قادة الاتحاد الاوروبي يجرون مناقشاتهم النهائية حول الدستور

المراقبون يتوقعون ان يتوصل القادة إلى حل وسط

روما - باشر قادة الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي والدول المرشحة للانضمام اليه في روما السبت وسط اجراءات امنية مشددة مباحثاتهم النهائية لتبني اول دستور للاتحاد قبل عملية توسيعه التاريخية العام المقبل.
وقال رئيس الحكومة الايطالي سيلفيو برلوسكوني في كلمته الافتتاحية للقمة المنعقدة في قصر المؤتمرات "انه مؤتمر الارادة الاوروبية، مؤتمر اوروبا التي تريد ان تكون اوروبا".
واضاف ان "الاتفاقية التي نحن بصدد تبنيها تمثل نهاية وبداية. عليها ان تمثل نهاية الانقسامات الاوروبية التي اوجدتها الانظمة التوتاليتارية في القرن العشرين".
وتم نشر 10 آلاف شرطي لضمان امن القمة حيث يتوقع تنظيم تظاهرتين كبيرتين للنقابات والحركة المناهضة للعولمة.
وتضم القمة قادة الدول الخمس والعشرين التي ستشكل الاتحاد الاوروبي المقبل مع الدول الثلاث المرشحة للانضمام، بلغاريا ورومانيا وتركيا، التي تشارك بصفة مراقبين دون ان يكون لها حق التصويت، مثل مفوضية بروكسل والبرلمان الاوروبي.
وبعد الافتتاح سيعقد وزراء الخارجية الاوروبيون الجلسة الاولى من ثماني جلسات مقررة لمناقشة تفاصيل الدستور.
وقال برلوسكوني "انني واثق من اننا سنتمكن من تغليب الامور التي توحدنا على تلك التي تؤدي الى انقسامنا. واملي عميق بان ننتهي في المهل المحددة الى اتفاق يحظى بالاجماع".
ويتعين ان يتم الانتهاء من الدستور بحلول القمة التي ستعقد في 12 كانون الاول/ديسمبر قبل التوقيع في روما في ايار/مايو 2004 على معاهدة جديدة بعد 47 عاما من الاتفاق الذي دشن البناء الاوروبي.
وسترتكز المحادثات على مسودة الدستور التي وضعتها اللجنة الخاصة بمستقبل اوروبا برئاسة الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان قبل اكثر من 16 شهرا.
وتأمل ايطاليا التي تتولى الرئاسة الحالية للاتحاد بان تخرج المحادثات "بمعاهدة روما" جديدة تعكس روح النص الذي وضع عام 1957 وتضمن اسس مجموعة اقتصادية اوروبية سبقت انشاء الاتحاد الاوروبي.
ولا تزال هناك خلافات حول قضايا اساسية اذ تخشى الدول الصغيرة ان يتم اتخاذ خطوات تعزز هيمنة البلدان الكبيرة في الاتحاد، بينما يعارض المشككون في الاتحاد الاوروبي محاولات انتزاع السلطة من الحكومات المحلية.
وتضم الدول المعارضة للنص المطروح بولندا والدول المنضمة حديثا المنبثقة من الكتلة السوفياتية واسبانيا والدول الصغيرة الاعضاء مثل النمسا وفنلندا.
وفي قلب الخلافات الشق المؤسساتي الذي سيتيح للاتحاد الاوروبي اتخاذ قرارات وتمثيل الاتحاد على الساحة الدولية.
وكانت كافة محاولات الاصلاح السابقة فشلت امام هذا الملف الذي يتضمن اجراءات التصويت وحق النقض في الاجتماعات الوزارية وتمثيل الدول الاعضاء في المفوضية في بروكسل.
وترفض اسبانيا وبولندا التخلي عن مكتسبات معاهدة نيس للعام 2000، والتي اعطتهما وزنا اكبر في المجلس الاوروبي، ولذلك يتوقع ان تدافعا عن موقفهما حتى اللحظة الاخيرة قبل قمة بروكسل في كانون الاول/ديسمبر، كما قال مصدر اوروبي.
وهناك نقطة حساسة اخرى تتعلق بالاشارة الى المسيحية كما يطالب البابا يوحنا بولس الثاني تدعمه ايطاليا وبولندا واسبانيا وايرلندا وسلوفاكيا وليتوانيا.