ضغوط اميركية على مصر لاحداث تغيير سياسي واقتصادي

القاهرة - من اسعد عبود
التغيير نعم، ولكن على نار هادئة

تتقاطع الرغبات الخارجية، وخصوصا الاميركية منها، المطالبة بحصول تغيير سياسي واقتصادي في مصر مع رغبة داخلية يعبر عنها التيار المقرب من جمال مبارك، النجل الاصغر للرئيس، داخل الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم رغم شكوك بعض المعارضين.
ودعا مبارك رئيس امانة السياسات البالغة النفوذ خلال افتتاح المؤتمر السنوي للحزب ليل الجمعة السبت الى حل "لمشاكل الممارسة الديموقراطية" واعادة النظر في قوانين الجمعيات الاهلية "بغرض تحديثها" ومؤسسات المجتمع المدني.
وقال نائب مدير مركز "الاهرام" للدراسات الاستراتيجية وحيد عبد المجيد "هناك محاولات جادة تبذل لتطوير الحزب الحاكم" موضحا ان "المطالبة الخارجية بالتغيير تتقاطع مع رغبة داخلية وليست الوحيدة التي املت ذلك".
واضاف ان "المطالبة الخارجية في التغيير يجب ان تكون منسجمة مع المتطلبات الداخلية" مشيرا الى ان "الضغوط الاميركية قائمة على الجهل بما يحصل في الشان المحلي واكبر دليل على ذلك ما يحصل في العراق".
وراى ان الاصلاحات "يجب ان تطبخ على نار هادئة الى حين نضوج ثقافة سياسية راسخة فمطلب اجراء انتخابات حرة الان، على صعيد المثال، سيؤدي الى قيام برلمان من الاسلاميين واصحاب رؤوس الاموال".
وطرح مبارك الابن (40 عاما) الذي تسري شائعات منذ اعوام عدة حول احتمال قوي ان يخلف والده، خلال مداخلته، اسئلة ضرورية حول الاصلاح اكثر مما قدم اجوبة عملية لان "الحزب يطرح رؤيته حول حقوق المواطنة والديموقراطية للنقاش وكذلك بعض المقترحات المحددة".
وفي هذا الصدد، قال عبد المجيد ان "تطوير الحزب يواجه عقبتين كبيرتين اولهما داخلية من حيث هيكليته وتركيبته، فهو امتداد للتنظيم الواحد بشكل او باخر" موضحا ان العقبة الاخرى تكمن في "التعاون بين الاجهزة التنفيذية، فالبيروقراطية المعقدة ما زالت تتحكم بمفاصل الدولة".
واعتبر ان "المؤشر الاساسي هو مدى قدرة انصار التغيير داخل الحزب على خلق علاقة جديدة بين الحزب والحكومة" مشيرا الى "التغيير الوزاري المتوقع خلال فترة شهرين سيكون اختبارا لمدى التغيير وحجمه".
وختم عبد المجيد محذرا من "الحرس القديم الذي يخشى ان يطال اي تغيير مواقعه فيحاول العمل على تمييع اي جهد في هذا الشان".
كما عقدت قيادات الحزب، وللمرة الاولى في مصر، اجتماعا مع ممثلي مؤسسات المجتمع المدني حول الاصلاحات السياسية وامور اخرى حضره امين عام الحزب وزير الاعلام صفوت الشريف ومبارك الابن ومسؤولين اخرين.
وقال مصدر رسمي ان الاجتماع تناول "كيفية تفعيل دور المؤسسات الاجتماعية في التنمية ومساندة الحكومة في مواجهة المشاكل (...) وايجاد قنوات اتصال بين هذه المؤسسات والاجهزة التنفيذية والحزب الوطني بما يخدم قضايا المواطنين".
الا ان عضو مكتب الارشاد (اعلى هيئة) في جماعة الاخوان المسلمين المحظورة عبد المنعم ابو الفتوح ابدى شكوكه ازاء ذلك قائلا ان "مسالة الاصلاحات والتغيير لا تعدو ان تكون اعلامية حتى الان دون اي مردود في الواقع العملي".
واضاف "ما زال قانون الطوارئ يحكمنا ونعاني من ويلاته كما ان قانون منع الاحزاب ما زال ساريا ايضا فالاوضاع مخالفة للديموقراطية وخصوصا تزوير الانتخابات الخاضعة للحزب الحاكم وسيطرة السلطة التنفيذية".
وكان مبارك دعا الى "مراجعة قانون العقوبات والاجراءات الجنائية لتدعيم ضمانات حماية حقوق الانسان بما يتفق مع موقف مصر من هذه القضايا في الداخل والخارج ومع التزاماتها الدولية".