«تعسر ولادة» الحكومة الفلسطينية

رام الله (الضفة الغربية) - من حسام عزالدين
ننتظر ردود مقنعة

ذكرت مصادر برلمانية فلسطينية ان غياب ضمانات اميركية بعدم التعرض للرئيس ياسر عرفات وخلافات داخل حركة فتح تعيق اعلان تشكيلة حكومة رئيس الوزراء المكلف احمد قريع الذي بدأ مهمته في الثامن من ايلول/سبتمبر الماضي.
وكان قريع اعلن الاربعاء انه انهى مشاوراته بشأن تشكيل الحكومة التي قال انه سيعرضها "الاحد او الاثنين" على المجلس التشريعي.
الا ان موعد الاعلان عاد وارجىء الى منتصف الاسبوع المقبل على الارجح.
وقال النائب حاتم عبد القادر ان سبب تأجيل الجلسة يعود الى تزامن الموعد المعلن يوم الاحد والاثنين مع الاعياد اليهودية "لان ذلك سيعيق وصول النواب من غزة الى رام الله، بسبب الاغلاق الاسرائيلي المتوقع للاراضي الفلسطينية".
وكان عدد كبير من نواب غزة وصل منتصف الاسبوع الماضي الى رام الله لكنهم غادروها الخميس عندما لم يبلغوا عن موعد محدد لجلسة المجلس، كما اوضح النائب المستقل عزمي الشعيبي.
واكد نواب ومصادر برلمانية ان الاسباب الحقيقية للتأجيل لا علاقة لها بعيد الغفران اليهودي.
وقالت مصادر برلمانية ان ابو علاء "لم يحصل على ما يبدو على رد مقنع من الاميركيين والبريطانيين بشأن ضمانات يريدها مسبقا قبل الاعلان عن الحكومة رسميا".
واضافت المصادر ان ابو علاء طلب ضمانات اميركية بان لا تتعرض اسرائيل للرئيس ياسر عرفات وان تنهي الحصار المفروض عليه في المقاطعة برام الله، مع بدء الحكومة الجديدة عملها.
واشارت هذه المصادر الى ان قريع طالب بهذه الضمانات الاربعاء، خلال لقائه في منزله في ابو ديس، في ضاحية القدس الشرقية، بالقنصل الاميركي العام في القدس ديفيد بيرس والقنصل البريطاني جون جنكنز.
وعرض قريع الاتفاق الذي تم بينه وبين الرئيس ياسر عرفات بشأن المسؤوليات التي سيحظى بها وزير الداخلية نصر يوسف في الحكومة الجديدة.
وكان تولي الاجهزة الامنية مدار خلاف بين عرفات ورئيس الوزراء السابق محمود عباس الذي استقال بعد اربعة اشهر من توليه مهامه.
وعند اعلانه قبول منصب رئيس الوزراء في العاشر من الشهر الماضي، اشار قريع الى انه سيشكل "حكومة طوارئ" من عدد مقلص من الوزراء.
ووجدت هذه الفكرة معارضة من حركة فتح التي ينتمي اليها ابو علاء. وتم الاتفاق لاحقا في اللجنة المركزية لحركة فتح وفي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بان يتم تشكيل حكومة موسعة. ثم تسربت انباء عن نية ابو العلاء تشكيل حكومة من 24 وزيرا معظمهم من حركة فتح.
وعلى الاثر قدم 43 نائبا في المجلس التشريعي مذكرة الى قريع، يعلنون فيها انهم "سيكونون سدا امام تعيين اي وزير سابق ذكر اسمه في قضايا فساد في الحكومة الجديدة، وانهم قد يطالبون بالتصويت على اعضاء حكومته وزيرا تلو الوزير وليس على الحكومة ككل".
واسهمت هذه المذكرة وفق المصادر الى حد كبير في تراجع قريع عن فكرة الحكومة الموسعة، وعاد لتضييق عدد الوزراء الى 12.
وقال النائب حاتم عبد القادر "لم يرض عدد كبير من النواب عن اسماء وردت في هذه القائمة، الامر الذي دفعهم للتلويح بامكانية حجب الثقة عن حوالي عشرة وزراء من الذين ذكرت اسماؤهم في القائمة".
واضاف "هذا احد الاسباب التي دفعت ابو علاء للعودة الى طرح فكرة الحكومة المصغرة".
واشار النائب المستقل حسن خريشة، عن دائرة طولكرم، وهو احد الموقعين على المذكرة، الى ان المذكرة لم يكن لها دور في الاشكاليات الداخلية التي تعيق اعلان قريع عن الحكومة، موضحا ان "الاشكاليات الداخلية سببها اعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح بالدرجة الاولى"، دون ان يوضح طبيعة هذه الاشكاليات.
غير ان النائب عبد القادر يؤكد ان ما يمنع قريع من الاعلان عن الحكومة اسباب خارجية اكثر منها داخلية.
وانتهت الاربعاء المهلة القانونية الاولية التي يمنحها القانون الاساسي الفلسطيني لتشكيل الحكومة، وهي ثلاثة اسابيع من يوم التكليف، الا ان القانون يمنح اسبوعين اخرين. واذا لم يستطع قريع تشكيل الحكومة خلال الاسبوعين المقبلين يجيز القانون لرئيس السلطة ياسر عرفات تكليف اخر.
واكد النائب حسن خريشة ان قريع قال للنواب في احد الاجتماعات ان "هذه الحكومة قد تكون الرصاصة الاخيرة في الجعبة الفلسطينية، ولن اقبل بفشلها".