القرميد الارجواني يعلو منازل لبنان ويذكر بايام الماضي

بيروت
منزل كلاسيكي في دير القمر في جبل لبنان

يمتزج التراث العمراني في لبنان لا سيما في مناطقه ‏ ‏الجبلية بما هو متجذر اصيل ومبتكر حديث وهذا التمازج لا يأتي الا من ضمن تلك ‏ ‏البيوت المبنية بالحجر الابيض والمسقوفة بالقرميد الارجواني.
وتعيد البيوت القديمة في لبنان والتي تعلوها قبب القرميد الى الاذهان ذكريات ‏ ‏وحكايات الماضي الجميل التي لا يزال الجيل الجديد يتحدث عنها في نفس المنازل وان ‏ ‏كانت مرممة لتأخذ شكل الحداثة انسجاما مع متطلبات العصر.
وبيوت بلدات وقرى قضاء راشيا في البقاع الغربي ذي القبب القرميدية قبالة جبل ‏ ‏الشيخ بمجده التليد خير دليل على تمسك ابناء تلك المنطقة بالتراث العمراني القديم ‏ ‏الموروث عن الاباء والاجداد.
ومن اجل الحفاظ على الطابع التراثي والجمالي للقرى والبلدات اللبنانية تحث ‏ ‏بلديات راشيا وينطا (البقاع الغربي) ودير القمر والدبية والمعاصر (جبل لبنان) ‏ ‏مواطنيها على بناء بيوتهم بالحجر الابيض وسقفها بالقرميد الاحمر الارجواني ما ‏ ‏اعطى لتلك البلدات طابعا جماليا متميزا واصبحت مثالا يحتذى به في البلدات ‏ ‏اللبنانية الاخرى.
ويقول رئيس بلدية راشيا الفخار فارس فايق ان "حكايات العراقة لا تكتمل الا من خلال التمازج الفريد في البناء بين ‏ ‏التوارث الاصيل والمبتكر الحديث".
ويضيف "لذلك كان لراشيا الوادي طابعها الخاص في كل شيء في عمارتها الفريدة ‏ ‏التي لا تشبه الا نفسها وان كان هناك من تحديث وتعمير فهو لا يأتي الا من ضمن هذا ‏ ‏القدم الذي له نكهة التفوق والتميز".
ويشير الى ان معظم منازل البلدة القديمة المبنية منذ القرن التاسع عشر تزين ‏ ‏سطوحها قبب القرميد الارجواني كذلك الامر بالنسبة للمنازل الحديثة التي تبنى على ‏ ‏النسق القديم ولكن بابتكارات جديدة.
من جهته يقول رئيس بلدية ينطا عصام الحلبي انه غالبا ما تكون المنازل ‏ ‏القديمة ذي القبب القرميدية كبيرة الحجم ومريحة لافراد العائلة وتتألف عادة من ‏ ‏صالون كبير يسمى «اللوان» ويتفرع منها اربع غرف او ست غرف واحيانا ثماني وتسمى ‏ ‏كل غرفة «مربع» او «علية» مقصوبة الحجارة.‏ ‏ ويضيف انه من مميزات هذه المنازل ارتفاعها الذي يصل إلى اربعة امتار ونصف وهي ‏ ‏غالبا محاطة بحديقة مجاورة لها.‏
واوضح انه بازدهار السوق التجارية ودخول الرأسمال النقدي جاءت اموال المغتربين ‏ ‏الى البلدة لترفع حارات القرميد الارجوانية الانيقة المتأثر بعضها بالطرازين ‏ ‏الغربي والمحلي فقامت البيوت الحجرية الواسعة بواجهات على الطراز اللبناني ثلاثية ‏ ‏القناطر أو ثنائية (مندلون) وبسلالم حجرية مزفرة وغربان تحمل الشرفات وقناطر ‏ ‏واسعة تنفتح على ديوان فارسي.
ويشير الى ان البيوت القرميدية تشكل اكثر من 65 بالمائة من منازل البلدة في ‏ ‏الوقت الحاضر.‏
وعلى كتف ذاك السفح الاخضر بين كتف المرتفع وغور الانبساط تقع بلدة دير القمر ‏ ‏في قضاء الشوف بجبل لبنان الامارة المعنية وعاصمة لبنان الصغير يوم كانت مساحته ‏ ‏لا تتجاوز 3500 كيلومتر ارتفاعا باتجاه منطقة الشوف وعلى بوابة الجبل تفتح البيوت ‏ ‏القمرية احضانها على قبب قرميدية حافظت على حلتها القديمة.
ويؤكد احد ابناء دير القمر انيس بويز انه لا يستطيع هو واولاده واحفاده العيش ‏ ‏في منزل لا يذكر بالاباء والاجداد واصفا منزله القديم ذو القبب القرميدية بانه ‏ ‏افضل من اي عمارة حديثة.
وعزا ذلك الى الراحة الكبيرة والدفيء الذي يؤمنه منزله القديم "ففيه تاريخنا ‏ ‏وحاضرنا ومستقبلنا" مشيرا الى انه كل عام يقوم بترميم بعض قطع القرميد على السطح ‏ ‏التي تتكسر بفعل عوامل الطبيعة لكي يحافظ على رونقها وجمالها. (كونا)