تحليل: بلير يحاول تبديد شكوك حزب العمال اثناء مؤتمره السنوي

لندن - من كاترين مارسيانو
براون دخل مرحلة الاحماء لاستبدال بلير

يحاول رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الذي اضعف موقعه الجدل المستمر منذ اشهر حول تبرير الحرب على العراق، تبديد الشكوك المتزايدة لانصار حزب العمال الذي يتزعمه ويعقد مؤتمره السنوي هذا الاسبوع.
وقد تكون اجواء مؤتمر حزب العمال الذي يبدأ الاثنين لاربعة ايام في منتجع بورنماوث الصغير (جنوب بريطانيا) صاخبة بشكل خاص بالنسبة الى بلير حتى وان حاولت قيادات الحزب جاهدة اقناع الاشخاص الاكثر تشاؤما بابراز جبهة موحدة.
وسيدافع بلير خلال الخطاب التقليدي الذي يلقيه الثلاثاء عن قرار بريطانيا التدخل عسكريا في العراق الى جانب الولايات المتحدة. وقال كريس هيل استاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن للعلوم الاقتصادية ان السياسة الخارجية هي حاليا احد المواضيع التي تثير قلق البريطانيين وهو "امر نادر".
ويتوقع ان يدور جدل حول الحرب الاربعاء مع مداخلات لوزيري الدفاع جيف هون، الذي توقعت الصحف ان يقدم استقالته، والخارجية جاك سترو.
وسيتطرق بلير ايضا الى مواضيع داخلية شائكة وهي تحسين الخدمات العامة واصلاح النظام الصحي وزيادة نفقات التسجيل في الجامعات.
وتولى بلير السلطة في بريطانيا في العام 1997 واعيد انتخابه في العام 2001 بفضل مشروع للاصلاحات تقدم به حزب العمال. ويواجه حزب بلير صعوبات لكنه يبقى الاوفر حظا للفوز في الانتخابات العامة المقبلة المقررة في نهاية حزيران/يونيو 2005.
ويراهن محللون على ان الحزب قد يخسر الاكثرية التي يتمتع بها في البرلمان او ان بلير قد يتخلى عن منصبه لمنافسه غوردون براون وزير المالية الحالي.
ومني حزب العمال بهزيمة في انتخابات تشريعية جزئية وستساهم اقتراعات محلية اخرى في حزيران/يونيو 2004 في جس النبض.
وفي المقابل يرى باتريك دان ليفي الاستاذ في العلوم السياسية في جامعة لندن للعلوم الاقتصادية ان بلير سيواجه مشاكل عدة خلال المؤتمر الذي يعقده حزبه.
ويقول المحلل ان الحرب على العراق تأتي في طليعة هذه المشاكل "اذ يعتبر كثيرون بانها لم تكن مبررة وان الامور تسير بشكل سيء في العراق. وهذه مسألة اخلاقية في غاية الاهمية بالنسبة الى العماليين".
وتسيطر الشكوك حول تضخيم الحكومة البريطانية للملف حول "اسلحة الدمار الشامل" الذي نشر في ايلول/سبتمبر 2002 على الحياة السياسية منذ اشهر في اعقاب تحقيق اجرته هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) والتحقيق الذي فتح قبل ستة اسابيع حول وفاة خبير الاسلحة البريطاني ديفيد كيلي.
واضاف دان ليفي ان "بلير لم يعد يمت بصلة مع الواقع" بادخاله اجراءات غير شعبية مثل زيادة نفقات التسجيل في الجامعات.
ونتيجة لذلك "يبحث نصف انصار الحزب على الاقل عن مسؤول جديد" في شخص غوردون براون على الارجح، في وقت يسجل شح في المرشحين.
وكشف استطلاع للرأي نشرته صحيفة "ذي غارديان" السبت شمل 108 نواب عماليين من اصل 409 ان 24 يؤيدون رحيل بلير فورا في حين يريد 25 ان يتخلى عن منصبه.
ويبدو ان استطلاعا نشرته السبت صحيفة "فايننشال تايمز" يدعم على المستوى الوطني فرضية فقدان الثقة. ويرى نصف البريطانيين ان "الوقت قد حان ليقدم بلير استقالته ويترك منصبه لشخص آخر" بحسب معهد موري.
وفي هذا الاطار سيحتل منافسه غوردون براون موقع الصدارة في اليوم الاول من المؤتمر الذي يخصص للاقتصاد. ويبقى السؤال هل يستغل براون هذا المنبر لكشف طموحاته الشخصية او انه سيلزم الحذر؟