مجلس الحكم العراقي يطلب منحا لإعادة الإعمار

منح القروض سيدعم فكرة الإحتلال الأميركي للعراق

واشنطن - طلب اعضاء في مجلس الحكم الانتقالي في العراق ليل الثلاثاء الاربعاء من الكونغرس الاميركي ان تكون الاموال التي ستخصص لاعادة اعمار العراق منحا وليس قروض، مؤكدين ان منح العراق قروضا بمليارات الدولارات سيثير تساؤلات حول ما اذا كانت الولايات المتحدة جاءت الى العراق من اجل النفط.
وقال عدنان الباجه جي احد اعضاء مجلس الحكم الانتقالي "نأمل ان تكون (تلك الاموال) على شكل منح وليس قروض لان العراق يرزح حاليا تحت عبء ديون ثقيلة جدا".
واكد الباجه جي ان تحويل تلك الاموال من منح الى قروض من شانه ان "يعيد فتح الجدل" حول ما اذا كانت الولايات المتحدة غزت العراق للسيطرة على النفط في العراق الذي يمتلك ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم.
واكد ان ذلك سيكون له "اثار عكسية في العراق والمنطقة".
من جهته قال رئيس المجلس احمد الجلبي ان القروض ستتسبب في "تعقيدات" وتزيد من اعباء اعادة الاعمار التي يواجهها الشعب العراقي.
واكد ان تقديم تلك الاموال على شكل منح "سيؤكد بشكل كامل صدق الولايات المتحدة بأنها جاءت لتحرير الشعب العراقي ومنحه الحرية والديموقراطية".
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش طلب من الكونغرس مبلغ 87 مليار دولار لاعادة اعمار العراق وافغانستان ولمواصلة الحرب على الارهاب.
الا ان عددا متزايدا من البرلمانيين الاميركيين يقترحون ان يتم منح بين 15 وعشرين مليار من تلك الاموال الى العراق على شكل قروض يتم تسديدها لاحقا من عائدات النفط العراقي.
وقال زعيم الاقلية في مجلس الشيوخ الاميركي توم داشل الثلاثاء ان هناك حدود لما تستطيع الولايات المتحدة تحمله من نفقات اعادة الاعمار. واضاف "نقترض الاموال اليوم لنقدمها للعراق حتى لا يضطر الى اقتراض المال. هل تستطيع ان تعثر على اميركي واحد يعتقد ان ذلك منطقي؟".
اما السناتور بايرون دورغان فقد اقترح قانونا الثلاثاء يطالب باستخدام النفط العراقي كضمان للقروض الدولية لتمويل اعادة اعمار العراق.
وقال دورغان الذي لم يحظ اقتراحه بالموافقة ان "هذه الموارد يمكن ويجب ان تستخدم للمساعدة في اعادة اعمار العراق".
واشار داشل الى ان المشرعين الاميركيين يفكرون في مختلف مشاريع القروض، مضيفا ان "شخصا ما اقترح ان تقدم الحكومة الفدرالية ضمان قرض (...) وبالتالي نصبح نحن مصدر الدعم اذا لم يتم سداد القرض".
واوضح "ولكن اذا ضمن (العراقيون) القرض بعائدات بلادهم فلن يترتب على الولايات المتحدة اي التزام بالتسديد اذا لم يتم سداد القرض. لذلك فان هناك فرق كبير بين الاقتراحين ولكن لكل منهما مزاياه".
من جهته قال السناتور الجمهوري جون ورنر انه ليس امام واشنطن اي خيار سوى تقديم اموال اعادة الاعمار على شكل منح. واوضح "ان تقديم ديون بدلا من منح سيقوض جهودنا المستقبلية كحكومة بشكل تام".
ووافق سناتور جمهوري بارز اخر هو ريك سانتورم على ذلك الرأي. واوضح "لا اعرف اي استثمار افضل الان لجنودنا من رجال ونساء ولاستقرار المنطقة وامن هذا البلد اكثر من العشرين مليار دولار هذه" لاعادة اعمار العراق.
ولن يتم حل هذه المسالة سوى في منتصف الشهر الحالي على اقرب تقدير عندما يناقش مجلس الشيوخ باكمله طلب الاموال الاضافية.
وكانت لجنة الميزانية في مجلس الشيوخ وافقت بالاجماع الثلاثاء على طلب البيت الابيض.
من جهة اخرى، وجه النائب هنري واكسمان رسالة الثلاثاء الى مدير الميزانية في البيت الابيض جوشوا بولتين عبر فيها عن قلقه بشأن ما وصفه انه افراط في الانفاق وغياب الشفافية في عمليات اعادة اعمار العراق.
وقال واكسمان النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا في رسالته ان مخاوفه تنبع من محادثات اخيرة مع اعضاء من مجلس الحكم الانتقالي.
واوضح ان اعضاء المجلس "ابلغوا خلالها موظفي المكتب ان النفقات التي تقع على كاهل دافع الضرائب الاميركي يمكن ان تخفض 90% اذا منحت المشاريع الى شركات محلية بدلا من الشركات الكبرى التي اعطتها الحكومة الاميركية عقودا مثل شركة +هاليبرتون+ و+بكتل+".
واوضح في رسالته انه "بدلا من تبني حلول تعتمد على العمالة العراقية غير المكلفة، يبدو ان الادارة الامريكية تطلب مبالغ هائلة لمشاريع معقدة تمنح الى مقاولين اميركيين لديهم علاقات جيدة ويعملون باسعار باهظة".
وكان داشل اشار كذلك الى ان القادة العراقيين اعربوا له عن "قلقهم العميق" من "استبعادهم من جهود اعادة الاعمار".