلام الاردني مسالة تدريجية اذ ان "موضوع جرائم الشرف اثير بالتدريج قبل خمس سنوات وبدأ النقاش اليوم يحقق نتائجا" مشيرا الى "اننا لا نزال نعيش في مرحلة انتقالية على صعيد التحول الديموقراطي والتغيير الاجتماعي".