البيت الابيض يواجه فضيحة ويلسون

واشنطن - من جان لوي دوبليه
ويلسون امام السفارة الاميركية في بغداد عشية حرب الخليج 1991

يواجه البيت الابيض الذي يعاني من صعوبات ما بعد الحرب في العراق، الان فضيحة ما سمي "بقضية ويلسون" التي استغلتها المعارضة الديموقراطية بشكل واسع.
وادى فتح تحقيق رسمي في وزارة العدل الثلاثاء الى دفع الرئيس الاميركي جورج بوش الى خط المواجهة تحسبا الى الخطر المحتمل الذي يشكله هذا الموضوع على ادارته قبل سنة من الانتخابات الرئاسية في 2004. واغتنمت المعارضة الديموقراطية ايضا الفرصة وطلبت اجراء تحقيق مستقل.
وكشفت هذه القضية تصدعا في ادارة بوش التي كانت تعرف حتى الوقت الراهن بالخصوص بانسجامها وقدرتها على ابقاء خلافاتها الداخلية بعيدا عن وسائل الاعلام.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» "ان ما تفرد به هذا الموضوع هو ان مسؤولا في ادارة بوش انقلب على احد زملائه" وذكرت بان مسؤولا في البيت الابيض هو الذي صرح للصحافيين خلال نهاية الاسبوع ان بعض زملائه كشفوا للصحافة ان زوجة جوزف ويلسون كانت عميلة سرية في وكالة الاستخبارات المركزية "سي.اي.ايه".
واعاد فتح التحقيق البيت الابيض الى دائرة الانتقادات لقراره شن الحرب على العراق بينما كان نجح في بداية فصل الصيف في نزع فتيل ما سمي بقضية "الكلمات الست عشرة".
واخذت المعارضة الديموقراطية في تلك المناسبة على جورج بوش بانه ادرج في خطابه حول وضع الاتحاد في كانون الثاني/يناير 2003 لتبرير تدخل عسكري ضد العراق، معلومات تقول بان صدام حسين حاول اقتناء اليورانيوم من افريقيا. وهي معلومات تبين بعد ذلك ان لا اساس لها من الصحة.
ويعود الموضوع نفسه اليوم ليؤرق مسؤولي ادارة بوش.
وكان جوزف ويلسون الدبلوماسي السابق اعد تقريرا في مطلع 2002 نفى فيه قضية اليورانيوم الافريقي اثر مهمة قام بها في النيجر. وبعد الحاح ادارة بوش في استخدام هذا الاتهام كشف في تموز/يوليو علنا استنتاجاته ويبدو ان مسؤولين في البيت الابيض قرروا حينها تسريب اسم زوجته التي كانت عميلة سرية في سي.اي.ايه للصحافة، انتقاما منه.
واعتبر الديموقراطيون ان وزارة العدل مقربة كثيرا من الادارة للقيام بتحقيق مستقل وطالبوا بلجنة مستقلة للتحقيق في هذه القضية.
ورأى الديموقراطيون في ذلك سبيلا جديدا لانتقاد قرار بوش شن الحرب على العراق والتأكيد على ان هذا البلد لم يكن يشكل الخطر على امن الولايات المتحدة كما قيل.
ويتوقع ان يتم قريبا نشر تقرير ديفيد كاي المفتش السابق في الامم المتحدة الذي عينته ادارة بوش للعثور على اسلحة الدمار الشامل في العراق. وافادت صيغته التمهيدية انه لا يحتوي على معلومات من شانها ان تؤكد الاتهامات التي وجهتها الولايات المتحدة لتبرير الحرب على العراق في اذار/مارس.
وعلى هذه الخليفة يحاول بوش اقناع الكونغرس بالمصادقة على ميزانية بقيمة 87 مليار دولار لتمويل استقرار واعادة تعمير افغانستان والعراق حيث ينتشر 130 الف جندي اميركي باتوا يشكلون يوميا اهدافا للهجمات.
وحتى الاربعاء ما زال البيت الابيض يرفض، على غرار الاغلبية الجمهورية في الكونغرس، طلبات اجراء تحقيق مستقل داعيا كل الذين يطالبون بتفاصيل التحقيق الى التوجه الى وزارة العدل.