تقرير أميركي يحث واشنطن على تغيير سياستها ازاء العرب والمسلمين

واشنطن - من ماتيو لي
النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي يعد عاملا مهما في تعزيز كراهية أميركا

دعا تقرير اعدته مجموعة من الشخصيات بطلب من الكونغرس الاميركي الولايات المتحدة الى اعادة نظر جذرية في سياسة الاتصال التي تنتهجها حيال العالم العربي والاسلامي اذا ارادت تصحيح صورتها المتدهورة الى حد كبير.
ويخلص هذا التقرير وهو الاخير في سلسلة تقارير اجرتها مؤسسات مختلفة منذ هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001، الى الاستنتاج بان صورة الولايات المتحدة في تراجع متزايد لدى الرأي العام في دول عربية واسلامية.
واشار التقرير الواقع في 80 صفحة والذي قدمه رئيس المجموعة ادوراد جيرجيان السفير السابق في سوريا وفي اسرائيل ومساعد وزير الخارجية السابق المكلف شؤون الشرق الاوسط، الى ان "العداء ازاء اميركا وصل الى مستويات مروعة" في عدد من هذه الدول.
واكد التقرير ان "ما يجب عمله ليس مجرد تكيف تكتيكي وانما تحول راديكالي واستراتيجي" في سياسة الاتصال مع هذه الدول.
واوصى التقرير خصوصا باستحداث منصب وزاري يكلف مسائل "الدبلوماسية العامة" كما اوصى بزيادة كبيرة في الاموال المخصصة لمثل هذه النشاطات.
وشدد ايضا على الضرورة الملحة لتأهيل مزيد من الدبلوماسيين يتحدثون بطلاقة العربية واللغات الاخرى في العالم الاسلامي ليتمكنوا من المشاركة اكثر في المناقشات العامة عبر وسائل الاعلام المحلية خصوصا. وقال التقرير باسف "اننا غائبون في اغلب الاحيان عن المناقشات".
واعترف التقرير بان الحملات التي قامت بها الولايات المتحدة لتحسين صورة اميركا ليست الحل في مواجهة رأي عام شديد الانتقاد للسياسة الاميركية خصوصا في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني او في العراق.
ورأى "ان التلاعب والدعاية ليسا الرد"، مشيرا الى دور مهم ايضا هو "السياسة الخارجية".
وبعد هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 انطلقت الولايات المتحدة في حملة واسعة لجذب الرأي العام في العالم الاسلامي، عبر اعلانات دعائية تبثها تلفزيونات محلية او حتى انشاء اذاعة اميركية تبث باللغة العربية "راديو سوا".
لكن استطلاعا اجري في وقت مبكر هذا العام اظهر ان هذه الجهود المركزة على ابراز صورة اميركا حرة ومتسامحة على الصعيد الديني اثمرت عن نتائج هامشية في بعض الدول وحتى سلبية في دول اخرى.
وهذه الدراسة التي اجراها مركز "بيو ريسيرتش" للابحاث الذي يعتبر مرجعا في مضمار استطلاعات الرأي، بينت ان النسبة المئوية للسكان الذين ينظرون نظرة ايجابية الى الولايات المتحدة تسجل تراجعا واحيانا تدهورا كبيرا، في الاردن وفي لبنان والمغرب واندونيسيا وتركيا او حتى في باكستان.
الى ذلك انتقد تقرير اخر صادر عن "جنرال اكاونتينغ اوفيس"، جهاز المراقبة الادارية التابع للكونغرس، ونشر في مطلع ايلول/سبتمبر، نقص الالمام باللغات الاجنبية لدى الدبلوماسيين وسوء التنسيق بين بعض برامج الاتصال.
ويعتبر التقرير الذي قدمه جيرجيان من ناحيته ان الـ25 مليون دولار التي تخصصها الولايات المتحدة لسياسة الاتصال ازاء هذه الدول بعيدة عن تلبية الضرورات المترتبة عن الرهانات المطروحة في هذا المجال.
ويطالب التقرير "في هذه الاوقات الخطرة بوضع حد على الفور لنقص التمويل الخطر وغير العاقل للدبلوماسية العامة" الاميركية.