القذافي يعلن القطيعة مع العرب

طرابلس - من عفاف القبلاوي
طلاق بائن هذه المرة

اعلن الزعيم الليبي معمر القذافي الذي كان يوما من ابطال الوحدة العربية التي عمل من اجلها بكل قواه، السبت انفصاله النهائي عن العرب، الذين انهال عليهم باقسى الانتقادات.
والقذافي الذي اعتبر نفسه في لقاء مع جمعية نسائية في مدينة سرت على المتوسط افريقيا اكثر من اي وقت مضى، قال ان "القومية والوحدة العربية عفا عليهما الزمن" واضاف متوجها للعرب "لا تكلموننا ولا نكلمكم ولا تهاجموننا ولا نحن نقوم بذلك".
وفي السنوات الاخيرة لم يتوقف العقيد القذافي، الذي يكبر في السن، عن التشكيك في المثل العليا التي كان يناضل من اجلها وهو في شبابه.
واذا كان من الصحيح انه يشتهر بانتقاداته اللاذعة الا ان هذه العبارة التي صدرت على لسانه السبت كانت بمثابة طلاق بائن.
وقال "يا عرب اعتبروننا مثل ساو تومي وغينيا كوناكري.. اعطيناكم الاموال والسلاح والدم وتعبنا معكم دون فائدة". واتهم العرب بأنهم "كلهم اصدقاء لاميركا واسرائيل.. وليبيا لم تعترف ولن تعترف باسرائيل الى يوم القيامة".
واضاف "ماذا بيننا وبين دولة مثل الكويت واحدة في افريقيا والاخرى في آسيا. لن نلتقي مع بعضنا حتى يوم القيامة، واحد في الجنة والاخر في النار".
وعندما تولى السلطة في الاول من ايلول/سبتمبر 1969، انطلق القذافي الذي تربى على افكار الرئيس المصري جمال عبد الناصر، في الدعوة الى الوحدة العربية التي عمل لها بكل ما اوتي من قوة.
وحاول عبثا فيما بعد اقامة وحدة مع مصر والسودان وتونس والجزائر والمغرب ولو ان الدولة الاخيرة ليست على الحدود الليبية.
والسبت، اشار الى تاريخ الثامن والعشرين من ايلول/سبتمبر الذي يرمز الى انتهاء الوحدة بين مصر وسوريا في العام 1961. وكانت الدولتان اعلنتا الوحدة بينهما تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة التي دامت ثلاث سنوات.
ودعا القذافي الى انسحاب بلاده النهائي من جامعة الدول العربية وطلب من المؤتمرات الشعبية الليبية "ان توافق على انسحاب ليبيا من الجامعة العربية" وهي الفكرة المطروحة في ليبيا منذ اشهر لكنها لم تتحقق.
ووصف القذافي العرب بتعابير قاسية جدا الجامعة العربية قائلا "ان الجامعة العربية تحتضر وهي لا تهش ولا تنش.. ان تلك الجامعة لم يعد لها اي قيمة".
واضاف "ان العرب لن يصبحوا اقوياء حتى لو اتحدوا لقد سجلوا عارا تاريخيا. يتفرجون على فيلم سينمائي دموي كل ليلة في العراق وفلسطين".
وتابع يقول "وبالتالي فلم يعد هناك دم عربي ولا رجولة... النساء فقط هن الان يبادرن بالمقاومة والعمليات الفدائية... فالعرب اليوم ينتظرون من يأتي ليقطعهم ويأكلهم ويشويهم مثلما حصل في بغداد وجنين والخليل".
واعتبر ان العرب "لا يريدون ان يدافعوا عن كرامتهم ولا عن وجودهم".
واعلن العقيد القذافي "يأسه من العرب وان ليبيا ستكون في النهاية مع الامة الافريقية والاتحاد الافريقي لتصبح قوية بهذا الاتحاد مثل القارة الاميركية واوروبا".
ولم تتوقف ليبيا في الاشهر الاخيرة عن توجيه الدعوات للحصول على استثمارات غربية وخصوصا في قطاع النفط.
وكانت وافقت على دفع تعويضات لضحايا الاعتداء على طائرة بانام الاميركية في العام 1988 فوق قرية لوكربي الاسكتلندية على اساس عشرة ملايين دولار لكل من الضحايا ال270 الذين كانوا على متن طائرة البوينغ.
والعقيد القذافي الذي يتألف حرسه الشخصي اثناء تنقلاته من عناصر نسائية، دعا في الاول من تشرين الاول/اكتوبر النساء الليبيات الى التدرب على المعارك ضد "العدو" وان ياخذن كمثال لهن الافريقيات اللواتي يرى ان وضعهن افضل من وضع الشرقيات والغربيات.