زايد يدعو لتحويل معرض الصيد إلى تظاهرة عالمية

أبو ظبي- من عبد الناصر فيصل نهار
الشيخ زايد يتجول في المعرض

أكد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة أهمية الحفاظ على الحياة الفطرية وتنمية البيئة وحمايتها، وأمر بضرورة الحفاظ على طائر الحبارى الذي يواجه خطر الانقراض، وأعلن الموافقة على تفعيل برامج الإكثار في الأسر خصوصاً في دولة الإمارات العربية المتحدة، ودعا إلى العمل من أجل تفريخ عشرة آلاف طائر حبارى في دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات العشر المقبلة.
كما أمر الشيخ زايد خلال الزيارة التي قام بها مساء الجمعة إلى معرض الصيد العربي 2003 الذي أقيم بمركز أبوظبي للمعارض، ورافقه خلالها الفريق الركن طيار الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس أركان القوات المسلحة والشيخ منصور بن زايد آل نهيان رئيس مكتب رئيس الدولة، بضرورة استحداث برامج للحفاظ على الصقر الحر الذي يواجه هو الآخر خطر الانقراض.
وقد أبدى رئيس الدولة إعجابه الشديد بمعرض الصيد ومحتوياته والذي أقيم تحت رعاية الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس مجلس إدارة نادي صقاري الإمارات، وأمر باستمرار انعقاده في السنوات المقبلة، وأن يتحول من معرض متخصص إلى تظاهرة عالمية وفعاليات تخدم صقاري دول المنطقة، وتجتذب أعداداً كبيرة من الزائرين والمهتمين من خارج الدولة. كما قدم رئيس الدولة دعماً غير محدود لمركز السلوقي العربي من أجل تحقيق أهداف المركز.
واستمع رئيس الدولة من محمد البواردي العضو المنتدب لهيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية ونائب رئيس مجلس إدارة نادي صقاري الإمارات إلى شرح كامل حول أقسام المعرض وما يحتويه من معروضات، والجهود التي تبذلها دولة الامارات للحفاظ على البيئة. واستمع إلى شرح عن مركز الامارات لتنمية الحياة الفطرية وبرنامج اكثار الحبارى في ميسور في المملكة المغربية والذي يشارك في المعرض..
وأبدى صاحب السمو رئيس الدولة اعجابه بما شاهده في اجنحة المعرض الذي اقيم تحت شعار "نحو صيد مستدام من اجل الحفاظ على تراث الاجداد"، معرباً عن تقديره للقائمين على تنظيم المعرض والجهود التي بذلوها متمنياً لهم النجاح الدائم.

