ناصريون يتحدثون في ذكرى رحيل عبدالناصر

القاهرة - من إيهاب سلطان
بصمة تاريخية مستمرة

في 28 سبتمبر/أيلول منذ ثلاثة وثلاثين عاما خرجت الجماهير المصرية والعربية تودع في موكب مهيب الزعيم القائد جمال عبد الناصر إلى مثواه الأخير والذي دخل التاريخ من أوسع أبوابه كواحد من أبرز القادة العرب لأنه استطاع بفلسفته أن يعبر عن متطلبات وتطلعات الشعوب العربية وآمالها في نيل الاستقلال الوطني والتطلع إلى حياة كريمة حرة.
وتحن الشعوب العربية بعد ثلاثة وثلاثين عاما إلى روح الزعيم القائد جمال عبد الناصر ليوحد صفوفها ويدفعها نحو إنهاء الاحتلال والاستغلال والتبعية ولتحقق معه مقولته الخالدة "ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة" كما يؤكد عدد من السياسيين والمثقفين المصريين.
وفي تصريح خاص لميدل إيست أونلاين يقول ضياء الدين داود رئيس الحزب الناصري المصري "العالم العربي يحن لروح الزعيم القائد جمال عبد الناصر بعد ثلاثة وثلاثين عاما من وفاته لأنه استطاع كزعيم عربي أن يعبر بصدق عن السواد الأعظم من البشر ويحافظ باقتدار على مصالح العالم العربي ويعبر بسياساته وأفكاره عن الشعوب العربية والإسلامية بل وكل شعوب العالم الثالث. كما استطاع كزعيم عربي أن يقترب من مشاكل وأوضاع الطبقات الدنيا في المجتمع العربي ويعبر عن طموحاته ويحقق مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة ومن هنا استقر وجدان كل عربي وكل مسلم في تحقيق أحلامه السياسية والاقتصادية".
وعن رؤية الحزب الناصري المصري في حل الأزمات العربية المتتالية قال ضياء الدين داود "لن يصلح الوضع الراهن إلا بما صلح سابقه وكما قال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة".
بينما يرى أحمد الجمال عضو المكتب السياسي بالحزب الناصري المصري "ان من الطبيعي أن يحن العالم العربي للقائد الزعيم جمال عبد الناصر لأن التساؤلات المطروحة حاليا على الصعيدين العربي والعالمي هي نفس التساؤلات التي استطاع جمال عبد الناصر الإجابة عليها. وبمعنى أخر فقد تبنى الزعيم عبد الناصر قضية الاستقلال الوطني والتنمية والتكامل الاقتصادي العربي وعلاقتنا كعرب ببعضنا البعض وعلاقتنا بالغرب ومحاولة تأكيد اختيار طريق ثالث بعيد عن الشيوعية والرأسمالية وأيضا قضية الصراع العربي الإسرائيلي وكرامة الإنسان وقضية العدل الاجتماعي واستطاع عبد الناصر أن يقدم إجابات صحيحة إلى حد كبير لتلك الأسئلة التي تفرضها الظروف المحيطة بنا".
ويضيف الجمال "أن عبد الناصر كان يرى أن أمن مصر يمتد من القرن الأفريقي (جنوب أفريقيا) إلى المياه المعكوسة (دجلة والفرات نسبة إلى اتجاه المياه بها والمعاكس لاتجاه نهر النيل) وهي نفس الرؤية الفرعونية لأمن مصر ولهذا كان يسعى لتحقيق الوحدة العربية والتكامل الاقتصادي كضرورة ملحه. فقد امتد بصر جمال عبد الناصر إلى اليمن وسوريا والعراق واستحق بجدارة لقب موحد القطرين ومؤسس مصر الحديثة، ومن الطبيعي في ظروفنا الراهنة أن يحن العرب إلى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بعد ما أصابهم من هوان في ظل الانتهاكات الشارونية والسطو العبري للأراضي العربية وما حدث ومازال يحدث في العراق من انتهاكات وسطو على مقدراته."
وخطورة الأمر، كما يرى أحمد الجمال، تتمثل في الفجوة العربية الحالية التي تتزايد وتتسع بمسميات جديدة ومنها الشرق الأوسط الجديد والشرخ العربي والعجز الواضح في مواجهة تلك التحديات التي فرضتها الظروف الحالية.
وردا عن سؤال ميدل إيست أونلاين ما هي ملامح الفكر الناصري الحالي لمواجهة الوضع الراهن قال الجمال "الملامح واضحة وأهمها الإصرار على الاستقلال الوطني والتنمية الشاملة والتكاتف والتوحد العربي والاتجاه نحو الشرق وأقصد الهند والصين واليابان لتحقيق التوازن وشق طريق الحرية وهو نفس الطريق الذي شقه من قبل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر".
بينما يرى المخرج الكبير محمد فاضل أحد أبرز الناصريين في مصر "أن العالم العربي يحن لروح الزعيم القائد جمال عبد الناصر لأنه قاد معركة الحرية والكرامة باقتدار واستطاع أن يدحر الاستعمار الذي يعيث حاليا في الأرض العربية فسادا دون اعتبار لأي كيان أو أي دولة عربية كانت أو عالمية. وأن عبد الناصر يمثل مرحلة هامة في تاريخ العالم كله وليست مرحلة قاصرة على العالم العربي فحسب ولكنها ممتدة إلى العالم الأفريقي وأوربا وأمريكا اللاتينية وأسيا".
وأضاف فاضل "أننا كعرب نحن لروح الزعيم بعد ما جنيناه اليوم من تفكك وهوان لم يكن وليد الصدفة ولكنه مخطط استطاع أن يستغل الثغرات العربية ليتفحل ويتعقد حتى وصل لمأربه ورغم كل ذك فإن هناك بصيص من الأمل في المقاومة العراقية التي أثبتت منذ سقوط بغداد أنها أقوى من الترسانات العسكرية وأن القيادة الأمريكية قيادة هشة وضعيفة وخير دليل على نجاحها هو هجومها المسلح على قيادة الجيش الأمريكي وحجم الخسائر البشرية الكبيرة التي لحقت به وهو ما دفع أمريكا للاستغاثة بالعالم ومساندته في التصدي للمقاومة".
ويقول فاضل "كما يوجد لدينا النموذج الفلسطيني فبرغم كل الفظاعة والإجرام الشاروني والوحشية المستمرة فإن المقاومة الفلسطينية استطاعت أن تكون نماذج مضيئة ومؤثرة وأيضا الصوت الإيراني الذي ارتفع في مواجهة الضغوط الأمريكية، كما نجح حزب الله بأسلوبه العاقل والمتزن في مواجهته السياسية والعسكرية للدولة العبرية أن يكون نموذجا مشرفا للصمود العربي ضد القوة الاستعمارية".