بوش يحاول تطويق الجدل بشأن العراق وتشعباته

واشنطن - من جان لوي دوبليه
بوش لم ينجح في تفادي أخطاء والده الاقتصادية

بين التحقيق القضائي الذي يتعرض له البيت الابيض وعدم العثور على اسلحة الدمار الشامل في العراق، يحاول الرئيس الاميركي جورج بوش تطويق الجدل المتزايد باستمرار بسبب قراره شن الحرب على العراق.
فقبل حوالي عام من الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في تشرين الثاني/نوفمبر 2004، يغذي هذا الوضع هجمات المرشحين الديموقراطيين العشرة الذين يتنافسون لمواجهته في الاقتراع.
وهذا الوضع يدفع بوش ايضا الى ايلاء مزيد من الاهتمام للسياسة الخارجية بينما يثير الوضع الاقتصادي القلق الاكبر للاميركيين.
وتربك قضية التسريبات التي ادت الى كشف اسم عميلة لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) لوسائل الاعلام خصوصا لان احد اسباب انتخاب بوش في العام 2000 كان وعده بان يعيد الى البيت الابيض "كرامته: بعد الفضائح التي شهدها عهد الرئيس السابق بيل كلينتون.
ويبدو اقرب المقربين الى بوش اليوم معرضين للاستجواب من قبل الشرطة القضائية التي تبحث عن الشخص الذي كشف اسم عميلة للاستخبارات، وهي جنحة يعاقب عليها القانون بالسجن عدة سنوات.
ووراء هذه المشكلة العراق ايضا.
فبهدف الانتقام من دبلوماسي سابق قريب من الديموقراطيين وضع تقريرا يخالف فيه تأكيدات ادارة بوش حول سعي الرئيس العراقي السابق صدام حسين للحصول على اليورانيوم من النيجر، سرب مسؤول او اكثر في البيت الابيض الى وسائل الاعلام ان زوجة هذا الرجل عميلة للاستخبارات.
وقال ستيفن هيس استاذ تاريخ الرئاسة في مركز "بروكينغز اينستيتيوشن" في واشنطن ان "هذه المسألة يمكن ان تصبح قضية كبرى". واضاف "لكن من المبكر جدا ان نقول ذلك وعلينا التزام الحذر".
وجاء التقرير الاول لديفيد كاي الخبير الاميركي المكلف البحث عن اسلحة الدمار الشامل في العراق ليضعف اكثر التبريرات التي قدمتها ادارة بوش من اجل الاطاحة بنظام صدام حسين.
فقد اعترف رئيس "مجموعة التفتيش في العراق" الخميس انه لم يعثر حتى الآن على اسلحة للدمار الشامل في العراق بينما كان وجودها السبب الرئيسي لشن الحرب على هذا البلد.
وفي الحالتين اختار بوش محاولة تطويق الجدل باعلان موقفه على الفور.
واكد بوش عند اعلان فتح تحقيق في وزارة العدل "اذا كان احد قد كشف معلومات سرية، فانني اريد ان اعرف ذلك".
ولم يمهل المكتب القانوني في البيت الابيض موظفي الرئاسة سوى الى مساء الثلاثاء لجمع الوثائق التي يمكن ان تساعد التحقيق.
وفي ما يتعلق بتقرير كاي، اختار بوش تجاهل عدم العثور على اسلحة حتى الآن واكد ان الوثيقة تثبت رغبة النظام السابق في الحصول على هذه الاسلحة.
وقال بوش الجمعة ان التقرير "يؤكد ان صدام حسين كان يشكل تهديدا وخطرا حقيقيين".
لكن مشكلة بوش الحقيقية اليوم هي اعادة اعمار العراق وتثبيت الوضع في هذا البلد. وقد ذكرت مجلة "نيوزويك" الاسبوعية خلال الاسبوع الجاري ان هذه الجهود تعرقلها خلافات مستمرة بين وزيري الخارجية كولن باول والدفاع دونالد رامسفلد.
اما الاميركيون فما يثير قلقهم هو الوضع الاقتصادي، حيث لم تسجل نسبة البطالة تراجعا في ايلول/سبتمبر حيث بلغت 6.1 % على الرغم من استئناف ايجاد الوظائف.
وافاد استطلاع للرأي نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" نتائجه الجمعة ان 56% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع يرون ان بوش لا يقاسمهم اولوياتهم في ما يتعلق بمستقبل البلاد.