كاي: لم نعثر على اسلحة عراقية محظورة

واشنطن
تقرير كاي يحرج ادارة بوش

اعلن الاميركي ديفيد كاي رئيس فريق التفتيش في العراق الذي يجري تحقيقات حول اسلحة الدمار الشامل في هذا البلد الخميس انه لم يتم العثور على اي سلاح من هذا النوع في هذا البلد، اثر عرض تقريره الاول في الكونغرس.
وقال كاي امام الصحافيين "لم نعثر حتى اليوم على اسلحة.. لكننا عثرنا على ادلة مهمة تؤكد ارادة كبار المسؤولين العراقيين بمن فيهم صدام حسين، الاستمرار في انتاج اسلحة دمار شامل في المستقبل".
واوضح ان فريقه الذي يضم 1400 اميركي وبريطاني، "ما زال امامه الكثير من العمل للقيام به"، مؤكدا ان "هذا التحقيق ما زال جاريا".
وقال ان عدم العثور على اسلحة حتى الان "لا يعني اننا توصلنا الى خلاصة مفادها ان هذه الاسلحة غير موجودة" في العراق، مؤكدا "ما زال امامنا كثير من العمل قبل ان نقول اننا وصلنا الى نهاية الطريق".
وقد جرى عرض التقرير في اجتماع مغلق امام لجنتي الاستخبارات في مجلس الشيوخ ومجلس النواب.
وكان البيت الابيض حاول مسبقا التقليل من اهمية تقرير ديفيد كاي الاول، مشددا على اهمية مهمة الفريق. وقالت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس جورج بوش لشؤون الامن القومي مؤخرا ان "ديفيد كاي ما زال امامه عمل طويل يجب انجازه".
واوضح كاي ان فريقه "عثر على كثير من العناصر التي تثبت استمرار نشاط ما" في مجال اسلحة الدمار الشامل، وكذلك "على معدات لم يصرح بها الى مفتشي الامم المتحدة عندما عادوا الى العراق في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي".
وقال ان هذه العناصر تتضمن "معدات مهمة وادلة على انشطة في المجالين الكيميائي والبيولوجي وكذلك في مجال الصواريخ".
واكد كاي ان "العراقيين كانوا ينفذون برنامجا واسعا جدا كان من شأنه ان يزيد من مجال منظومتهم التسلحية الى اكثر من الالف كلم. وكان ذلك كافيا لبلوغ القاهرة والرياض انطلاقا من الاراضي العراقية". وقال ان البرنامج كان يشمل صنع "صواريخ بالستية وصواريخ عابرة".
ويتألف الفريق الذي يقوده كاي خصوصا من اعضاء من اجهزة التجسس والاوساط العلمية والمعلوماتية واوساط التسلح.
وتأكيدا على معلومات اوردتها الخميس صحيفة نيويورك تايمز قال السناتور الديمقراطي ايفان باي (انديانا) العضو في لجنة الاستخبارات ان الادارة الاميركية تقترح تخصيص 600 مليون دولار اضافية لمواصلة عمليات البحث عن اسلحة دمار شامل في العراق. وقد انفق حتى الان حوالي 300 مليون دولار.
ويخضع التقرير الاول لفريق التفتيش في العراق للسرية لكن نسخة منقحة وزعت على وسائل الاعلام.
وجاء في الوثيقة التي تقع في 13 صفحة، "لم نعثر بعد على مخزونات اسلحة دمار شامل لكننا لم نصل بعد الى النقطة التي يمكن معها ان نجزم بصورة نهائية ان مثل هذه المخزونات موجودة او كانت موجودة قبل الحرب".
واضاف التقرير ايضا انه "من المبكر جدا استخلاص النتائج النهائية وبالنسبة لبعض هذه الاسلحة قد لا نتمكن من معرفة شيء عنها البتة". واكد "ان هدفنا الوحيد هو معرفة الى اين نقلت هذه الاسلحة ونحن نبحث عنها بكد ونشاط على اساس معلومات زودنا بها العراقيون".
وعلى غرار لندن فان البيت الابيض ما زال مقتنعا بان صدام حسين كان يملك اسلحة دمار شامل. وفي اواخر ايلول/سبتمبر صرح المتحدث الرئاسي سكوت ماكليلان "نستمر في الاعتقاد انه كان يملك اسلحة دمار شامل وكان يقوم ببرامج لتطوير اسلحة دمار شامل".
الى ذلك اعتبر اعضاء ديموقراطيون في مجلس الشيوخ ان العجز حتى الان عن العثور على اسلحة الدمار الشامل في العراق يطرح اسئلة جدية حول شرعية الحرب الوقائية التي شنتها ادارة بوش على العراق.
وقال السناتور ديفيد روكفلر الديموقراطي البارز في لجنة الاستخبارات "اذا قررنا خوض حرب متذرعين بحجة مكافحة الارهاب العالمي، كان يتعين علينا التأكد فعلا من وجود اسلحة بيولوجية ونووية وكيميائية في العراق".
واضاف في تصريح صحافي "لذلك يبدو ان لا وجود لهذه الاسلحة ومن المرجح الا نعثر عليها".
واكد "اعتقد ان ذلك يطرح على بساط البحث عقيدة الحرب الوقائية وطريقة اتخاذ القرارات على اعلى مستويات الدولة".
وتعرض بوش لضغوط متزايدة لاثبات امتلاك العراق أسلحة دمار شامل أو سعيه لتطويرها. وزاد مرشحو الحزبين الجمهوري والديمقراطي في انتخابات الرئاسة على حد سواء حدة الانتقادات الموجهة إلى بوش في الوقت الذي تراجعت نسبة التأييد له فيما تزداد حملة انتخابات الرئاسة لعام 2004 سخونة.
ويواجه بوش انتقادات على المستوى الدولي أيضا بشأن مبالغة الولايات المتحدة في تصوير التهديد الذي يمثله صدام حسين سعيا إلى حشد تأييد داخلي ودولي لشن الحرب.
وفي لندن حث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الشعب البريطاني على عدم الحكم مسبقا على مضمون تقرير حول أسلحة الدمار العراقية في خطوة اعتبرها المحللون مسعى لاستباق انعكاسات تقرير اللجنة السياسية.
وفي حديثه في مقابلة تلفزيونية الخميس قال بلير "أعتقد أنه عليكم الانتظار لحين رؤية التقرير.. أود أن أقول لكم أنهم توجهوا إلى هناك منذ شهرين فقط".
وأضاف "إنه تقرير أولي والقضية التي يتعين أن يركز عليها الناس هو ما إذا كانوا سيكشفون عن أدلة بأن انتهاكا لقوانين الامم المتحدة كان من الممكن أن يتسبب في حرب بدعم من الامم المتحدة لو كانت تلك المعلومات قد قدمت أمام الامم المتحدة".
وفي بريطانيا صارت قضية أسلحة الدمار الشامل التي لم يعثر عليها من القضايا الرئيسية محل جدل محموم بين الشعب أكثر من الولايات المتحدة.
وشدد بلير على أن التهديد التي تشكله أسلحة الدمار الشامل في بريطانيا الذي كان مبررا قدمه للشعب البريطاني لشن الحرب والفشل في العثور على تلك الاسلحة قد تسببا في تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.