الاماراتيون والصقور، قصة عشق
واستمع الشيخ زايد الى قصائد شعرية عددت انجازاته وجهوده المخلصة وسياسته الحكيمة لتحقيق التقدم والرخاء لابناء دولة الامارات، وتناوب في إلقاء القصائد كل من الشاعر حمد السعيد من الكويت والشاعر ياسر التويجري من السعودية والشاعرة هدى حسن محمد العلي من الامارات.
ورحب مجموعة من الاطفال بالشيخ زايد وهتفوا بحياته أمام الخيمة التراثية التي اقامها نادي تراث الامارات في المعرض.
وتلقى الشيخ زايد بمناسبة زيارة المعرض هدايا رمزية من نادي الصقارين والعارضين المشاركين في المعرض، واطلع على مجلة "الصقار" العلمية المتخصصة مبدياً إعجابه بما تحتويه من معلومات تثقيفية للصقارين بهدف الحفاظ على رياضة الصيد بالصقور الأصيلة.
ومن جهته أعلن الفريق الركن طيار الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس أركان القوات المسلحة استمرار انعقاد مؤتمر الصيد العربي في أبوظبي، مؤكداً في تصريحات صحفية على أن المعرض في دوراته المقبلة سوف يشهد تغييرات جذرية من حيث زيادة المساحة المخصصة لاستقطاب المزيد من العارضين والعمل على اجتذاب عدد أكبر من الزائرين، وكذلك تطوير الفعاليات خلال فترة انعقاده.
وأشاد الشيخ محمد بن زايد بالدعم اللامحدود الذي يقدمه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لجهود الحفاظ على البيئة والحياة الفطرية وتنميتها.
وقال إننا نطمح ونتطلع الى ان يكون هذا المعرض الأول من نوعه على مستوى العالم، وذلك فيما يتصل بشؤون الصقارين ورياضة الصيد بالصقور والادوات الأخرى. وأوضح أن النجاح الذي حققه المعرض هذا العام يتطلب منا الاعداد مبكراً للمعرض العام المقبل وفي السنوات الأخرى، بحيث يكون التنظيم افضل والمشاركة اكبر لاستقطاب اكبر عدد من الزائرين، وهذا يحتاج الى جهود اكبر وهي متوفرة مشيراً بذلك الى جهود القائمين على هذا المعرض.
استقطاب للزوار
وخلصت أعمال ندوة المحافظة على صقر الحر التي أقيمت على هامش معرض الصيد بإعلان أبوظبي للمحافظة على صقر الحر.. وقد أكد المشاركون في الندوة على ضرورة وضع نظم وطنية قانونية لحماية الصقور وتطبيق أحكام اتفاقية الاتجار العالمي للنباتات والحيوانات المهددة بالانقراض السايتس بما في ذلك وضع نظام لتسجيل الصقور.
وحث المشاركون في الندوة التي نظمتها هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها على الاستمرار في تطوير البرامج الحالية لمراقبة أعداد الصقر الحر في البرية وبواسطة مستشفيات الصقور وفي الأسواق الوطنية والعالمية لتحديث مؤشرات التغيرات التعددية.
كما حث البيان البلدان المصدرة للصقر الحر على اتخاذ الاجراءات الضرورية وتطبيق المعاهدات الدولية ذات الصلة والحفاظ على الصقور وبيئتها، داعياً دول الانتشار ذات العلاقة لاعتماد وتطبيق الإجراءات الكفيلة بضمان اعتماد حصص التصدير على معلومات علمية وميدانية دقيقة مع التأكيد على ضرورة تطبيق ذلك بصورة حازمة وفعالة.
وحث البيان على تشجيع استخدام الصقور التى يتم تفريخها وتربيتها في الاسر وتشجيع الصقارين على الامتناع عن اقتناء الصقور البرية المهربة والالتزام بالطرق المشروعة وفقاً لأحكام الاتفاقية الدولية سايتس والقوانين الوطنية المعمول بها في الدول المعنية، وضرورة الأخذ بالأبعاد الاجتماعية والاقتصادية في الإجراءات التنظيمية في المحافظة على الصقور وضرورة العمل على تنسيق الجهود بين الدول المصدرة والمستوردة لتبادل المعلومات.
كما دعا البيان إلى تشجيع إقامة أندية للصقارين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مطالباً الوسائل الإعلامية المقروءة والمسموعة بتبني برامج لزيادة الوعي للمحافظة على الصقر الحر.
وأكد المشاركون على الاهتمام الخليجي والعربي والعالمي بقضايا المحافظة على الطبيعة والتنوع البيولوجي، وأن رياضة الصيد بالصقور هى جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والتراثية لمنطقة الخليج العربية وأنها ظلت تمارس على مر العصور بأخلاقيات متوارثة جيلاً بعد جيل تنبع من تعاليم الدين الحنيف، ومن احترام العربي الخليجي لبيئته وحرصه على استدامة الانواع والمحافظة على البيئات الطبيعية.
وأشاروا إلى نتائج البحوث والدراسات التي قامت بها هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها بدولة الإمارات العربية المتحدة والمؤسسات الوطنية والعالمية ذات الصلة، والتي تشير إلى اقتراب الصقر الحر من التعرض لخطر الانقراض، مستشعرين خطر التناقص الحاد في أعداد الصقر الحر وانقراضه في العديد من الأقطار في أوروبا ووسط آسيا، بحيث لم تبق سوى نطاقات ضيقة ومحددة للصقر الحر في مناطق انتشاره.
ونوه المشاركون في الندوة ببرنامج دولة الإمارات العربية المتحدة لتسجيل الصقور وتعريفها إلكترونياً وإصدار جوازات سفر معتمدة لها من السلطة الإدارية لاتفاقية الاتجار العالمي في النباتات والحيوانات المهددة بالانقارض (السايتس) في الدولة، كما نوهوا بتعبير العديد من الأقطار ومنها المملكة العربية السعودية والكويت وقطر عن رغبتها في تطبيق نظام مشابه يتيح الفرصة لتنظيم حيازة الصقور.
والجدير بالذكر أن الإعلان أقره غالبية المشاركين والرابطة العالمية للمحافظة على رياضة الصيد بالصقور ومختلف الجهات والفعاليات ذات الصلة.
وافتتح فعاليات معرض الصيد والمغامرات والفروسية الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس دائرة الاقتصاد صباح الاثنين، واختتم مساء الجمعة بعد تمديده ليوم واحد، وشارك فيه عدد كبير من العارضين والمهتمين بالصقور محلياً وعالمياً من مصنعي ادوات الصيد وانظمة الاتصالات بعيدة المدى ومعدات تربية الصقور وطرق تعقبها ومعدات رحلات السفارى وتجهيزاتها من الرماية والصيد، إضافة إلى فعاليات المؤسسات والهيئات المعنية بحماية البيئة والحياة الفطرية.